واصلت صواريخ المقاومة الفلسطينية أمس دك مستعمرات الاحتلال جنوب فلسطين 1948، رغم الهجمة الشرسة للاحتلال جواً وبراً على قطاع غزة والمتواصلة منذ أسبوعين وأدت إلى استشهاد 52 فلسطينياً، فيما توغلت آليات الاحتلال في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية وعاثت في منازلها خراباً ودماراً، وأعلن جيش الاحتلال عن اعتقال ستة «مطلوبين» من حركة «حماس».

واستشهد فلسطيني متأثراً بجراح أصيب بها قبل عدة أيام جراء العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة. وأعلنت مصادر طبية عن «استشهاد حمزة أمين المصري (18 عاماً) متأثراً بجراح خطيرة أصيب بها نتيجة العدوان الإسرائيلي على القطاع». فيما استشهد طفلان في بيت لاهيا لترتفع بذلك حصيلة شهداء العدوان الإسرائيلي على غزة خلال الأسبوعين الماضيين إلى 52 شهيداً.

وقصفت طائرات الاحتلال منازل المواطنين في حي التفاح شرق غزة. وذكر شهود أن «مروحيات قتالية إسرائيلية من نوع (أباتشي) حلَّقت بكثافة فوق أجواء المدينة قبل أن تفتح نيران أسلحتها الرشّاشة صوب منازل وأراضي المواطنين الزراعية الواقعة شرق الحيّ المُكتظ بالسكّان، مّا أدّى إلى إلحاق أضرار ماديّة فيها».ولم يُبلَّغ عن وقوع إصابات جرّاء هذا القصف الهمجي، الذي أثار حالةً من الخوف والهلع في صفوف المواطنين الآمنين لاسيّما الأطفال منهم، الذين يغطّون في سُبات عميق في مثل هذه الأوقات المتأخّرة من الليلة قبل الماضية.

وشنت طائرات حربيّة إسرائيليّة مجددا غاراتها على هدف مدني في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. وذكر شهود أنّ «تلك الطائرات أطلقت صاروخاً على الأقل سقط في أرضٍ مفتوحة في البلدة، مّا أدّى إلى إلحاق أضرار ماديّة في المكان وفي بعض المباني والممتلكات القريبة، من دون أن يُبلّغ حتى اللحظة عن وقوع إصابات».

وقصفت الطائرات كذلك منطقة خالية شمال القطاع بصاروخ واحد على الأقل. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن «مروحيات (آباتشي) أطلقت صاروخاً بالقرب من محطة حمودة للبترول شرق بيت لاهيا شمال القطاع دون وقوع إصابات». وقال شهود إن «القصف استهدف مكاناً كانت المقاومة الفلسطينية أطلقت منه صاروخاً محلي الصنع باتجاه المستوطنات المحاذية لقطاع غزة».

وأكد جيش الاحتلال على أنه «لن يسحب دباباته المتمركزة في شمالي القطاع أو في منطقتي دوغيت وإيلي سيناي التي انسحبت منها إسرائيل صيف 2005».

ورغم ضراوة العدوان الإسرائيلي على غزة والمستمر لأكثر من أسبوعين، واصلت المقاومة الفلسطينية دك المستعمرات القريبة من القطاع بالصواريخ المحلية الصنع.

وأعلنت «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» مسؤوليتها عن «قصف سديروت بصاروخ من طراز قدس متوسط المدى».

وقالت السرايا في بيان إن «القصف جاء في إطار الرد الطبيعي على جرائم الاحتلال في الأراضي الفلسطينية». وأكدت مصادر إسرائيلية على أن «قذيفة صاروخية سقطت صباح في سديروت من دون أن توقع اي إصابات أو أضرار».

وأعلنت ألوية الناصر صلاح الدين التابعة للجان المقاومة الشعبية مسؤوليتها أيضا عن قصف سديروت بصاروخ جديد من طراز (ناصر4) متوسط المدى».

وقالت الألوية في بيان إنها «تمكنت من قصف سديروت بصاروخ جديد من طراز (ناصر 4 ) متوسط المدى حيث تم تجربته لأول مرة وبنجاح باتجاه سديروت». وأضافت أن «الصاروخ الجديد يمتاز بمدى أكبر ورأس متفجر بشحنة ناسفة أكبر من سابقه مما سيكون له بالغ الأثر على قوته التدميرية». وأكدت على أن «القصف يأتي في إطار الرد الطبيعي على جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين في الضفة وغزة».

كما أعلنت «كتائب شهداء الأقصى ـ القيادة المشتركة» التابعة لحركة «فتح» وكتائب «أبو على مصطفى» التابعة للجبهة «الشعبية لتحرير فلسطين » مسؤوليتهما عن قصف معبر كرم أبو سالم بصاروخين.

وقالت الكتائب في بيان مشترك إن «هذا القصف جاء في إطار الرد الطبيعي على الاعتداءات الإسرائيلية». وأعلنت مجلس شورى مجموعات الشهيد أيمن جودة التابعة لـ «فتح» و«سرايا القدس» مسؤوليتها «عن اطلاق3 قذائف هاون عيار 100 ملم على مستوطنة كيسوفيم فجر الجمعة». وأكدت في بيان على أن «عملية القصف تأتي رداً على جرائم الاحتلال المتكررة بحق الشعب الفلسطيني مشددة على التمسك بخيار المقاومة».

وفي الضفة، توغّلت قوات الاحتلال في ساعةٍ متأخّرةٍ من الليلة قبل الماضية، في مدينة نابلس. وذكر شهود أنّ «عدداً من السيارات العسكرية مصحوبة بشاحنة ضخمة توغّلت وسط إطلاق نار كثيف في حي الإسكان النمساوي غرب المدينة وشنّت حملة دهمٍ وتفتيشٍ في منازل المواطنين وعاثت فيها فساداً وخراباً.

واعتقلت قوات الاحتلال ستة مواطنين فلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بدعوى انهم مطلوبون. وقالت مصادر الاحتلال إن «الاعتقالات شملت ستة مطلوبين وجميعهم من حركة (حماس) في الضفة الغربية»، مؤكدة على أن المعتقلين نقلوا للتحقيق، ولم تكشف عن أماكن اعتقالهم أو هويتهم.

جنود سديروت يرفضون أداء الخدمة العسكرية

أرسل نحو مئة ضابط من قوات الاحتياط الإسرائيلية من مستعمرة سديروت شمال قطاع غزة خطابا إلى رئيس الوزراء إيهود أولمرت أعلنوا فيه عن أنهم سيرفضون أداء الخدمة العسكرية عندما يتم استدعاؤهم.

واتهم الخطاب الذي نشر في صحيفة «يديعوت أحرونوت» حكومة أولمرت «بالتخلي عن سديروت التي تضررت من إطلاق الصواريخ». وطالب «بإجلائهم من المنطقة إذا لم تكن إسرائيل قادرة على توفير الاحتياجات الأساسية للأمن للسكان».

وبحسب التقارير الإسرائيلية فإن المقاومة الفلسطينية أطلقت في الأسبوعين الماضيين نحو 280 صاروخاً على جنوب فلسطين 1948 الكثير منها استهدفت سديروت.

غزة ـ ماهر إبراهيم