رجل يجلس وحيدا بعدما ألبسه خاطفوه ملابس حمراء اللون ويتحدث الى كاميرا.. هذا الفيديو المنشور على شبكة الإنترنت يحمل رموز المتشددين، وذلك أمر مألوف حتى الآن .لكن هذا ليس في العراق أو في أفغانستان، انه قطاع غزة حيث سلط شريط الفيديو الذي بث على شبكة الإنترنت الأسبوع الماضي ويصور آلان جونستون الصحافي بهيئة الإذاعة البريطانية الضوء على ظهور جماعات مغمورة في القطاع تستلهم أفكارها من تنظيم القاعدة على الأقل.

والعلاقات غير واضحة بين جماعة جيش الإسلام المغمورة التي تقول انها احتجزت الصحافي البريطاني قبل نحو ثلاثة أشهر وعشرات الجماعات المسلحة الأخرى في قطاع غزة التي يقودها مزيج من الدوافع السياسية والدينية والمالية والخصومات العشائرية .لكن عشرات الهجمات التي استهدفت هذا العام مقاهي الإنترنت ومواقع مسيحية والحلاقين وغيرها مما يعد من رموز «الفسوق» قد أثارت المخاوف من فوضى أشد في القطاع المزدحم حيث يمزق صراع الفصائل قوات الأمن منذ سيطرتها على القطاع بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منه في عام 2005.

ويلقي بعض المسؤولين الفلسطينيين باللائمة عن نزوع بعض سكان غزة البالغ عددهم نحو 4,1 مليون شخص نحو التطرف على الفقر والإحباط اللذين زاد من حدتهما العقوبات التي فرضتها اسرائيل والقوى الغربية العام الماضي بعد تولي حركة حماس السلطة عقب فوزها بالانتخابات التشريعية. وهددت يوم الجمعة جماعة ظهرت هذا العام تدعى سيوف الحق الإسلامية المذيعات بتلفزيون فلسطين وقالت «سنجتث الأعناق» اذا لم يغطين شعرهن .والى جانب تنظيم القاعدة في فلسطين وغيره من الجماعات المغمورة فقد أعلنت جماعة سيوف الحق الإسلامية مسؤوليتها عن عدة هجمات بقنابل.

ورغم أن الفلسطينيين في الضفة الغربية الأيسر ماديا الى حد ما لم يشهدوا مثل هذا العنف رغم الدعاية المتفرقة على غرار الدعاية الخاصة بتنظيم القاعدة إلا أن الانتباه انصب مؤخرا على صلات بتنظيم القاعدة داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حيث تقاتل قوات الجيش جماعة فتح الاسلام في مخيم نهرالبارد. وكغيرها في الشرق الاوسط فإن وسائل الدعاية الخاصة بالجهاد كانت مألوفة بين شبان غزة منذ سنوات حيث كانت المتاجر تحقق ارباحا كبيرة من وراء بيع تسجيلات لأحاديث لأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة أو لأبي مصعب الزرقاوي الزعيم الراحل لتنظيم القاعدة في العراق.

غير أن البيانات المتطرفة تحولت الى أفعال خلال الشهور الأخيرة رغم أنه ليس من الواضح الى أي مدى، كون ذلك يجسد نفوذا خارجيا مباشرا في قطاع غزة والى أي مدى تستلهم تلك الجماعات المحلية تعاليمها من بن لادن وغيره. وألحق قرابة 50 هجوما خلال الشهور الأخيرة أضرارا بمقاهي للإنترنت ومتاجر لبيع الأطباق اللاقطة لإرسال الأقمار الصناعية ومحال الحلاقة وصيدليات فضلا عن كنيسة واحدة ومواقع مسيحية أخرى .وكان مسلحون قد ألقوا الشهر الماضي قنابل على مدرسة تديرها الأمم المتحدة بينما كان الطلاب والطالبات يؤدون يوما رياضيا في هجوم أسفر عن مقتل شخص واحد.