بدأت حركة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية بعد حرب الأيام الستة مباشرة، واعتبر الكثير من الإسرائيليين الاستيطان بالضفة الغربية عودة إلى أرض الميعاد الوارد ذكرها في الكتاب المقدس وبالنسبة لهم فقد بدأ يتحقق حلم «إسرائيل الكبرى» وبعد أربعين عاما على الاحتلال يسكن اليوم قرابة نصف مليون يهودي بين 5,2 مليون فلسطيني هم سكان الضفة والقدس.

لكن أصواتاً متشككة حذرت آنذاك من أن المستوطنات يمكن أن تكون عبئا على إسرائيل وطالبت بسرعة التوصل لتسوية سلمية مع الدول العربية والفلسطينيين في مقابل إعادة الأراضي المحتلة. وتأسست أول مستوطنة ويطلق عليها اسم «كفار عتصيون» في العام 1967 جنوب القدس. وكانت كفار داروم أول مستوطنة تتأسس في قطاع غزة في العام 1970، فيما تشكلت أول بؤرة استيطانية في الخليل، عندما سمح وزير الحرب موشي ديان للمستوطنين باحتلال فندق بارك في البلدة القديمة في الخليل في نفس شهر يونيو من العام 1967.

وأقيمت المستوطنات على أنقاض القرى اليهودية التي دمرتها الأردن ومصر خلال حرب العام 1948 التي أعقبت إقامة دولة إسرائيل. وعلى مدى السنوات اللاحقة زاد عدد المستوطنات ليصل في الضفة الغربية وحدها إلى 148 مستوطنة وفي قطاع غزة إلى 21 مستوطنة قبل أن تباشر إسرائيل بتنفيذ سياسة الانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة في أغسطس العام 2005.

وجاء إخلاء أولى المستوطنات اليهودية ومن بينها بلدة ياميت في العام 1982 بعد عودة شبه جزيرة سيناء إلى مصر في إطار اتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل العام 1979. واختار العديد من المستوطنين أن ينتقلوا إلى قطاع غزة. لكن في أغسطس العام 2005 أخلى شارون، والذي يعتبر الأب الروحي لحركة الاستيطان اليهودية كل مستوطنات القطاع البالغ عددها 21 مستوطنة بالإضافة إلى أربع مستوطنات أخرى في جنين شمالي الضفة الغربية.

ويبلغ عدد المستوطنين في الضفة حاليا نحو نصف مليون إسرائيلي، معظمهم يسكنون القدس (480, 236) نسمة، منهم 229, 184 يسكنون في المنطقة التي ضمتها إسرائيل من الضفة إلى القدس. وينقسم الاستيطان في الضفة إلى نوعين من الناحية الديمغرافية، فهناك 50 مستوطنة دينية، يسكنها 756, 35 نسمة، و40 مستوطنة علمانية يسكنها 542 ,10 مستوطنات، والباقي مختلطة يسكنها 680 ,120 مستوطناً. وكشفت حركة «السلام الآن» الاسرائيلية مؤخرا عن قيام وزارة الإسكان في حكومة اولمرت بعرض عطاء لبناء 20 وحدة سكنية في مستوطنة «كارني شومرون» بالضفة الغربية.

رام الله ـ محمد إبراهيم