بحث الزعيمان الكرديان جلال الطالباني رئيس العراق، ومسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان أمس، سبل تطبيق المادة 140 من الدستور لحسم مستقبل المدينة النفطية المثير للجدل الداخلي والإقليمي، وسط رفض عربي وتركماني لمساعي الأكراد لفصل المدينة عن العراق وضمها إلى كردستان. فيما طلبت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» من تركيا عدم تنفيذ عملية عسكرية في شمال العراق.

والتقى الطالباني والبرزاني أمس في منتجع دوكان بالسليمانية لمناقشة المادة 140 من الدستور والخاصة بتطبيع الأوضاع في كركوك والمناطق المتنازع عليها بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم. وأوضح مصدران أن الاجتماع حضره عدد من أعضاء المكتبين السياسيين للحزبين الديمقراطي الكردستاني بزعامة البارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الطالباني.

إلى ذلك، يبدي العرب والتركمان في كركوك مزيدا من التشدد في مواقفهم حيال المادة 140 من الدستور المثيرة للجدل خصوصا بعد إعلان رئيس الوزراء نوري المالكي ان السلطات «ملزمة» تطبيقها، أي إجراء الاستفتاء خلال السنة الحالية.

ويجدد المجلس الاستشاري العربي، ابرز هيئات العرب السنة في كركوك، رفضه تطبيق قرارات اللجنة الوزارية المكلفة تطبيق المادة الخاصة بتطبيع الأوضاع ويطالب بتعديلها أو إلغائها.

وأوضح الشيخ عبد الرحمن منشد العاصي رئيس المجلس الاستشاري ان «العشائر والنخب السياسية العربية اجتمعت لتؤكد موقفها الموحد وهم من الشيعة والسنة الرافضين ضم كركوك إلى أي إقليم». وأضاف «نرغب في إيصال رسالة إلى الحكومة حول تمسكنا بمدينتنا رغم كل المؤامرات واللقاءات والزيارات والصفقات لقد رفضت العشائر العربية مثل العبيد والجبور وشمر والبو محمد والبومفرج والبوهيازع تطبيق المادة والقرارات الخاصة بها».

وتنص المادة 140 من الدستور على «تطبيع الأوضاع وإجراء إحصاء سكاني واستفتاء في كركوك وأراض أخرى متنازع عليها لتحديد ما يريده سكانها وذلك قبل 31 ديسمبر 2007». ويطالب الأكراد بإلحاق كركوك بإقليم كردستان في حين يعارض التركمان والعرب ذلك. وأعلن احد مسؤولي اللجنة ان عدد العائلات العربية الراغبة في مغادرة المدينة إلى مناطقها الأصلية يبلغ أكثر من 12 ألف عائلة، أي حوالي ثمانين ألف شخص.

وأكد العاصي «ضرورة التفكير بمنطق العقل من اجل حل مشكلة كركوك دون اللجوء إلى أساليب ملتوية فنحن جزء منها ولن يستطيع احد تهميشنا رغم السنوات الأربع التي تم إبعادنا فيها نحن والتركمان عن إدارة واتهامنا بالإرهاب». ويبلغ تعداد سكان كركوك أكثر من مليون نسمة هم خليط من التركمان والأكراد والعرب مع أقلية كلدو ـ آشورية.

وأوضح رئيس كتلة التحالف الكردستاني بمجلس النواب العراقي الدكتور فؤاد معصوم أن العقد الخلافية من وجهة نظر الكرد تتمحور حول ميزانية ووضع البشمرجة، وموضوع الثروة النفطية والمائية، بالإضافة إلى تقرير مصير ومستقبل مدينة كركوك التي يطلق عليها بعض السياسيين الكرد تسمية قدس الأقداس.

وحض وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس تركيا ألا تستخدم القوة العسكرية ضد القوات الانفصالية الكردية في شمال العراق بعد تصاعد التوتر في منطقة الحدود. وقال غيتس في بيان صحافي خلال مؤتمر أمني آسيوي يعقد في سنغافورة «نفضل ان نواصل العمل في هذه المشكلة معهم في محاولة لتأمين تركيا ونأمل ألا يحدث تحرك عسكري من جانب واحد عبر الحدود داخل العراق». وقال وزير الدفاع الأميركي «الأتراك لديهم مخاوف حقيقية بشأن الإرهاب الكردي. نعمل مع الأتراك في محاولة لمساعدتهم على التحكم في هذه المشكلة داخل الأراضي التركية».

وسئل غيتس عما اذا كانت أنقرة تستجيب للضغوط الأميركية بعدم اللجوء إلى الرد العسكري فأعرب عن اعتقاده بأنها تفعل. وقال «نحن في مناقشات مستمرة مع المسؤولين الأتراك. الجنرال رالستون هو مبعوثنا لتركيا وهو مستمر في التعامل بقوة» لحل الموقف. وجوزيف رالستون هو جنرال متقاعد ومبعوث واشنطن الخاص للتعامل مع الحركة الانفصالية الكردية.