أظهر استطلاع لصحيفة «واشنطن بوست»، و«ايه.بي.سي نيوز»، أن المعارضة للحرب في العراق تتصاعد وتيرتها في الشارع الأميركي، كما ازداد استياؤهم من الديمقراطيين الذين سيطروا على «الكونغرس» في انتخابات نوفمبر بتفويض من الناخبين لإنهاء هذه الحرب.
فيما دعا السيناتور الديمقراطي والمرشح لانتخابات الرئاسة المقبلة باراك أوباما، إلى سحب قوات بلاده من العراق، والضغط على القيادات الحزبية العراقية المتناحرة للاتفاق على حل سياسي.وذكرت «واشنطن بوست» ان 73% من الأميركيين يرون ان بلادهم تسير على الطريق الخطأ. وقال 61% ان حرب العراق لا تستحق أن يخوضها الجيش الأميركي. وقال نحو الثلثين ان الولايات المتحدة لا تحقق تقدما ملموسا لإعادة النظام والأمن المدني إلى العراق.
وجاء في تقرير «واشنطن بوست» ان 55 % يطالبون بضرورة خفض القوات الأميركية في العراق لكن 15 % فقط هم الذين يطالبون بانسحاب فوري من هناك.وجاء في تقرير «واشنطن بوست» انه في ابريل وثق الأميركيون في الديمقراطيين أكثر من الرئيس الأميركي الجمهوري جورج بوش، للتعامل مع الموقف في العراق بفارق 25 نقطة. وفي الاستطلاع الجديد احتفظ الديمقراطيون بثقة الأميركيين أكثر من بوش لكن بفارق 16 نقطة فقط. ووقفت نسبة التأييد لأداء بوش عند 35% من دون تغيير عن ابريل.
وذكرت الصحيفة ان الاستياء من الوضع في العراق وتحفظات على الديمقراطيين وبوش وارتفاع أسعار البنزين إلى مستويات شبه قياسية كلها ساهمت في إشاعة هذه الموجة من الاستياء العام.وقال 39 % فقط إنهم راضون عن أداء «الكونغرس» بانخفاض عن 44 % في ابريل. كما انخفضت نسبة التأييد للديمقراطيين في «الكونغرس» من 54 %الى 44 %.
وأوضحت «واشنطن بوست» ان هذا الانخفاض يرجع إلى تراجع نسبة التأييد للديمقراطيين في «الكونغرس» بين معارضي حرب العراق وبين المستقلين وبين الديمقراطيين الليبراليين. وأجرى الاستطلاع هاتفيا في الفترة ما بين 29 مايو حتى الأول من يونيو وشمل 1205 أشخاص.من جانبه، اعتبر اوباما ان الانسحاب من العراق يمثل أفضل فرصة، وأن حرب العراق صرفت تركيز الولايات المتحدة وحلفائها عن مقارعة الإرهاب.
وقال أوباما في مقال نشرته صحيفة «الغارديان » البريطانية أمس، «يتعين علينا أولاً ومن أجل تجديد القيادة الأميركية في العالم إيصال حرب العراق إلى نهاية مسؤولة وإعادة تركيز اهتمامنا على منطقة الشرق الأوسط لأن العراق كان انحرافاً عن الحرب ضد الإرهابيين وخسرنا هناك أكثر من 3400 جندي قتلى وآلاف الجرحى».
ورأى أن أفضل فرصة لجعل العراق مكاناً أفضل هي «الضغط على الأحزاب المتناحرة لإيجاد حل سياسي دائم وأن الطريقة الفعالة الوحيدة لتحقيق هذه الخطوة هي إجراء انسحاب على مراحل للقوات الأميركية من العراق على أن يتم سحب جميع القطع القتالية من هناك بنهاية مارس 2008، وان القادة العراقيين في النهاية هم الوحيدون القادرون على تحقيق السلام الحقيقي والاستقرار لبلادهم».
ودعا أوباما إلى «إطلاق مبادرة دبلوماسية دولية وإقليمية للمساعدة في إنهاء الحرب الأهلية في العراق ومنع انتشارها والحد من معاناة الشعب العراقي والتأكيد، من أجل إنجاح هذه المبادرة، على أننا لا نسعى لإقامة قواعد دائمة في العراق»، مشدداً على أن تغيير الديناميكية في العراق «سيسمح لنا بتركيز اهتمامنا وتأثيرنا من أجل حل الأزمة المتفاقمة بين الإسرائيليين والفلسطينيين القضية التي أهملتها إدارة الرئيس جورج بوش سنوات طويلة».
ودعا إلى «تسخير قوة الولايات المتحدة لإحياء نشاط الدبلوماسية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط.. لقدرتها على تأمين النجاح حتى ولو تطلب ذلك التعامل مع خصوم طويلي الأمد مثل إيران وسوريا».
وفيما لم يستبعد أوباما العمل العسكري ضد إيران، شدد على ضرورة أن لا تتردد الولايات المتحدة في فتح حوار مباشر معها، مشيراً إلى «أن الدبلوماسية المقرونة بالضغوط يمكن أن تعزل سوريا أيضاً عن أجندتها الراديكالية وتجعلها تتخذ موقفاً أكثر اعتدالاً وتساعد في استقرار العراق وعزل إيران وتحرير لبنان من قبضة دمشق وحماية إسرائيل بصورة أفضل».
من جهته، قال قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بيتراوس ان من السابق لأوانه الحكم على خطة أمنية في بغداد بأنها ناجحة أو فاشلة لأنه لم يتم حتى الآن نشر جزء من خمس كتائب إضافية كان من المقرر إرسالها إلى العراق.
وأبلغ بيتراوس الصحافيين على هامش حفل لتقليد أوسمة في قاعدة جوية بالقرب من بلد الواقعة على بعد 80 كيلومتراً شمال بغداد «أنتم لم تروا حتى بداية العمليات الحقيقية».ومن المقرر أن يقدم بيتراوس والسفير الأميركي في العراق ريان كروكر، تقريرا عن التقدم إلى الرئيس جورج بوش في سبتمبر وعد بيتراوس بأنه سيكون «موجزا صريحا» سيتضمن تصوراتهما عن مختلف البدائل.
