بحلول العاشر من يونيو العام 1967 استطاع جيش الاحتلال إحكام قبضته على كامل هضبة الجولان، وهجّر بالقوة أكثر من 150 ألفاً من السوريين ونحو أربعين ألفاً من اللاجئين الفلسطينيين الذين سكنوا الجولان بعد نكبة العام 1948. في حين تبقى بضعة آلاف في قرى مجدل شمس ومسعدة وبقعاتا وعين قنية والغجر، التي شطرت بين الاحتلال ولبنان.
ولم يكن النزوح عن قرية سكوفيا الجولانية المطلة على بحيرة طبرية، إبان حرب 1967، سهلاً على أبو محمد حرفوش، فهذا القرار كان أشبه بحكم بالإعدام، لذلك قرر البقاء في قريته رغم اعتقال أكثر من ثلاثين أقاربه، ورغم قصف أكثر من خمسين مدنياً بالطائرات أدى إلى وقوع مجزرة مروعة في القرية. عامان أمضاهما أبو محمد وحيداً في منزله رافضاً النزوح إلى دمشق أو درعا، إلى أن ضاق المحتلون الإسرائيليون به ذرعاً وألقوا به بعيداً عن قريته.
ويروي الكثير من النازحين السوريين من الجولان قصصاً مشابهة عن إصرار غريب على التشبث بالأرض، وارتكاب الإسرائيليين مجازر هنا وهناك لإرغام من تبقى من أهالي الجولان على الرحيل. ويبلغ تعداد الجولانيين في الهضبة المحتلة الآن قرابة الثلاثين ألفاً حسب آخر الإحصائيات. ودمرت قوات الاحتلال أكثر من مئتي قرية ومسحتها عن الوجود كما دمرت مدنيتي القنيطرة وفيق، وأقامت أكثر من ثلاثين مستوطنة.
واستقر النازحون بعد يونيو عام 1967 في دمشق وريفها وفي محافظة درعا، إذ يبلغ عددهم اليوم قرابة النصف مليون، وترتفع بينهم نسبة التعليم والتعليم العالي، وباتوا يشكلون نخبة أكاديمية نوعية بسبب الظروف التي وجدوا أنفسهم فيها بلا أرض أو أملاك. ورغم مرور أربعين عاماً على احتلال الجولان السوري، إلا أن الحكومة السورية لا تزال تضع تحرير الجولان على رأس أولوياتها.
يقول محافظ القنيطرة نواف الشيخ فارس إن «الجولان كان دائماً في مركز السياسة الخارجية السورية، فمن خلاله كانت سوريا تحدد أولياتها وعلاقاتها مع الدول»، ويضيف أن «تحولاً كبيراً طرأ على موضوع الجولان في الآونة الأخيرة تمثل في تسليط الأضواء على هذه القضية، ودفعها إلى مقدمة الأوليات السورية عبر مجموعة من الإجراءات والخطوات لفتت الأنظار على قضية الجولان، بدءاً بالملتقى الإعلامي الذي عقد في الشهر التاسع من العام الماضي.
مروراً بعدد كبير من الأنشطة وانتهاءً بمهرجان الجولان الذي استمر لمدة شهر كامل وتضمن فعاليات ثقافية فنية جعلت الجولان في صلب الحدث الإعلامي». ويرى أن «الرئيس السوري بشار الأسد يقوم بعمل منهجي لتحرير الجولان، بجميع الوسائل الممكنة وخلال فترة زمنية ليست بالطويلة».
دمشق ـ تيسير أحمد