شهد مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان أمس بيوم ثان من الهدوء النسبي الحذر وسط حصار محكم فرضه الجيش اللبناني على مداخله كافة، لمنع فرار ما تبقى من عناصر «فتح الإسلام»، فاسحاً المجال أمام الوساطات لاستسلامهم سلمياً، بيد أنه سمح كذلك بخروج المدنيين العالقين هناك وبإدخال المساعدات الإنسانية إلى اللاجئين المتبقين.
وفي ما بدا أنه «استراحة المحارب»، استمر الهدوء الحذر مخيماً على المحاور المختلفة ما خلا بعض الاشتباكات المتقطعة بين الحين والآخر، بسبب قيام عدد من عناصر «فتح الإسلام» بأعمال القنص ضد مواقع الجيش الذي اجتاحت قواته الأحياء الجديدة عند الطرفين الشمالي والشرقي، وكذلك على الجهة الساحلية غرباً، في ظل تعزيزات مكثفة تحسباً لأي طارئ. وحشد الجيش اللبناني وحدات من المغاوير والقوات المجوقلة ومن «وحدة الجبل» للقوات الخاصة بعمليات الإنزال والتدخل السريع.
وأفادت مصادر عسكرية أن وحدات الجيش باتت مستعدة للمرحلة الأخيرة من المعركة ضد عناصر «فتح الإسلام» المحاصرين في بقعة صغيرة في وسط الأحياء الجديدة ويمكن الإطباق عليها سريعاً، علماً أن المخيم القديم عند الجهة الجنوبية يخضع لسلطة الفصائل الفلسطينية المختلفة خصوصاً ما يسمى حركة «فتح ـ أبو عمار» التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وواصل الجيش تمشيطه بعض الأبنية التي استولى عليها من «فتح الإسلام» عند مدخل المخيم القديم فيما يقوم سلاح الهندسة بالعمل على تفكيك العبوات والأشياء الملغومة.
وعلى صعيد المخيمات الأخرى والأوضاع الأمنية فيها، عقد لقاء بين مدير مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العقيد عباس إبراهيم واللجنة الأمنية الفلسطينية في ثكنة زغيب العسكرية في صيدا، تسلمت خلاله قيادة الجيش من خلال العقيد إبراهيم ورقة العمل المتضمنة تصور اللجنة لمهمات القوة الأمنية وعديدها وتمثيلها وخطة انتشارها في حي الطوارئ على أطراف مخيم عين الحلوة قرب مدينة صيدا في جنوب لبنان.
ووفقا للورقة فإن القوة الأمنية الفلسطينية تتألف من مجموعات تشارك فيها القوى والفصائل، وتتولى كل منها مهمة حفظ الأمن في رقعة محددة وتنقسم إلى نقاط عدة: الأولى تشمل حي الطوارئ ومنطقة الخزان والتعمير التحتاني لجهة المخيم حيث تنتشر فيها «عصبة الأنصار» و«حركة أنصار الله» و«الحركة الإسلامية المجاهدة»، الثانية تشمل الشارع الفوقاني والقسم الشرقي للمخيم وهي من مهمات مجموعات من «حركة فتح» والجبهتين الديمقراطية والشعبية لتحرير فلسطين و«الصاعقة»، على أن تتولى باقي الفصائل المهمات إلى جانب «الكفاح المسلح» في ما تبقى من المخيم جنوباً وغرباً ووسطاً.
وتقرر أن تشكل هذه القوة ومجموعاتها بدءاً من أمس على أن تتعهد اللجنة الأمنية ضبط الوضع الميداني، حتى الانتهاء من تشكيل هذه القوة وتسلم مهماتها.في غضون ذلك، استمر وصول قوافل المساعدات إلى مخيم البداوي لتقديمها إلى النازحين من مخيم نهر البارد. وقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة الدفعة الثالثة للنازحين عبر المؤسسات الفلسطينية المهتمة بعملية الإغاثة 12 شاحنة وهي عبارة عن 2000 حصة غذائية و4000 غالون مياه للشرب و2000 حصة غذائية مخصصة للأطفال، 1000 صندوق حليب للأطفال، 1000 صندوق حليب، كمية كبيرة من الأدوية المزمنة والمستعصية.
وسلم هذه المساعدات مدير الشؤون الإعلامية للمشروع الإماراتي لدعم لبنان عبدالله الغفلي الذي أكد في بيان «استمرار الدعم الإماراتي والمساعدة الإنسانية للنازحين بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الذي أمر بتقديم المساعدات العاجلة وتأمينها لهم بصورة عاجلة، مذكرا أنه تم سابقا تسيير قافلتي إغاثات إنسانية الأولى في مخيم البداوي والثانية في البلدات التي نزح إليها اللاجئون الفلسطينيون شمال مدينة طرابلس».
كذلك قدم «تيار المستقبل» ثلاثة خزانات مياه محملة على شاحنات كبيرة لنقل المياه إلى النازحين في مخيم البداوي.وصرح ممثل حركة «حماس» في لبنان أسامة حمدان أن «الموقف الفلسطيني لا يزال كما أعلن منذ اللحظة الأولى، يدين الجريمة التي ارتكبت ويرى أن المعالجة يجب أن تتضمن إنهاء الأزمة وحماية المخيم وحماية اللاجئين الذين بقوا في المخيم، وأيضاً توفير سبل عودة سريعة لمن نزح عن المخيم». مؤكداً أن «أبناء المخيم لا يغطون ما يجري ويرفضون ما يجري». وقال إن «ما جرى في عين الحلوة كان مدانا من كل الفصائل، واعتقد انه جرى تطويقه. وأظن ان فرص تكرار ما حدث في عين الحلوة أصبحت وراء ظهورنا».
ونظمت «حماس» جولة ميدانية للإعلاميين في مخيم شاتيلا للاجئين في بيروت للاطلاع على أوضاع النازحين من مخيم نهر البارد. وأشار المسؤول الإعلامي للحركة رأفت مرة إلى أن «هناك 270 أسرة، بمعدل 1200 نازح في مخيم شاتيلا يقيمون عند أقرباء لهم وفي المؤسسات العامة ويعانون مشاكل كثيرة في الخدمات الاجتماعية». وشدد على ان الخيار العسكري لا يحل الأزمة.
وأكد مسؤول «فتح ـ الانتفاضة» «أبو ياسر» أن «ما يجري في مخيم نهر البارد ليس خيارا للشعب الفلسطيني ولا بإرادة الشعب الفلسطيني لان شعبنا الفلسطيني أكثر الناس توقاً للأمن والاستقرار». وأضاف أن «ما يجري يهدف إلى تدمير قضيتنا الوطنية الفلسطينية وإثارة الفتن الداخلية في لبنان، بعدما فشلت أشكال الفتنة في لبنان الآن يسعون إلى فتنة فلسطينية ـ لبنانية هي مرفوضة من الشعبين».
طائرات إسرائيلية تحلق فوق البداوي
أفادت وكالة الاعلام اللبنانية ان طائرتين حربيتن اسرائيليتين حلقتا أمس فوق مخيم البدواي للاجئين الفلسطينيين والذي لجأ اليه الفارون من مخيم نهر البارد.وأوضحت الوكالة أن الطائرتين الاسرائيليتين حلقتا حوالي الساعة الثالثة الا ربعا مساء فوق الشمال وتحديدا فوق منطقة عكار مرورا بمخيم البداوي من ناحية البحر.
بيروت ـ علي بردى
