اشتبك الجيش اللبناني مجددا أمس مع جماعة «أنصار الشام» المتشددة في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان ما أدى إلى ارتفاع حصيلة القتلى إلى جنديين ومقاتلين اثنين، فيما خيم الهدوء الحذر في مخيم نهر البارد (شمال) حيث يدور منذ يوم 16 بين الجيش وجماعة «فتح الاسلام» اشتباكات عنيفة، وإزاء هذه التطورات لم يستبعد ممثل حركة «فتح» في لبنان سلطان أبو عنين خيار القوة لدى الفصائل الفلسطينية لمنع الفتنة والقضاء على ظاهرة المتشددين.
وقال شهود إن «قتالا اندلع بين مقاتلي (جند الشام) والجيش اللبناني في ساعة مبكرة من صباح الاثنين عند المدخل الشمالي لمخيم عين الحلوة، وهو اكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان والواقع على بعد نحو 42 كيلومترا جنوبي بيروت وذلك بعد ساعات فقط من انتهاء اشتباك اندلع في وقت سابق واستمر ساعتين». وافادت تقارير «بوقوع مزيد من الاشتباكات بعد ذلك»، ولكن شهودا قالوا «يبدو انها اقل كثافة من القتال الذي وقع في وقت سابق وقتل فيه جندي لبناني وآخر من (جند الشام)واصيب اخران». وقال القيادي في حركة «فتح» في المخيم منير مقدح أن «وساطات من قبل الفصائل الفلسطينية تتدخل حالياً من أجل وقف هذا القتال الجديد». وقال مصدر أمني إن « جنديين لبنانيين ومسلحين فلسطينيين قتلا في الاشتباكات التي بدأت مساء الاحد بين الطرفين عند مدخل مخيم عين الحلوة، واصيب 11 شخصا بجروح من بينهم ستة جنود ومدنيان لبنانيان وثلاثة مقاتلين من (جند الشام)».
ومنذ صباح الاثنين سيطر هدوء حذر على منطقة التعمير، مسرح الاشتباكات، التي تقع بمحاذاة الطرف الشمالي لعين الحلوة الملاصق لمدينة صيدا كبرى مدن جنوب لبنان. وفي شمال لبنان قصفت قوات الجيش نهر البارد بشكل متقطع طوال الليل. ورفض مقاتلو «فتح الاسلام» حتى الان القاء سلاحهم او الاستسلام وأبدوا مقاومة شرسة على الرغم من تفوق الجيش عليهم في العتاد والعدد.
وبعد 12 يوما من القصف المتقطع شن الجيش هجوما جديدا على مواقع «فتح الاسلام» المهاجمة عند مداخل المخيم بهدف معلن وهو القضاء على المتشددين، قتل 111 شخصا على الاقل وفر الاف من منازلهم. وإزاء هذه التطورات، اكد ممثل حركة «فتح» في لبنان سلطان ابو العينين على «استعداد الفصائل الفلسطينية لمنع انتقال المعارك بين الجيش اللبناني والاصوليين المتطرفين من مخيم نهر البارد في شمال لبنان الى مخيمات اخرى».
وجاء تصريح ابو العينين غداة اشتباكات مخيم عين الحلوة، وقال «نعمل جميعا كل الفصائل الفلسطينية بقوة لمنع اعتداء المشاغبين على الجيش واتخذنا اجراءات عسكرية حول حواجز الجيش (في التعمير) لمنع الاعتداء عليها».
واوضح ان «ذلك يتم بالتنسيق مع الجيش». وقال «سنعمل بكل قوة ولو استعملنا السلاح لمنع اي فتنة بين الجيش والشعب الفلسطيني». واضاف «لن نقبل بعد اليوم ان تنعكس اي ردة فعل على ما يجري في نهر البارد على مخيم عين الحلوة او غيره»، مؤكدا على أن «(جند الشام) هو امتداد لـ(فتح الاسلام). واشار الى ان الاتصالات شملت «القوى الاسلامية وخاصة (عصبة الانصار) الاصولية في مخيم عين الحلوة». وأضاف «ذلك يطمئن لعدم نقل تداعيات ما يجري مع (فتح الاسلام) الى عين الحلوة».
وتوقع أن «يتخلص الجيش من (فتح الاسلام) خلال ايام»، مؤكدا على «وجود ضمانات عربية لعودة النازحين عن المخيم». وقال ان «ظاهرة المتشددين ستصبح وراءنا بعد ايام قليلة. هناك توافق فلسطيني لبناني على انهاء الخطر الذي تسببه فتح الاسلام على الشعبين الفلسطيني واللبناني». واكد على ان «لا صحة لما يشاع من مخطط لتهجير سكان نهر البارد الذين نزح اكثر من 25 الفا منهم بسبب الاشتباكات التي بدأت في 20 مايو». وقال «لسنا قلقين بشأن عودتهم وهناك ضمانات عربية لهذه العودة».
ثلاثة سعوديين سلموا أنفسهم قبل بدء المعارك
نقلت مصارد اعلامية سعودية أمس عن رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة تأكيده على أن السلطات اللبنانية تعتقل ثلاثة سعوديين من تنظيم «فتح الاسلام» المتشدد سلموا انفسهم قبل اندلاع الاشتباكات التي تدور في مخيم نهر البارد شمال لبنان.
وقال السنيورة إن «ثلاثة سعوديين من عناصر التنظيم المتشدد سلموا انفسهم بعدما تبينوا حقيقة (فتح الاسلام) ومخططاتها الارهابية ونواياها الاجرامية، وذلك قبل اندلاع المواجهات في مخيم نهر البارد». واوضح أن «السلطات في لبنان ستسلم المعتقلين الثلاثة للسلطات السعودية بعد استكمال محاكمتهم في لبنان».

