رغم مرور 40 عاما على احتلال القوات الإسرائيلية قطاع غزة مازالت الجدة الفلسطينية أم علي تجاهد لتتقبل مصيرا محتوما انتهى بها لتعيش لاجئة معظم سنوات عمرها. حين فرت أم علي من قريتها قرب ما يعرف الآن في إسرائيل بمدينة عسقلان خلال حرب عام 1948 التي تشكلت على أثرها الدولة اليهودية سارت جنوبا ولجأت إلى قطاع غزة الذي كان حينها تحت الإدارة المصرية.
لكن في السادس من يونيو عام 1967 حين كان عمرها 44 عاما وجدت نفسها مرة أخرى تحت الحصار حين احتلت القوات الإسرائيلية القطاع الساحلي في اليوم الثاني مما يعرف الآن باسم حرب الأيام الستة التي حطمت أمل أم علي في العودة إلى موطنها الذي قضت فيه أيام طفولتها.
والآن تجد أم علي وقد بلغت 84 عاماً من العمر صعوبة في ان تستحضر أمام أحفادها الذين يعيشون معها في مخيم الساحل الفلسطيني التابع للأمم المتحدة صور قريتها سوافير التي فرت منها قبل نحو 60 عاماً مضت وهي تحمل أولادها بين ذراعيها.
وقالت أم علي في حسرة «ياريت أنا مت وما غادرت أرضنا». سألها أحد الأحفاد وهو يلعب إلى جوارها وقد ارتدت الملابس الفلسطينية التقليدية وجلست على أرض متربة غير مرصوفة «زرعتوا عنب يا جدة». أجابته وقد لاحت على وجهها بسمة مقتضبة وهي تتذكر حياتها الغابرة في قريتها البعيدة «اه زرعنا. كان عندنا كل شيء في بلادنا».
أما الآن فالحياة بالنسبة لها صعبة حتى رغم انسحاب إسرائيل والمستوطنين اليهود من القطاع قبل عامين. فإسرائيل تفرض نطاقا أمنيا مشددا على القطاع في الوقت الذي تسببت فيه العقوبات الدولية التي فرضت على الحكومة الفلسطينية التي ترأسها حركة حماس وأيضا المنافسة المريرة بين الفصائل الفلسطينية في إصابة الاقتصاد الفلسطيني الهش بالشلل.
وفي نهاية المطاف تلقي أم علي مثلها مثل كثير من الفلسطينيين اللوم في كل هذه المعاناة على «النكبة» كارثة إقامة دولة إسرائيل عام 1948 وعلى «النكسة» حرب عام 1967 التي خسرها العرب أمام إسرائيل .وقالت «طبعا هذا كله بسبب الهجرة».
ويردد آخرون في مخيم الساحل الذي يعيش فيه نحو 90 ألف فلسطيني تحت إدارة منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة «اونروا» وجهة النظر القائلة بأنهم خدعوا من جانب دول عربية. وقال أبو محمد (58 عاما) وهو يستند إلى عصاته «لقد تعرضنا لمؤامرة عربية ودولية».
وتذكر رجل آخر رفض الكشف عن اسمه الآمال العريضة التي ثارت عشية الحرب التي خاضتها ضد إسرائيل مصر والأردن وسوريا وقد وقف من ورائها العراق والكويت والسعودية والجزائر . وقال «قالوا لنا لا تقاتلوا فقد جئنا بسبعة جيوش عربية. ولكنهم هزموا مثل الفراشات.
العرب رقصوا ولم يقاتلوا». أما أم حازم الآن التي كانت في حرب عام 1948 في الرابعة من عمرها فقط، فلها 11 ابنا وابنة يسألونها دوما عما اذا كانوا سيعودون يوما للوطن. وعلى الرغم من شعورهم بالعرفان لمنظمة الاغاثة التي توزع عليهم حصصا من المساعدات إلا ان هناك امتعاضا متصاعدا من الاعتماد المتزايد على المساعدات الدولية بينما يعاني اقتصاد غزة من الحظر الإسرائيلي ومن الاقتتال الداخلي بين الفلسطينيين ».
(رويترز)