وصف الرئيس السوداني عمر البشير، تهديدات الرئيس الأميركي جورج بوش بفرض عقوبات على السودان بأنها «محاولة لتغطية الجرائم الأميركية في كل من العراق وأفغانستان وفلسطين».
وجاء ذلك في وقت حثت فيه الصين، المجتمع الدولي على إظهار صبر إزاء السودان، رافضة فرض العقوبات على هذا البلد، فيما أكدت المنظمات غير الحكومية الفرنسية العاملة في السودان، أنها تفضل الجهود الدبلوماسية على العمل العسكري.
وقال البشير لدى لقائه بوفد رجال وسيدات الأعمال الأميركان الذي يزور الخرطوم هذه الأيام، إن «العقوبات الأميركية تستهدف كذلك ضرب الاقتصاد السوداني، وربط الأمر بادعاءات حقوق الإنسان والانتهاكات في دارفور».
وأشار إلى أن «النتائج النهائية لمثل هذه العقوبات تنعكس بصفة مباشرة على الشعب السوداني، حيث تعول الشركات المستهدفة آلاف الأسر»، موضحاً أن «الشركات التي شملتها التهديدات الأخيرة في جلها شركات زراعية ومصانع للسكر، لا علاقة لها أو لأعمالها بدارفور أو المجموعات المسلحة التي تعمل فيها».
وجرد الرئيس السوداني القرارات والتهديدات التي أعلن عنها الرئيس الأميركي جورج بوش مؤخراً ضد السودان، من أي مبررات. وقال «إنها تأتي في الوقت الذي تشهد العلاقات فيه بين الحكومة والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي توافقاً واتفاقاً كاملاً حول آليات حل قضية دارفور سلمياً».
وقال «إن مثل هذه العقوبات التي تدعو الإدارة الأميركية لفرضها على السودان، من شأنها إحداث المزيد من المشاكل الأمنية والمآسي الإنسانية، باعتبار أن أسباب تمرد الأطراف على الحكومة المركزية بالبلاد، تتفجر بدعاوى انعدام الخدمات الأساسية والتنمية».
مؤكداً أن «محاربة الاقتصاد السوداني بفرض مثل هذه العقوبات ستكون نتائجه الطبيعية عجز الحكومة عن تقديم الخدمات والقيام بواجباتها في تنمية الأطراف، ما يتسبب في تجدد عمليات التمرد بكل تداعياتها».
وشدد على أن سياسات الإدارة الأميركية وما تفرضه من عقوبات على السودان، تسببت في إحداث خسائر كبيرة لعدد من كبريات الشركات الأميركية التي استجابت للضغوط وتركت العمل بالسودان رغم أنها كانت تملك امتيازات كبيرة، خاصة في مجالات النفط والتعدين.
وجدد ترحيب بلاده بكل محاولات فتح أبواب التعاون مع أميركا لتحقيق المصالح المشتركة بعيداً عن الضغوط والتهديدات، مشيراً إلى أن مواقف الإدارة لا تعبر عن مواقف الشعب الأميركي الذي قال إن السودان «يكن له كل تقدير واحترام».
من جهة أخرى، حثت الصين أمس، المجتمع الدولي على إظهار صبر إزاء السودان، مؤكدةً بأن العقوبات الجديدة ستعقد تنفيذ خطة سلام للأمم المتحدة بشأن إقليم دارفور الذي تمزقه الحرب. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية جيانج يو، في بيان صحافي «العقوبات الجديدة ضد السودان ستؤدي فقط إلى تعقيد القضية»، مضيفة «تناشد الصين جميع الأطراف إلى المحافظة على ضبط النفس والتحلي بالصبر».
وأكدت أن «الأطراف المعنية تبذل جهوداً مشتركة لتحقيق إنجازات إيجابية بشأن قضية دارفور». إلى ذلك، أكدت المنظمات غير الحكومية الفرنسية العاملة في منطقة دارفور، التي جعل منها وزير الخارجية الفرنسي الجديد بيرنار كوشنير «أولوية»، أنها «تفضل الجهود الدبلوماسية على العمل العسكري حتى لضمان أمن ممرات إنسانية لإغاثة الأهالي».
واتفقت جمعيات مثل «أطباء بلا حدود» و«التحرك ضد الجوع» (اكسون كونتر لا فان) و«تضامن» و«أطباء العالم» على مسألة واحدة على الأقل، هي أن «السيناريو السياسي» هو الحل لهذه المنطقة في غرب السودان.