في ظل تزايد جرائم الإنترنت بجميع أشكالها، صارت الشبكة العنكبوتية ساحة للسلوك المتطرف والاعتداء والتشهير بالآخرين، ولم يقتصر ضحاياها على النجوم والمشاهير فقط بل شملت الأشخاص العاديين. وأصبح هذا التقدم التقني أداة لكل ساع للجريمة لتنفيذ مخططه وبطريقة بشعة، حيث يشعر الإنسان أمام جهاز الكمبيوتر بأنه غير مرئي ولن يكتشفه أحد ويتمادي في جرائمه.
وتقول سميرة، إحدى مدمني الانترنت، التي تعلق قلبها بـ مراد مدة ثلاثة أشهر ونسجت معه أحلاماً وردية عن المستقبل الجميل، والارتباط الأبدي قبل أن تفيق على كابوس الانفصال، وتركته سميرة غير مأسوف عليه لأنه مراوغ وأناني و لم يضع الوقت وبدأ يزعجها برسائل يبين لها فيها خطأها الجسيم بالاستغناء عنه ولسان حاله يقول: «أضاعوني وأي فتي أضاعوا» وردت عليه سميرة بالمثل فوضعت عنوانه الالكتروني في قائمة عناوين الرجال الذين ليسوا رجالاً؟ انهالت عليه آلاف الرسائل من كل مكان للتعرف عليه وكسب وده وحتى أن رئيسه وزملاءه اكتشفوا ذلك».
وتقول «لقد ضحك علي في البداية ولكنني ضحكت أخيراً وضحكت كثيراً، ولكنك لست محتاجاً لتدبير مؤامرة بترتيب ماهر لتدمير سمعة شخص ما، فهناك قائمة كاملة بالمواقع الجاهزة والمستعدة لتلبية أية خدمة وتنتظر أية إشارة».
أما سونيا فإنها كانت ستستفيد بالقطع من المسح السريع للإنترنت وتنقذ حياتها، كان يونس طالباً معها في المدرسة الثانوية، وسرعان ما أصبح مهووساً بها، وبدأ يونس في تأسيس موقع ضمنه تفاصيل حبه، وعزمه على قتل سونيا ثم الانتحار حتى يكرر المآسي الرومانسية التي سمع عنها.
وبالفعل نفذ يونس خطته وقتل سونيا ثم انتحر غير مأسوف على شبابه وعندما فحصت الشرطة جهاز الكمبيوتر الخاص به اكتشفت موقعه والمأساة أن سونيا وأمها كانت قبل وفاتها بيومين تجوبان الإنترنت بسرعة للمرة الأولي بحثاً عن عروض لرحلة لهما في إجازة، ولو قدر لها أن تطبع اسمها فإنه ربما كانت ستكتشف موقع يونس، وتنقذ نفسها من الموت لكنه القدر الذي يعمي البصر.
ويعلق د فؤاد البسطاويسي محام على هذه الجرائم ويقول « بالفعل لقد أصبح الإنترنت ساحة للسلوك المتطرف الذي يسمح للناس باقتراف أشياء سيئة بمجهود قليل للغاية، في غضون الأعوام القليلة الماضية، أصبح الانتقام عن طريق الإنترنت ظاهرة منتشرة غير مقصورة على المشاهير والنجوم فقط، بل امتدت إلى أناس عاديين، معظمهم أصدقاء سابقون أو زملاء عمل، أو عاشقون على طريقة الحب الذي كان».
ويؤكد مدير منظمة ملائكة الانترنت باري إفتاب أن «الإنسان يشعر أمام جهاز الكمبيوتر بأنه غير مرئي لذا يعتقد أنه لن يكتشفه أحد وتساعد هذه المنظمة ضحايا الإنترنت الذين تعرضوا للتشهير بهم والافتراءات وشهد فضيحتهم العالم بأكمله، وإذا اتخذ هؤلاء الضحايا الخطوات الصحيحة فإن المنتقمين سيتملصون ويهربون من محاولة اكتشافهم، ولكنهم سيتوقفون في النهاية».
