أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش عن «مبادرة جديدة» لحماية المناخ وإنقاذ الأرض من الاحتباس الحراري سيطرحها هذا الأسبوع خلال قمة الدول الصناعية الثماني الكبرى في ألمانيا، فيما انتقدها الاتحاد الأوروبي ـ مسبقا ـ واعتبرها إعادة صياغة لذات السياسة الأميركية التي لم تظهر فعالية من قبل في خفض الانبعاثات الضارة التي يعزى لها ارتفاع درجة حرارة الأرض.

وانتقد رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو مبادرة بوش بشأن حماية المناخ. وقال باروسو إن الولايات المتحدة تتحمل بالطبع مسؤولية خاصة في قضية حماية المناخ بوصفها أحد أكبر مصادر الغازات الضارة.

وأضاف «نحتاج بالطبع لموقف طموح من الولايات المتحدة». وشدد باروسو الذي سيشارك في اجتماعات قمة الثماني بمنتجع هيليجندام الألماني، على أهمية وضع أهداف ملزمة لحماية المناخ. وشكك في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة خلال القمة، ولكنه قال «آمل أن تعتبر الولايات المتحدة هذا اللقاء بمثابة فرصة لمساهمة قمة الثماني في نظام حماية المناخ متعدد الجوانب الخاص بالأمم المتحدة».

وفي الوقت نفسه، قال المفوض البيئي للاتحاد الأوروبي ستافروس ديماس ان خطة بوش، هي بالكاد إعادة صياغة لذات السياسة الأميركية التي لم تظهر فعالية من قبل في خفض الانبعاثات الضارة التي يعزى لها ارتفاع درجة حرارة الأرض. وأضاف في بيان إن الإعلان الذي قدمه الرئيس بوش يعيد أساسا التأكيد على التوجه الأميركي الكلاسيكي حيال التغير المناخي الذي يقول «لا للخفض الإلزامي، للانبعاثات الضارة، لا لمبادلة الكربون وبشكل غامض لم يفصح عن أهداف».

وأضاف أن المسلك الأميركي اثبت عدم فاعليته في تقليل الانبعاثات الضارة.

وكان الرئيس الأميركي اقترح إجراء جولة جديدة من المفاوضات مع القوى الاقتصادية العالمية الكبرى لتحديد هدف عالمي بعيد المدى لمكافحة ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض وخفض انبعاث غازات الدفيئة بحلول نهاية 2008. وأعلن عن مبادرة جديدة بهذا الصدد سيطرحها خلال قمة «الثماني»، في جهد واضح للظهور في مقدم الجهود

المبذولة لمكافحة التغييرات المناخية والتصدي للانتقادات الموجهة إلى سياسته في هذا المجال. وجعلت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل من ظاهرة الاحتباس الحراري إحدى أولويات القمة.

وفي المقابل، لم يبد بوش في كلمة ألقاها في واشنطن أي استعداد للالتزام بتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة، وهي مسألة موضع خلاف دبلوماسي كبير بين الأميركيين والأوروبيين.

وفضل المسؤول في شؤون البيئة في الإدارة الأميركية جيم كونوتن التحدث عن «تطلعات» إلى تخفيض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

غير ان ميركل اعتبرت ان بادرة بوش تعبر عن «موقف مهم» اتخذه. وأقرت بأنه ما زال ينبغي القيام بجهود كبرى قبل التوصل إلى اتفاق على صيغة البيان الختامي لمجموعة الثماني، غير انها أضافت «إنني المس تقدما ما».

وقال بوش ان الولايات المتحدة ستعمل مع الدول الرئيسية المسببة لانبعاثات غازات الدفيئة من اجل تحديد «هدف عالمي بعيد المدى» بحلول نهاية العام 2008.

وتنتهي مدة بروتوكول كيوتو الرامي إلى خفض انبعاثات غازات الدفيئة عام 2012. وتسعى الأسرة الدولية للاتفاق على إطار يحل محله، وسط وعي عالمي متزايد لمخاطر الاحتباس الحراري. ورفضت الولايات المتحدة إبرام بروتوكول كيوتو في حين انها تعتبر من كبار الدول المسببة لانبعاثات غازات الدفيئة. ويعارض بوش تحديد أهداف ملزمة بشأن خفض انبعاثات هذه الغازات متذرعا بضرورات الاقتصاد العالمي وهو يوضح ان مثل هذه القيود لا معنى لها اذا لم تنطبق على الهند والصين، وهما بلدان مستثنيان من شروط البروتوكول.

وشدد بوش على ضرورة مشاركة هذين البلدين اللذين يسجلان ارتفاعا متزايدا في الطلب على الطاقة بشكل تام في المبادرة التي يطرحها. وأوضح البيت الأبيض ان المجهود الجديد سيشمل دول مجموعة الثماني والصين والهند وجنوب إفريقيا واستراليا والبرازيل وكوريا الجنوبية والمكسيك وروسيا.