ألقت حقائق «روح شكيد» التي كشفت عن مجازر إسرائيلية جديدة بحق الأسرى المصريين في حرب الأيام الستة، بظلالها على السلام البارد بين مصر وإسرائيل رغم مرور 28 عاماً على توقيع الصلح بين البلدين، يؤكد مجلس الشعب المصري على أن هذه القضية الذي تطال ما بين 250 إلى 1000 جندي ذبحوا بدم بارد إبان الحرب ستظل مفتوحة ولن يطويها النسيان كما تراهن إسرائيل.

ولا تزال قضية الأسرى المصريين تشغل حيزاً كبيراً ممن اهتمامات الشارع المصري والعربي لما تمثله من جريمة إنسانية بشعة لا تسقط بالتقادم ولا بالتراضي. وهناك حرص كبير لدى المصريين علي ضرورة القصاص من مجرمي هذه المجازر وملاحقتهم مهما طال الزمن وبخاصة أنها تمثل جريمة حرب.

ويؤكد رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس الشعب المصري اللواء سعد الجمال، على أن «مجلس الشعب المصري باعتباره ممثلا لجميع أطياف وشرائح وتوجهات واتجاهات الشعب المصري ومعبرا عن أحلامه وأحزانه أخذ على عاتقه منذ اللحظة الأولى التصدي لهذه القضية والاستماع إلى جميع الأجهزة المعنية بهذه القضية سواء الأمنية أو الدبلوماسية أو القضائية من جلسات استماع مغلقة أو جلسات عامة مفتوحة للوقوف على كل تفاصيل وخيوط القضية وتوجهات القيادة السياسية فيها ومدى التزام الجهات التنفيذية بهذه التوجهات».

وقال «اطلعنا بشكل وافٍ على هذه الخيوط والتحركات المختلفة التي تبذل في هذا الإطار مع إبداء عدد من الملاحظات التي استجيبت فورا وما لمسناه للحق وللأمانة أن هناك حرصاً بالغاً على عدم التفريط في الدم المصري وأن يلقي المجرم عقابه ليس على المجموعة التي أظهرها فيلم (روح شاكيد) فقط، وإنما على جميع الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في حق الأسرى المصريين على مر التاريخ وفي الحقب المختلفة».

وأشار إلى أن «ملف الأسرى المصريين سيظل مفتوحا ولن يغلق ولن يطويه النسيان كما تراهن إسرائيل دائما، فالعقلية العربية لا تزال معقدة ولم يهزمها الزمن»، مؤكداً على «وجود تنسيق ومتابعة مستمرة من لجان الشؤون العربية والأمن القومي والعلاقات الخارجية في مجلس الشعب مع الجهات التنفيذية المعنية لمتابعة تطورات الأمور أولا بأول».

ويؤكد أيضاً السفير هشام النقيب، مدير إدارة الإعلام والدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية المصرية على «حرص مصر التام على عدم التفريط في دماء الشهداء المصريين وملاحقة جميع الجناة الذين اقترفوا هذه الجريمة النكراء وهناك توجيهات من القيادة السياسية ببذل كل الجهد للوصول إلى نتائج إيجابية في هذا الصدد».

مؤكدا على أن «وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط لا يترك أي مناسبة إلا وطرح فيها قضية الأسرى وخاصة مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وأعضاء الكونغرس الأميركي أو المسؤولين الدوليين، وكان آخر هذه الضغوط خلال لقائه مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في القاهرة مؤخرا ومطالبته بضرورة إجراء تحقيق مشترك حول هذه القضية التي تمس كرامة كل مصري وتأكيده علي إصرار مصر على ذلك».

وقال النقيب «علينا الاعتراف بأن هناك صعوبات كبيرة تواجهنا في هذه القضية، وهي أننا إذا لجأنا إلى المحكمة الجنائية الدولية أو المحكمة الخاصة أو مجلس الأمن فإن هذا يتطلب موافقة إسرائيل وهو ما يعد من المستحيلات لقناعة إسرائيل بحجم الجرم الذي ارتكبته، ولذا لجأنا إلى منظمة الصليب الأحمر لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيال هذا الموضوع ولكن كان ردها مخيبا للآمال حيث قالت انه لا توجد أية أدله أو معلومات مؤكدة بخصوص هذه القضية وهو ما دفع الخارجية لإرسال استهجان واحتجاج على هذا الرد الباهت ونحن نواصل إجراء الاتصالات اللازمة في هذا الصدد».

وأشار إلى أن «صعوبة القضية تكمن في أن جميع المعلومات والأدلة لدى الطرف المعتدي وليست لدى طرف ثالث كالوضع مثلا في قضية طابا عندما دخلنا في صراع دبلوماسي وقانوني مع إسرائيل ولأن الأدلة كانت لدى طرف آخر ما مكننا بأن نسبق إسرائيل في الحصول على جميع الإثباتات والأدلة التي تضمن أحقيتنا في طابا سواء من الأرشيف التركي في اسطنبول أو من السودان ومن لندن وواشنطن ولولا ذلك ما استطعنا استعادة طابا مرة أخرى».

وبشأن الهدف من قيام إسرائيل بعرض فيلم «روح شاكيد»، والذي كان شرارة البدء في إعادة إثارة موضوع الأسرى المصريين مرة أخرى قال إننا «اعتدنا أن إسرائيل لا تصنع شيئا اعتباطا أو مصادفة، أنا شخصياً ليس لدى تحليل لهذا الموقف ولكن البعض ذهب إلى أن السبب في هذا يرجع إلى عدة أسباب داخلية وخارجية السبب الأول هو تدني شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت في إسرائيل فأرادوا أن يشغلوا الرأي العام بالجدل في هذا الموضوع.

والسبب الثاني ثقتهم بأن التقرير الأخير الخاص بالحرب على لبنان سيدينهم فأرادوا أن يسبقوه بهذه الزوبعة أما السبب الثالث فيتمثل تصاعد وبزوغ نجم بن اليعاذر وتشكيله خطرا على مستقبل أولمرت السياسي ورغبته في الشوشرة السياسية والأخلاقية عليه أما السبب الرابع فيكمن في نجاح مصر في إقناع الإدارة الأميركية في ممارسة ضغوط علي إسرائيل لقطع خطوات ملموسة علي المسار الفلسطيني لتحسين صورة ووجه أميركا في المنطقة بعد تورطها في العراق وتبني الإدارة الأميركية للتوجه المصري فوجدت إسرائيل أن في هذا الفيلم عرقلة للجهد المصري وانشغاله بمواجهة الضغوط الداخلية لكشف الحقيقة وعدم الاتصال بإسرائيل وأنا اذهب إلى حد بعيد إلى ما ذهب إليه هؤلاء».

أسرى داستهم الدبابات

يقول أحد الضباط المصريين السابقين ويدعى أسامة صادق في شهادته على جرائم الاحتلال. وأمضى صادق 28 يوماً سائراً على قدميه في صحراء سيناء بين السابع من يونيو 1967 وهو التاريخ الذي قرر فيه قائد وحدته الانسحاب من ميدان المعركة، والرابع من يوليو وهو موعد وصوله إلى الضفة الشرقية لقناة السويس.

وخلال هذه الرحلة المضنية رأى بعينيه «أسرى مصريين يسحلون مربوطين إلى دبابات إسرائيلية». ويؤكد على أنه «أثناء توقفه في إحدى مناطق النخيل (شرق سيناء) ليلا سمع صوتا يئن ويطلب ماء، فتوجه نحوه ليجد جنديا قال بصوت خافت قبل أن يفارق الحياة إنهم كانوا 13 أسيرا دهسهم الإسرائيليون بدبابة ورحلوا».