تجددت المعارك العنيفة منذ فجر أمس بين الجيش اللبناني ومجموعة «فتح الإسلام» المتحصنة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان بعد فشل وساطة الفصائل الفلسطينية وعلماء الدين. وتمكن الجيش اللبناني من إحكام حصاره والسيطرة على الأبنية التي يستخدمها القناصة. وقطع استئناف المعارك العنيفة فترة هدوء نسبي وإطلاق نار متقطع بين الجانبين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
واستمرت المعارك على جميع محاور مخيم نهر البارد شمال لبنان بين الجيش اللبناني وعناصر«فتح الإسلام» واستخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة.وكانت هذه المعارك بدأت قبل 13 يوما تخللتها هدنة هشة تخرق يوميا أدت إلى مقتل 35عسكريا ونحو 30 من « فتح الإسلام» .
وهز القصف المدفعي ونيران المدافع الرشاشة المخيم منذ الساعات الأولى من فجر الجمعة. وفي بعض الأحيان كانت القذائف تنفجر بمعدل عشر قذائف كل دقيقة وتصاعد الدخان من مبان بالداخل. وقال مصدر فلسطيني له اتصالات داخل المخيم«من الواضح أن هذا بداية هجوم للجيش».
وقال مصدر بالجيش إن المتشددين بدأوا القتال بمهاجمة مواقع الجيش حول المخيم . وأضاف أن «الجيش يرد الآن بأسلوب حاسم ورادع».
وقال الجيش في بيان انه «منذ الصباح الباكر تتعرض مراكز الجيش في محيط مخيم نهر البارد لنيران المسلحين من داخل المخيم».
وأضاف البيان « تقوم وحدات الجيش بالرد الدقيق والحاسم على مصادر النيران بالأسلحة المناسبة لردعهم عن التمادي بالاعتداء على قوى الجيش، متجنبة في الوقت نفسه إيقاع إصابات في صفوف المدنيين».
وتمكنت وحدات الجيش اللبناني من التقدم في عمق مخيم نهر البارد وسيطرت على عدد من المباني التي كانت تستخدم من قبل القناصة على جانبي الطريق الرئيسية داخل المخيم من الجهة الشمالية.
وذكرت مصادر أمنية أن وحدات من الجيش مدعومة بالآليات والدبابات تمكنت كذلك من التقدم إلى أحياء المخيم الشرقية لتأمين السيطرة بالنار على وسط المخيم لتطويق مجموعات «فتح الإسلام» وقطع طرق التواصل بين مراكزها.
وفى الجهة الجنوبية للمخيم تركزت العمليات العسكرية على قصف المواقع والتحصينات التي كانت «فتح الإسلام» قد أقامتها في هذه المنطقة.
وأشارت المصادر إلى أن القصف الذي قام به عناصر «فتح الإسلام» أدى إلى وقوع جريحين مدنيين في بلدة العبدة المتاخمة للمخيم والتي نزح عدد من سكانها تجنبا للقصف الذي استهدفها وأدى إلى تضرر منازل فيها.
وطلب الجيش اللبناني من الإعلاميين الابتعاد عن مواقع ومسرح العمليات العسكرية كما طلب من المدنيين في محيط منطقة العمليات مغادرة منازلهم.وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، قال متحدث باسم الجيش إن مسلحي فتح الإسلام أطلقوا النار اعتبارا من الساعة السابعة بالتوقيت المحلي (00,4 ت غ) على الجنود والطريق المحيطة بالمخيم التي تربط بين طرابلس، كبرى مدن الشمال، وسوريا، ما جعل المرور عليها غير ممكن.
وقال المتحدث«رد الجيش على إطلاق النار بطريقة محددة مستخدما مدفعية الدبابات والهاون في دفاع شرعي عن النفس محاولا تجنب المدنيين». ونفى معلومات صحافية عن إرسال تعزيزات إلى مخيم نهر البارد بهدف مهاجمته.
وقال مصور وكالة فرانس برس في المكان إن الجيش ابعد الصحافيين الموجودين عند مداخل المخيم حيث تدور المعارك. وتشاهد سحب الدخان.
وشاهد مصورو وكالة فرانس برس الأربعاء والخميس مروحيتين من طراز «غازيل» فرنسيتي الصنع قدمتهما الإمارات أخيراً إلى الجيش اللبناني، تحلقان فوق المنطقة على علو منخفض.
وفي حديث إلى قناة «العربية» الإخبارية الفضائية، قال ممثل منظمة التحرير الفلسطينية سلطان أبو العينين حول تجدد الاشتباكات في نهر البارد إن القصف الذي يقوم به الجيش «ليس عشوائيا... القصف مركز على مواقع هذه العصابة على الأطراف الشرقية والشمالية الشرقية للمخيم».
وأضاف «لم يطل الجيش اللبناني بالمدفعية الأحياء الداخلية للمخيم». وعما إذا كان الجيش اللبناني سيقتحم المخيم، قال «لا اعتقد ».
وتفقد قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان الخميس مواقع الجيش قرب نهر البارد، وأكد للعسكريين، بحسب ما نقلت عنه الوكالة الوطنية للإعلام «التصميم على توقيف القتلة الذين اعتدوا على الجيش والمدنيين اللبنانيين والفلسطينيين الأبرياء، وسوقهم إلى العدالة».
وأضاف «إن دماء الشهداء أمانة في أعناق الجيش الذي لن يستكين قبل تحقيق العدالة التي باتت ملكا للإرادة الوطنية الجامعة للشعب اللبناني الملتف حول الجيش بكل فئاته وانتماءاته، ولا يمكن التنازل عنها أو إخضاعها للمساومات والتجاذبات السياسية».
ولم تتوصل الوساطات التي تقوم بها الفصائل الفلسطينية ووفد من علماء الدين إلى إيجاد مخرج للمشكلة. ودعا عباس زكي ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان مقاتلي فتح الإسلام إلى الاستسلام.
اشتباك بين فتح وجند الشام في مخيم عين الحلوة
اندلعت اشتباكات محدودة الليلة قبل الماضية بين عناصر من تنظيم «جند الشام» الأصولي وعناصر من حركة فتح في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة صيدا، جنوب لبنان.
وقال المصدر إن الاشتباكات وقعت في منطقة مخيم الطوارئ المجاور لمخيم عين الحلوة قرب صيدا عندما أقدمت عناصر من «جند الشام» على محاولة اغتيال مرافق لأحد مسؤولي حركة فتح المعروف ب«اللينو».
وأضاف أن الحادث أدى إلى استنفار عناصر من فتح وتبادل إطلاق نار وقذائف صاروخية بصورة متقطعة لمدة 20 دقيقة، دون الإفادة عن وقوع إصابات.
وأدى الاشتباك إلى استنفار الجيش اللبناني المتواجد على مداخل المخيم وكان عناصر من جند الشام، وهو تنظيم أصولي إسلامي، اغتالوا عنصرين من حركة فتح قبل حوالي شهر.(يو بي آي)

