خاض مقاتلون من حركتي «فتح» و«حماس» أمس، اشتباكا مسلحا دام نحو ثلاث ساعات في قطاع غزة قرب معبر المنطار التجاري في أشرس اشتباك بين الجانبين منذ أسبوعين، في وقت أعلنت «القوة التنفيذية» التابعة لحركة «حماس »عن انها ستشارك في «القوة المشتركة» لضبط الفلتان.

وقال ضابط من الحرس الرئاسي التابع للرئيس الفلسطيني محمود عباس ان «عدداً كبيراً من مقاتلي حماس هاجموا موقعا رئيسيا للحرس الرئاسي قرب معبر المنطار. وأصيب واحد على الأقل من الحرس الرئاسي». وصرح الضابط بأن مقاتلي «حماس» حاولوا التسلل للموقع لكن الحرس الرئاسي الذي تهيمن عليه «فتح» ويتلقى دعما من الولايات المتحدة صدهم.

وأكد مسؤولون من «حماس» وقوع الاشتباك لكنهم قالوا ان الحرس الرئاسي هو الذي بادر بإطلاق النار. وقال مصدر أمني غربي كبير طلب عدم الكشف عن هويته ان «قوات حماس تكبدت عددا من الإصابات». ولم تعلق حماس على الفور على وقوع خسائر بين صفوفها.

وصرح مصدر الأمن الغربي بأن «حماس هاجمت نفس الموقع وهو قاعدة تدريب تابعة للحرس الرئاسي قرب معبر المنطار يوم 15 مايو في ذروة الاقتتال الذي جرى الشهر الماضي بينها وبين حركة فتح». وأضاف ان ما يتراوح بين 50 و100 من مقاتلي حماس شاركوا في هجوم اليوم لكن لم يتسن التحقق من الرقم من جهة مستقلة.وقال المصدر «حاولوا (مقاتلو حماس) السيطرة على المعبر لكن تم صدهم».

ويعتبر الاشتباك الذي وقع أمس قرب معبر المنطار الأخطر منذ وقف إطلاق النار الهش بين فتح وحماس قبل أسبوعين عقب اقتتال داخلي سقط خلاله نحو 50 فلسطينياً. إلى ذلك قال الناطق باسم القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية إسلام شهوان إن القوة ستشارك في «القوة المشتركة» التي جرى الاتفاق عليها بين الحكومة والرئاسة والتي ستضم أيضاً «القوة الخاصة» لضبط «الفلتان الأمني».

وذكر ل«يونايتد برس انترناشونال» إن «اللواء سعيد أبو فنونة الذي كلفه رئيس الوزراء الفلسطيني ووزير الداخلية بالوكالة إسماعيل هنية برئاسة القوة المشتركة عقد في الأيام الأخيرة سلسلة اجتماعات مع قيادة القوة التنفيذية من أجل بلورة تشكيل القوة المشتركة ومناقشة التصورات والآليات المناسبة لتنفيذ الخطة الأمنية الرامية لضبط حالة الفوضى والفلتان».

وقال: إن «استهداف إسرائيل لقادة وجنود القوة ومقراتها لن يمنعها عن المشاركة في التنفيذ الخطة وضبط الأمن في الشارع الفلسطيني». وأضاف: «رغم الاستهداف والصعوبات بإمكاننا أن نبدأ» مشدداً على أن «إمكانية ضبط الحالة الأمنية واردة إذا توفرت النوايا الصادقة وتم لجم بعض العناصر التي لا تريد الاستقرار لساحتنا الداخلية».

يشار إلى أن الحكومة الفلسطينية أقرت الاثنين الشروع بتنفيذ الخطة الأمنية التي أعدتها وزارة الداخلية كما أقرت الاعتمادات المالية اللازمة لتطبيقها، وذلك خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء.وأعلن الناطق الرسمي لوزارة الداخلية خالد أبو هلال أن «اللواء سعيد أبو فنونه رئيس الغرفة المشتركة المسؤولة عن تطبيق الخطة الأمنية سيقدم تصورا لآليات تنفيذ هذه الخطة إلى رئيس الوزراء خلال 48 ساعة. وقال إن «الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية أكدا جاهزيتهما لتوفير احتياجات القوة المشتركة المكلفة بتطبيق الخطة الأمنية».

82 قتيلاً ضحايا الفتنة في مايو

قال بيان من الهيئة الفلسطينية لحقوق المواطن أمس إن 82 فلسطينياً قتلوا في شهر مايو الماضي نتيجة الانفلات الأمني في الأراضي الفلسطينية. وقال البيان: «شهد شهر مايو من هذا العام مقتل 82 مواطناً في مناطق السلطة الفلسطينية على خلفية الانفلات الأمني.. كان من بينها 72 حادثة وقعت في قطاع غزة وعشرة حوادث في الضفة».

وذكر البيان «ان من بين القتلى خلال مايو 59 قتيلاً سقطوا جميعهم في قطاع غزة على خليفة تجدد الصراع السياسي بين حركتي فتح وحماس في القطاع بشكل عنيف لم يسبق له مثيل وجميع هؤلاء القتلى سقطوا خلال فترة ثمانية أيام فقط». وأوضح البيان أن من القتلى ستة مواطنين قتلوا جراء شجارات عائلية وثأر وثمانية قتلوا بسبب الفوضى وسوء استخدام السلاح كما قتلت مواطنتان فيما يتصل بالدفاع عن الشرف ولا تزال ظروف مقتل ستة مواطنين غامضة إضافة إلى مقتل مواطن في جريمة سرقة.

وأضاف ان بين القتلى طفلين وخمس نساء وان 69 من مجموع القتلى سقطوا بسلاح ناري بينما سقط اثنان بأدوات حادة و11 نتيجة انفجارات. وقال البيان «سجلت ثلاثة اعتداءات على الحريات الاكاديمية وسبعة اعتداءات على الحريات الصحفية كان أخطرها مقتل صحافيين وموظف في إحدى الصحف المحلية خلال الاقتتال بين حركتي فتح وحماس في قطاع غزة ولا يزال الصحافي البريطاني آلان جونستون مختطفا حتى منذ تاريخ 12-3-2007».

(ا ف ب)