قلل الناطق باسم كتلة حركة حماس البرلمانية صلاح البردويل من سقف توقعات الخروج بتفاهمات فلسطينية في حوارات القاهرة المنعقدة للأسبوع الثاني بعد غيمة الاقتتال التي شهدتها الساحة الفلسطينية أخيراً. وأعرب البردويل في تصريح لموقع الشبكة الإعلامية القريب من حركة حماس عن عدم تفاؤله بخروج الحوارات بنتائج إيجابية طالما أن من أسماها«القيادات الانقلابية» ما زالت تتحكم في حركة فتح وتجرها إلى كل المحاور.
وقال البردويل: لا أعتقد أن هذه القيادات التي لها ارتباطات مباشرة مع إسرائيل من الممكن أن تهدئ الوضع في قطاع غزة، وإنما تعد لجولة جديدة من الحرب والفتنة»، داعياً حركة فتح إلى تنحية هذه القيادات وأن تغلب مصلحة الشعب الفلسطيني على المصلحة الشخصية لهذه القيادات الأمنية.
وأوضح أن«هناك تبايناً بوجهات النظر في حوارات القاهرة تتعلق بكيفية معالجة الشأن الإسرائيلي» مشيراً إلى «أسلوب التفاوض الذي تنتهجه حركة فتح والذي ثبت عجزه على مدى عشر سنوات»، معتبراً أن هذا الأسلوب «يقدم للعدو غطاءً مجانياً لجرائمه ويحسن صورته».
وشدد على أنه لا بد من التعامل مع «الاحتلال الإسرائيلي بالطريقة نفسها التي يعامل بها الشعب الفلسطيني وأن تكون المقاومة عنوانا رئيسا في التعامل معه إلى جانب العمل السياسي، وألا نقدم خدمات مجانية عن طريق اللقاء معه إلا إذا كان يسير في خطوة لتحقيق الحلم الفلسطيني الكبير وهو تحرير الأرض وإقامة الدولة».
وذكر أن نقاط الخلاف في حوارات القاهرة تركزت حول موضوع المقاومة وإطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية، مضيفاً أن ذلك يأتي من«منطق الرئيس عباس»لأنه لا يؤمن بالمقاومة ويطالب بتوقفها التام، مشدداً على رفض حماس والفصائل الفلسطينية لذلك.
ولفت إلى أن «حماس وفتح قدمتا للطرف المصري أوراقاً تركزت على مفهوم الأمن وترتيب الأجهزة الأمنية وكيفية إعادة الأمن للشارع الفلسطيني»، مضيفاً أنه من المتوقع أن يقارب الجانب المصري بين الورقتين ويشكل مفهوم مشترك.
وقال: «لا يعقل أن تكون هناك ازدواجية، فوزارة الداخلية تحاول تطبيق القانون، وحركة فتح تريد أن تفرض نفسها من خلال أجهزة أمنية ثبت عجزها وفشلها سابقاً». وأضاف أن حماس تركز في حوارات القاهرة على أن الأمن الفلسطيني مسئولية مشتركة وأنه لا يجوز العمل برأسين، فهناك وزارة داخلية هي المسؤولة عن الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن قوات أمن الرئاسة ليس من مسؤوليتها حفظ الأمن.
وأوضح أن حركته تبحث عن ضامن لعدم الاعتداءات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن «التهدئة مع الاحتلال يجب أن تشمل كل النواحي السياسية والحربية»، مجدداً رفض حركته إعطاء «تهدئة مجانية مع الاحتلال». ولفت إلى «أن حماس قدمت للطرف المصري وثائق كانت مفاجئة، حيث دلت على مدى التعامل مع الإسرائيليين لضربها وأن هذه المشاكل التي حدثت في غزة هي مفتعلة ومقصودة ويديرها قادة الأجهزة الأمنية».
وأضاف البردويل أن حماس قدمت أيضاً وثائق بأن المتدربين من الأجهزة الأمنية في الدورات التي جرت بمصر مؤخراً لحفظ الأمن الفلسطيني لم يكونوا على مستوى هذه الأمانة، بل على العكس ساهموا إلى حد كبيرة في الفتنة الأخيرة، مشيراً إلى أن مصر تراجع موقفها بعد هذه الوثائق التي فاجأتها.
وأكد البردويل أن هناك لقاء موسع سيجمع الفصائل الفلسطينية بالقاهرة هذا الشهر لكنه ليس محدداً، وقال: «لقاء موسع هو ليس صعباً إذا كان هناك نجاح في لقاء فتح مع حماس المزمع، فان هذا سيكون مدخل للقاء الفصائل؛ ولكن لم يحدد بدقة موعد اللقاء فهناك نية بالفعل لعقده وسيكون بعد لقاء فتح وحماس تحت الإشراف المصري».
في موازاة ذلك ورغم النظرة التشاؤمية لحركة حماس أعلن خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أمس أن اللقاءات التي أجرتها الحركة مع المسؤولين المصريين برئاسة عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية كانت إيجابية وتطرقت إلى جملة من القضايا الداخلية على الساحة الفلسطينية.
وقال البطش خلال حديث لإذاعة صوت فلسطين من القاهرة: «بالأمس كان لنا لقاء مع اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية بحث تثبيت الاتفاق بين (حركتي) حماس وفتح، وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، بالإضافة إلى التهدئة مع إسرائيل». وأكد البطش أن منتصف الشهر الجاري سيشهد لقاء فصائليا موسعا في القاهرة برعاية مصرية لمناقشة ما تم التوصل إليه من قبل حركتي فتح وحماس من بنود وآليات تثبيت التهدئة، وضمان عدم العودة إلى دائرة العنف وصولا إلى تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، والتهدئة مع إسرائيل.