أعلنت الحكومة الفلسطينية أمس سلسلة فعاليات ستقوم بها المنظمات الفلسطينية ومنظمات تضامنية أجنبية في مناسبة مرور أربعين عاماً على احتلال إسرائيل للضفة الغربية، في وقت بدأ الفلسطينيون التنبه إلى ضرورة توثيق تاريخهم الشفهي لكتابة وثائق تاريخية تحفظ الذاكرة الفلسطينية أو ما تبقى منها فيما بدا انه سباق مع الزمن لجمع أكبر قدر من الشهادات الحية لجيل النكبة الفلسطينية.

وقال وزير الإعلام الفلسطيني مصطفى البرغوثي في مؤتمر صحافي أمس «أعلن باسم الحكومة اننا سنبدأ بعد يومين وبالتنسيق مع اللجنة الوطنية لإحياء ذكرى النكسة، عاما كاملا من النشاطات ضد التطهير العرقي في فلسطين، وضد الاحتلال الذي فرضته إسرائيل على كافة الأراضي الفلسطينية». وقال البرغوثي ان جامعة الدول العربية أبلغت الحكومة الفلسطينية رسميا انها ستتبنى هذا العام تنظيم فعاليات وتظاهرات في مختلف الدول العربية في هذه الذكرى.

وستشمل هذه الفعاليات مسيرات وتظاهرات في الأراضي الفلسطينية في الخامس من هذا الشهر، وسترفع الأعلام السوداء على المنازل. وحسب وزير الإعلام الفلسطيني، ستنطلق مسيرات يوم التاسع من هذا الشهر من مدينتي رام الله وبيت لحم باتجاه مدينة القدس تأكيداً على تمسك الشعب الفلسطيني بمدينة القدس كعاصمة الدولة الفلسطينية المنشودة.

ووزعت وزارة الإعلام جدولا يتضمن فعاليات ستنظمها منظمات أجنبية متضامنة مع الشعب الفلسطيني في مختلف دول العالم. وقال البرغوثي «ستصل هذه الفعاليات ذروتها في التاسع من هذا الشهر حيث ستنطلق مسيرات في مختلف دول العالم حتى في الدول التي تقاطع الحكومة الفلسطينية».

وحسب البرغوثي، فان تظاهرة كبرى ستنظم في لندن تأييداً وتضامنا مع الشعب الفلسطيني في التاسع من هذا الشهر، وان رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية سيلقي كلمة عبر الهاتف من غزة يخاطب فيها المتظاهرين في لندن. واعتبر البرغوثي هذه المناسبة في هذا العام «منعطفا تاريخيا هاما في تاريخ القضية الفلسطينية».

إلى ذلك قال نايف جراد الخبير الفلسطيني في جمع التاريخ الشفوي أمس لرويترز «علينا ان نستثمر الوقت لتدوين الروايات الشفوية عن المعاناة والتراث والفولكلور والحياة الاجتماعية. لا بد من الانتباه.. حتى هذه اللحظة لم نسجل كل شيء لم يعد هناك سوى ثلاثة في المئة من الذين عاشوا النكبة». وكان الفلسطينيون أحيوا قبل أيام الذكرى التاسعة والخمسين للنكبة التي أدت إلى تشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين وتدمير مئات التجمعات السكانية الفلسطينية لدى قيام إسرائيل عام 1948. وقال جراد «توجد اليوم موجة فلسطينية عارمة لجمع التاريخ الشفوي الفلسطيني يجب الاستفادة منها لكتابة رواية تاريخية للذاكرة الفلسطينية».

واضاف قائلا «لم نستطع حتى اللحظة ان نرد بشكل جيد على الرواية الصهيونية السائدة والتي هي أكبر أرشيف للتاريخ الشفوي الصهيوني والتي يجب علينا الاستفادة من التراجع الذي تشهده. فقد بدأ عدد من المؤرخين الإسرائيليين الجدد ينتقدون الرواية الإسرائيلية بعد فتح الأرشيف الصهيوني».

وتفتقر الأراضي الفلسطينية إلى متحف وطني للذاكرة الجماعية فيما تنتشر بعض المتاحف للتراث الشعبي إضافة إلى غياب مؤسسة وطنية تعنى بجمع التاريخ الشفوي.وقال جراد «اننا بحاجة إلى متحف وطني للذاكرة الفلسطينية ولدينا الكثير من المواد لنضعها فيه مع ضرورة العمل على أعداد الباحثين في مجال التاريخ الشفوي للعمل ضمن منهج علمي واضح مع ضرورة إيجاد مؤسسة وطنية تتولى جمع الجهود المبذولة لتدوين التاريخ الشفوي».

«العفو» تطالب إسرائيل بالتوقف عن قضم الأراضي الفلسطينية

دعت منظمة العفو الدولية إسرائيل إلى التوقف عن قضم أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة وإنهاء محاصرة المناطق الفلسطينية وغيرهما من انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها تحت الاحتلال عشية مرور 40 عاماً على حرب يونيو. وقالت المنظمة في تقرير تصدره اليوم الاثنين تحت عنوان «معاناة الاحتلال: الفلسطينيون تحت الحصار في الضفة الغربية »إن هذه الممارسات «قادت إلى ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان وفشلت في توفير الأمن للإسرائيليين والمدنيين الفلسطينيين».

وأوضحت أن تقريرها «يسلط الأضواء على التأثيرات المدمرة لأربعة عقود من الاحتلال العسكري الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ويوثق لعمليات توسيع المستوطنات الإسرائيلية بشكل مستمر وغير مشروع في الأراضي المحتلة والتي تحرم الفلسطينيين من المصادر الأساسية، وعلى الإجراءات المفرطة التي قيّدت الفلسطينيين في أراض حبيسة متناثرة ومنعتهم من الوصول إلى أماكن عملهم وإلى المراكز الصحية والمؤسسات التعليمية ومن بينها الجدار العازل وأكثر من 500 حاجز تفتيش وقوة محاصرة فضلاً عن نظام معقد لمنح أذون الحركة».

(يو بي اي)