مهما اختلفت التسميات الإسرائيلية للجدار الفاصل، فإنه لا يخرج في شكله ومحتواه عن سور عازل عنصري، يعزل الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967 عن بعضها البعض، حيث يعزل 15 قرية يقطنها أكثر من 000, 13 فلسطيني بين السور العنصري وخط الهدنة 1948 ويعزل 000, 30 مزارع عن أرضهم في غرب وشرق الضفة الغربية بالإضافة إلى منطقة القدس، وسيلحق ضرراً كبيراً بأكثر من 250 ألف فلسطيني يعيشون في أكثر من 70 بلدة.

واتخذت إسرائيل قرارها في يونيو 2002 إقامة جدار فاصل بين فلسطين المحتلة العام 1948 والضفة الغربية بحجة منع تسلل الفلسطينيين إلى إسرائيل من دون رقابة أو تنفيذ عمليات فدائية. فيما كانت تخطط في الخفاء إلى استخدام هذا الجار لضم المزيد من الأراضي الفلسطينية إليها والسيطرة على الموارد المائية الرئيسية في فلسطين.

وبوشر العمل في عهد حكومة ارييل شارون لتنفيذ الجدار رغم انه نفسه كان معارضا لهذه الخطة الذي اقترحها بالأساس رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك.

وفي بداية أكتوبر 2003 أعلن قائد المنطقة الوسطى المنطقة الواقعة بين الجدار الفاصل في شمال الضفة الغربية (مرحلة أ) والخط الأخضر كمنطقة عسكرية مغلقة بدون تقييد زمني. وعليه، فحسب الأوامر الجديدة على كل فلسطيني يبلغ الـ 12 وما فوق، والذي يسكن داخل الجيوب التي تشكلت داخل المنطقة المغلقة، الحصول على «تصريح ساكن ثابت» من الإدارة المدنية من اجل الاستمرار في العيش داخل بيته. وبالنسبة لباقي سكان الضفة الغربية فعليهم التزود بتصاريح خاصة من اجل الدخول إلى المنطقة المغلقة.

ولجأت السلطة الفلسطينية في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات «أبو عمار» إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي (هولندا) من أجل حمل إسرائيل على التوقف عن بناء الجدار. وفي التاسع من أبريل 2004 وبعد مداولات طويلة نشرت المحكمة الدولية، رأيا استشارياً بشأن عدم قانونية الجدار الفاصل وضرورة إزالته لأنه يتناقض مع وثيقة جنيف الرابعة الصادرة في العام 1949.

وضربت إسرائيل عرض الحائط بالقرار، وبررت سلوكها بأن القضية سياسية وليست قانونية، وأن الإطار اللائق لبحث هذه القضية هو إطار العلاقات الثنائية ما بينها وبين الفلسطينيين. وردت المحكمة بأغلبية الأصوات الادعاء القائل بعدم وجود الصلاحية. بالإضافة إلى ذلك، أوضحت المحكمة أن رأيها يقتصر فقط على المقاطع الخاصة من الجدار الفاصل التي تم إقامتها أو سيتم إقامتها وراء الخط الأخضر.

وجاء في الاستنتاجات الخاصة بالرأي الاستشاري أنه يتوجب على إسرائيل التوقف عن إقامة الجدار الفاصل، وتفكيك أجزائه التي تمت إقامتها في الضفة الغربية، لكن إسرائيل كعادتها لم تمتثل.