يوما بعد يوم يتكشف جانب من الديمقراطية الزائفة التي تحاول دولة الاحتلال الاسرائيلي التستر وراءها لتبرير انتهاكاتها وممارساتها الاجرامية ضد الفلسطينيين، اذ قررت محكمة إسرائيلية تبرئة مستوطن رجم فلسطينياً جريحاً من تهمة الشروع بالقتل، في وقت ذكرت مصادر اسرائيلية ان تعليمات إطلاق النار تميز بين فلسطينيين وإسرائيليين يشاركون اسبوعيا في تظاهرة ضد الجدار في قرية بلعين في الضفة الغربية.

وقد برأت المحكمة المركزية في بئر السبع في جنوب إسرائيل امس مستوطنا رجم فلسطينياً جريحا من تهمة الشروع بالقتل. لكن أدانت المحكمة المستوطن ذاته، ويدعى شمشون سيطرون، بالتسبب بإصابات خطيرة للفتى الفلسطيني هلال مجايدة أثناء رجمه بحجارة وذلك عندما تحصن عشرات المستوطنين في مبنى فلسطيني استولوا عليه في منطقة المواصي شمال قطاع غزة للاحتجاج على نية الحكومة تنفيذ خطة فك الارتباط في صيف العام 2005.

واعتقل سيطرون بعدما وثّق مصورون صحافيون من شبكات تلفزيون وهو يهاجم الفتى مجايدة، غير أن المحكمة الإسرائيلية «لم تقتنع» بأن سيطرون قذف حجارة باتجاه الفتى الفلسطيني .ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن لائحة الاتهام التي قدمتها النيابة العامة الإسرائيلية ضد سيطرون أنه «فيما كان الفتى مستلقيا جريحا على الأرض تقدم المتهم إلى المكان وعندما شاهد الفتى مستلقيا وأمامه جندي (إسرائيلي) يحاول حمايته تراجع (سيطرون) للخلف وتناول حجرا وقفز فوق جدار وقذف الحجر بقوة باتجاه رأس الفتى الفلسطيني».

إلا أن القضاة الثلاثة الذين نظروا في القضية أقروا بأنه لم يثبت أن الحجر الذي قذفه سيطرون هو الحجر الذي أصاب رأس مجايدة وحتى أن القضاة قبلوا ادعاء سيطرون بأنه قذف الحجر بهدف إصابة مجايدة لكنه لم يفعل ذلك «بهدف التسبب بموته».

في سياق آخر تشير تعليمات إطلاق النار التي توزع على جنود الاحتلال في المناطق الفلسطينية المحتلة منذ عام 67 إلى وجود تعليمات إطلاق نار تختلف بين الإسرائيليين والفلسطينيين المشاركين في نفس المظاهرة، كمظاهرة بلعين الأسبوعية. وتفرق في التعامل مع فلسطيني يطلق النار أو مستوطن حيث تتعامل بليونة مع اعتداءات المستوطنين وفي التعامل مع «إسرائيليين يطلقون النار ويشكلون خطرا على حياة الآخرين».

وحصلت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية على نسخة من تعليمات إطلاق النار التي توزع على جنود الاحتلال، ونشرت أهم بنودها امس. وتوضح تعليمات قيادة المنطقة الجنوبية لجيش الاحتلال أن ثمة تعليمات مختلفة لفتح النار تجاه متظاهرين فلسطينيين وإسرائيليين يشاركون في نفس المظاهرة. فبينما تسمح التعليمات بإطلاق النار على «من يخل بالنظام بشكل عنيف» تمنع قيادة المنطقة الجنوبية إطلاق الرصاص المطاطي على متظاهرين إسرائيليين إلا في حالة«تعرض الجنود لخطر حقيقي».

في البند المتعلق بتفريق المظاهرات، جاء في التعليمات: «مسموح باستخدام الرصاص المطاطي في تفريق مظاهرة يشارك فيها فلسطينيون وإسرائيليون فقط في حالات وجود إخلال عنيف بالنظام بحيث تشكل خطرا على سلامة الجندي.