روج الاحتلال عبر «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية مزاعم عن استعداد سوريا عسكريا لخوض حرب ضد إسرائيل رداً على إقرار المحكمة الدولية لمحاسبة قتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، فيما نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أن يكون ضباطا كبارا في الجيش الإسرائيلي دعوه إلى التفاوض مع دمشق لقطع الطريق على الأسد لشن الحرب، وسط حديث عن ضرورة تحييد دمشق في الصراع بين إسرائيل من جهة وإيران وحزب الله والفلسطينيين من جهة أخرى.

وذكرت «يديعوت أحرونوت» أن «قرار مجلس أمن الأمم المتحدة أن يُقيم المحكمة الدولية، جعل النظام السوري يُذعر. قد يأتي هذا التطور على حساب إسرائيل، أن بشار الأسد قد يبدأ أبكر مما خطط حربا على إسرائيل في إطار المعركة على بقائه». وتابعت «أن السوريين ماضون إلى حرب، لانهم يُقدرون أن إسرائيل فقدت غريزة القتل التي كانت لها، أو التي اعتقدوا انها موجودة لها، وأنها تخاف المواجهات». استنادا إلى معطيات العدوان على لبنان الصيف الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى أن السوريين استفادوا من العدوان على لبنان في معرفة نقاط ضعف الجيش الإسرائيلي، وأدركوا أنهم «ليسوا بحاجة إلى جيش كبير» لهزيمة إسرائيل بل إلى صواريخ تغرق التجمعات السكنية الإسرائيلية. وأضافت: ان السوريين يعكفون منذ سنتين على عمليات شراء صواريخ متقدمة مضادة للطائرات وبصواريخ مضادة للدبابات «لأنه ثبت في الحرب الأخيرة أن مدرعاتنا ليست مستعدة لها»، وبصواريخ بحرية مضادة لسفن سلاح البحرية.

وان السوريين «كانوا مدينين بـ 11 مليار دولار للروس، لكن الروس في 2005 شطبوا لهم جزءا من الدين وغطى الإيرانيون ما تبقى». وتابعت: «عبرت روسيا عن استعدادها لأن تبيع السوريين أكثر صواريخها تقدما، من نوع اسكندر، ذات مدى يبلغ 280 كيلومتراً ـ وهو مدى كافٍ ويزيد لإصابة أهداف في إسرائيل كلها ـ في حين أن في رأس كل صاروخ جهاز توجيه بصريا ونظام جي.بي.إس يستطيع المُشغل بواسطتهما أن يوجه الصاروخ إلى الهدف»... «كما حصلت دمشق على أسلحة وذخيرة من طهران».

وأشارت «يديعوت احرونوت» إلى أن السفيرة الإسرائيلية في واشنطن سالي مريدور أعربت عن قلقها رسميا من حشود عسكرية سورية كبيرة وحدات الجيش السوري على الحدود في هضبة الجولان. ونقلت عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن سوريا مهتمة بإمداد حزب الله بكل ما يوجد في ترسانة ذخيرتها، وفي حال اندلاع حرب في الصيف المقبل فإن حزب الله سيتمكن من إطلاق صواريخ يصل مداها إلى وسط إسرائيل من مواقعه في شمال نهر الليطاني.

وأضافت أن قوات الجيش اللبناني وقوات «يونيفيل» أخرجت مقاتلي حزب الله من مواقعهم وملاجئهم في جنوب لبنان لكن هذه القوات لا تمنع تمترس هؤلاء المقاتلين في القرى بجنوب لبنان. وكتبت الصحيفة انه يتوجب على إسرائيل بناء قدرة الردع لديها بالسرعة القصوى والتنسيق مع الولايات المتحدة والجيش الأميركي في العراق لخوض حرب مشتركة ضد دمشق. «كما يجب استغلال العلاقات الجيدة بين إسرائيل والجيش التركي لكي يدرك الأسد أنه سيكون عليه في حالة هجوم مفاجئ أن يحشد قوات على حدود تركيا أيضاً».

إلى ذلك، نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت ما ذكرته «يديعوت أحرونوت» أمس بأن ضباطا كبار في الجيش الإسرائيلي حضوه على التفاوض مع سوريا لمنع احتمال نشوب حرب بين الدولتين في الصيف المقبل. ونقل موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني عن أولمرت قوله خلال اجتماع لوزراء حزب «كديما» «سيسرني معرفة متى حثني ضباط على إجراء مفاوضات مع السوريين». وتساءل النائب الأول لرئيس الوزراء شمعون بيريز «ماذا يعني أن الجيش يحض رئيس الوزراء على إجراء مفاوضات؟ ومن هم العسكريون الذين يحضون رئيس المفاوضات على إجراء مفاوضات».

وكانت «يديعوت أحرونوت» نقلت عن ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي قولهم إنه يتوجب على الحكومة الإسرائيلية اتخاذ قرار في الفترة القريبة للبدء في مفاوضات مع سوريا، وقدروا أنه إذا لم يتخذ قرار كهذا فإن احتمال اندلاع حرب على الجبهة الشمالية الإسرائيلية في الصيف المقبل يصبح كبيرا.

ليفني اعتقدت أن الحرب ل«يوم واحد»

نشرت لجنة «فينوغراد» الإسرائيلية للتحقيق في الحرب على لبنان إفادة وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أمامها، التي قالت فيها إنها اعتقدت بأن العدوان العسكري على لبنان في 12 يوليو الماضي سيستمر ليلة واحدة. وقالت ليفني أمام اللجنة «بالنسبة لي كان الخروج في 12 الشهر لحملة كان يفترض أن تنتهي في الليلة ذاتها أو ظهر الغد كحد أقصى». وذكرت أنها طلبت في اليوم الثاني للحرب عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت بهدف البدء بعملية سياسية «وتلقيت جوابا من رئيس الوزراء بأن لا أقلق وأن أهدأ».

واضافت أنها اقتنعت خلال اجتماع السباعية، وهي هيئة وزارية تضم رئيس الوزراء الإسرائيلي ونوابه ووزير الأمن الداخلي، في 12 يوليو بأن الحديث عن حملة عسكرية قصيرة وليس شن حرب مستمرة. وأضافت «كان واضحا لي عندها أنه لا توجد نقطة انتصار عسكرية».

وتابعت: أنه في 13 يوليو وعندما رأت أن العمليات العسكرية لا توشك على الانتهاء تحدثت مع أولمرت عبر الهاتف «وقلت له إني أعتقد يتوجب دفع الموضوع السياسي». وفي ردها على سؤال أحد أعضاء لجنة «فينوغراد» عما إذا كان بحوزتها توثيق للمحادثة بينها وبين أولمرت قالت ليفني إنها دونت المحادثة في مفكرتها في وقت لاحق «وكان معي مستشاري الإعلامي الذي لم يسمع المحادثة لكنه كان شاهدا على حصولها إذا كان هناك من يدعي بأنها لم تجر».

وتابعت ليفني إنها طلبت من أولمرت الالتقاء والحديث عن الخيار السياسي لكن لم يتم تحديد لقاء وقالت إنها أرادت خروجا سياسيا من الحرب «لتحقيق أكبر ربح ممكن». وأضافت أنها تحدثت مع أولمرت لأنها اعتبرت أن «المقابل الذي كان يجب أن نحصل عليه هو أيضا تعبير عن مكانتنا من حيث قدرة الردع الإسرائيلية، وفي يوم الخميس ظهرا كنا في أفضل وضع ولذلك فإنه في هذه النقطة لم أشأ أن يحصل تدهور ما وقلت دعونا نبدأ بهذا» في إشارة إلى المسار السياسي.

(يو.بي.آي)

القدس المحتلة ـ «البيان»