أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أمس ان سوريا لن تتعامل مع المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين بقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري التي قرر مجلس الأمن إنشاءها. فيما تعهد وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي أن بلاده تقف بكامل إمكانياتها وطاقاتها إلى جانب سوريا حكومة وشعباً. نافياً اي اهتزاز في علاقات بلاده مع سوريا بعد مؤتمر شرم الشيخ.
وقال المعلم خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الايراني في دمشق ان قرار مجلس الأمن «لن يكون له اثر على سوريا لأننا بالأساس ابلغنا مجلس الأمن بأننا لن نتعامل مع المحكمة».
وأضاف «سبق وأعلنت سوريا مراراً ان موضوع المحكمة موضوع يخص لبنان ولبنان وحده وسوريا لا تتنازل عن سيادتها لأي جهة كانت».
وأكد المعلم أن سوريا وإيران تسعيان إلى أمن المنطقة من خلال حلول سياسية وان بلاده ليست من هواة شن الحروب. وقال المعلم «إذا أردنا مساعدة أميركا على الخروج من العراق بموقف مشرف سنساعدها».
وقال المعلم «ما يهمنا في هذا الموضوع هو أثر هذه المحكمة على لبنان كونه دولة جارا»، واعتبر أن هذا القرار جاء متسرعا ولم يؤد إلى إجماع دولي ولا إجماع لبناني لكونه يمثل تدخلا في السيادة اللبنانية، مشيرا إلى تحفظ خمس دول أعضاء في مجلس الأمن علي القرار.
وأضاف«كنا نأمل ألا يتسرع مجلس الأمن ونرى أنه من الأفضل للوصول إلى قتلة رفيق الحريري أن تتم من خلال محكمة جنائية».
وأوضح أنه كان من الأفضل أن يكون هناك توافق لبناني حول نظام المحكمة، مشددا على أن دمشق ستواصل دعمها لكل ما من شأنه أن يدعم الاستقرار في لبنان لأن كل قطرة دم لبنانية مهمة لسوريا.
وحول التطورات الأمنية في لبنان وإمكانية إغلاق الحدود السورية اللبنانية، أعرب وزير الخارجية السوري عن أمله في ألا تحدث أية تطورات أمنية وأن يتوافق اللبنانيون فيما بينهم.
ورداً على سؤال حول احتمالات قيام مواجهات في المستقبل من قبل أميركا وإسرائيل لتوجيه ضربات عسكرية لإيران أشار متقي إلى أن الهزيمة النكراء التي تلقاها الكيان الصهيوني الصيف الماضي في لبنان جعلته يفكر كثيراً في احتمالات القيام بأية اعتداءات أخرى.
وبحث متقي خلال زيارته لدمشق مع القيادة السورية عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعراق ولبنان وفلسطين، إضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية وسبل تعميق التنسيق السوري ـ الإيراني في مختلف المجالات وخاصة في مواجهة المرحلة المقبلة وإحباط ما يخطط من مشاريع الهيمنة في المنطقة.
وأكد وزير الخارجية الإيراني في المؤتمر الصحافي أن العلاقات الاستراتيجية القائمة بين البلدين المهمين في المنطقة تمثل أمانة من قبل كل من الخميني والرئيس الراحل حافظ الأسد.
وحول ما أثير مؤخراً عن اهتزاز العلاقات السورية الإيرانية بعد مؤتمر شرم الشيخ، أوضح متقي أن تواجده في دمشق وتواصل المباحثات يبطل مثل هذه الإدعاءات، مؤكداً تواصل التعاون والصداقة بين سوريا وإيران بشكل ثابت وأن الجهات التي تعادي التعاون والتقارب بين دول المنطقة يهمها زرع العديد من الفتن.
وحول الحوار الأميركي الإيراني قال متقي إن الولايات المتحدة الأميركية وعلى مدى أكثر من عام طلبت إجراء المفاوضات مع إيران وحتى قبل انعقاد مؤتمر شرم الشيخ.
وأضاف أن اللقاء استهدف استبيان وجهة النظر الإيرانية بالنسبة للسياسة الأميركية الخاطئة والتأكيد عما إذا كانت هناك إرادة صادقة لتغيير هذه السياسة على أن ندرس فيما بعد كيفية خروج أميركا من هذا المأزق.
وقال إن بلاده تدرس حالياً نتائج المفاوضات الإيرانية ـ الأميركية التي جرت يوم الاثنين الماضي في بغداد بمشاركة سفيري البلدين وبحضور المسؤولين.
وحول رؤية إيران لما يجرى في لبنان، قال متقي «إن مفتاح الحل في لبنان وفي بيروت.. وان بلاده تدعم بقوة الحل اللبناني والتوافق اللبناني للخروج من أزمته الراهنة».
