يدفع الاقتتال الدامي بين حركتي فتح وحماس في قطاع غزة حيث قتل أكثر من خمسين شخصاً مؤخراً، الفلسطينيين إلى نزوح جديد رغم تحريم مفتي فلسطيني الهجرة من الأراضي المحتلة. وقال أبو العبد (42 عاماً)الذي يعمل طبيباً في احد مستشفيات غزة انه يعتزم الرحيل خلال أيام «للبحث عن الأمن والأمان» مؤكداً انه«بعد الفلتان الأمني قررت الهجرة لأنه عندما يضيع الوطن يضيع معه الناس».
وأضاف «يمكننا أن نتحمل الحصار الاقتصادي لكن الفلتان الأمني كان القشة التي قصمت ظهر البعير». وقال «أخاف على ابني في المدرسة وأخاف على نفسي بالعمل وعلى عملي». وتابع «لا أريد أن اخسر كل ما بنيته ولا أريد لأبنائي أن يكبروا ببيئة ممتلئة بالعنف لأن هذه ليست التربية التي تمنيتها لأولادي».
وتابع«ترددت أولاً في الهجرة في فترة حكومة الوحدة الوطنية على أمل تحسن الوضع. لكن ما حدث هو عكس ذلك. عندما أجد الأخ يقتل أخاه لن انتظر حتى أجد ابني يقتل وهو يرسم العلم الفلسطيني». من جهته، قال محمد أبو حية (25 عاماً) وهو فني يعمل في المونتاج انه هاجر إلى الإمارات العربية المتحدة لأن«الوضع الاقتصادي والأمني سييء جدا ولا نستطيع التحمل أكثر من ذلك».
وأضاف أبو حية في اتصال مع وكالة «فرانس برس» من الإمارات انه قرر الرحيل«للبحث عن عمل لأن الأوضاع في غزة لا تسمح لأي شاب أن يبني مستقبله». وفي معبر رفح الحدودي، قدرت مصادر غير رسمية عدد الذين غادروا قطاع غزة منذ حوالي عام تقريباً بأكثر من عشرة آلاف، لم يعودوا إلى القطاع. لكن مصادر فلسطينية حقوقية أكدت أن عدد المهاجرين «أكبر من ذلك بكثير».
وأشارت هذه المصادر التي طلبت عدم كشف هويتها أن هناك العديد من طلبات الهجرة إلى دول أوروبا والى كندا وأميركا. ومعبر رفح هذا هو المنفذ الوحيد لسكان قطاع غزة مع مصر وتقوم إسرائيل بإغلاقه بشكل متكرر منذ حوالي العام ولا تسمح بفتحه إلا في أيام محدودة. وفي كل مرة يفتح، تعبره عائلات في طريقها إلى المهجر.
وتحدث المحامي راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني للحقوق الإنسان عن«حالة نزوح واضحة من قطاع غزة في ضوء الاقتتال الداخلي، لكن لا احد يستطيع الوصول إلى أرقام صحيحة». وتوقع أن يكون «الصيف زاخراً بالهجرة»التي عزاها إلى الأوضاع الاقتصادية السيئة والى «الاقتتال الداخلي لأنه أثر على الناس بأمنهم ولقمة عيشهم».
ورأى أن «من يتحمل هذه المسؤولية بالأساس هي القوى السياسية التي شاركت في ما مورس من عدمية سياسية على مدار الأشهر الماضية»، وأنحى باللائمة على «من دفع الناس إلى هجرة أخرى من وطنهم». وتابع «عندما لا يستطيع الشخص الحفاظ على روحه وماله وعمله وعلى حرياته الشخصية الأساسية فهو من الأمر الطبيعي أن يفكر بالهجرة».
وتتصاعد حركة النزوح هذه رغم فتوى أصدرها الشيخ محمد حسين مفتي الديار الفلسطينية في القدس وتقضي بتحريم الهجرة. وقال الشيخ حسين إن «فتوى تحريم الهجرة تقوم على أساس ديني وهناك كثير من النصوص القرآنية والأحاديث التي تثبت ذلك»، مشدداً على أن «الهجرة أمر غير مشروع والوطن يريد تضحيات».
إلا انه دعا في الوقت نفسه الحكومة الفلسطينية إلى «تهيئة الجو المناسب من اجل أن تتوفر الظروف لإمكانية بقاء المواطن في وطنه لأنه مفروض دينياً واجتماعياً وأخلاقياً على المواطن البقاء في وطنه».