مع تجديد السلطات اليمنية عرضها للمتمردين من أتباع الحوثي إلقاء السلاح واستعدادها للحوار حول مطالبهم، بدا أن الأهداف السياسية للحرب وأطرافها قد تشعبت أكثر مما كان متوقعاً، ومعه يعلن المسؤولون بصراحة أن أطرافاً دولية باتت تعمل من أجل تصفية حسابات سياسية على الأراضي اليمنية، عبر هذا التمرد الذي بدأ محدوداً ثم تمدد ليشمل خمسا من مديريات محافظة صعدة.
وفي انتظار وصول مسؤول إيراني كبير لم تكشف عن هويته إلى صنعاء، لتعزيز مساعي احتواء التوتر الذي نشب بين العاصمتين بعد اتهام الأخيرة للأولى بدعم التمرد في إطار مخطط لتصدير الثورة إلى المحيط وإقامة حزام شيعي في جنوب السعودية بعد أن نجحت في ذلك في العراق.
فإن تأكيد رئيس الوزراء اليمني الدكتور علي مجور، على أن حكومته ما تزال تنتظر موقفاً واضحاً من طهران تجاه التمرد وقيام مؤسسات دينية بدعمه، واحتضان قياداته كل ذلك، زاد من عمق الشرخ الذي لحق بالعلاقات بين الدولتين وعكس حجم المخاوف من تنامي الدور الإيراني داخل اليمن عبر تنظيم الحوثي الذي لم يكشف علناً عن مطالبه السياسية حتى الآن.
ووفق روايات مسؤولين يمنيين، فإن بدر الدين الحوثي الذي يصنف على أنه الأب الروحي للجماعة التي تقاتل السلطات منذ أربع سنوات، كان قد زار طهران أثناء حرب 1994 التي أدت إلى إخراج الحزب الاشتراكي من السلطة وتدمير قواته.
وتذهب الاتهامات حد القول إن أتباعه يطمحون في استنساخ تجربة حزب الله في لبنان، من خلال إصرارهم على أن يصبح شعار «الموت لأميركا الموت لإسرائيل» رمزاً لنشاطهم الديني وغطاء لتطلعاتهم السياسية والتهويل من حجم الخطر الأميركي المزعوم على اليمن.
وإذا كان السفير اليمني في طهران قد استدعي للتشاور ولا يزال في صنعاء منذ عدة أسابيع، فإن نوعية الأسلحة التي وجدت بحوزة المتمردين والمهارات القتالية التي أظهروها في المواجهة الأخيرة، تشير وفق تأكيدات السلطات إلى وجود أطراف خارجية تمدهم بمثل هذه الأسلحة وتزودهم بمدربين متخصصين في حرب العصابات.
ولا يخفي القادة العسكريون انبهارهم بالمستوى الذي ظهر به المتمردون في هذه المواجهة سواء كان ذلك من حيث التكتيك القتالي أو القدرة على استخدام أسلحة حديثة، لم تكن معروفة خلال المواجهات في مرحلتيها الأولى والثانية، أو من جهة التحصينات التي أنشأها هؤلاء خلال فترة قصيرة والقدرة على استخدام التقنية الحديثة، خصوصاً فيما يخص أجهزة الاتصالات المتطورة التي ضبطت لديهم.
وإذا ما تأكدت رواية المتمردين عن مساعي وساطة محلية مدعومة من إيران وقطر، فإن الامتدادات الإقليمية للمواجهات ستخرج إلى العلن لأول مرة منذ أن انطلقت في العام 2004، حيث تسعى الدوحة وطهران إلى استعادة عضوية اليمن في المحور المناهض للسياسة السعودية في المنطقة.
بعد أن تبين تقاعس الرياض عن دعم حكم الرئيس علي عبدالله صالح في مواجهة التمرد وبقائها على الحياد، رغم الإشارات المتعددة التي أرسلت إلى المملكة، تنبهها إلى أن التمرد لا يشكل خطراً على اليمن وحده، بل يمتد إلى السعودية التي تهيمن أغلبية شيعية على مناطقها الجنوبية المحددة لليمن.
وحيث إن المعارك المتواصلة منذ خمسة أشهر لم تتوقف رغم إعلان كل طرف استعداده للحوار والحل السلمي، فإن بقاء السفير اليمني لدى ليبيا في صنعاء وتسرب أنباء عن قيام اليمن بترحيل دبلوماسي ليبي اتهم بالتواصل مع شيوخ قبائل يناهضون السياسة السعودية
وتحريض وسائل الإعلام اليمنية على مهاجمة سياسية الرياض تجاه مختلف القضايا ومن ثم قول نائب رئيس الوزراء، وزير الداخلية رشاد العليمي، إن حكومته ما تزال تنتظر ممارسات ليبية على أرض الواقع، تؤكد تصريحات المسؤولين فيها عن دعمهم للسلطات في مواجهة التمرد.
صنعاء ـ محمد الغباري