دعت مجموعة الدول الصناعية الكبرى الثماني إلى «قطع» دائرة العنف في الشرق الأوسط، وأعرب وزراء خارجية دول المجموعة عن قلقهم العميق إزاء الوضع الأمني في المنطقة، فيما وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الوضع في المنطقة بأنه «هش» للغاية.

وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير خلال الاجتماع الذي عقد في مدينة بوتسدام الألمانية القريبة من برلين، وبوصف بلاده رئيسة المجموعة حاليا: «يجب أن نقطع حلقة العنف». وذكرت مصادر الوفود المشاركة في الاجتماع أن وزراء خارجية مجموعة الثماني اتفقوا على ضرورة أن تبذل القيادة الفلسطينية كل ما في وسعها من أجل وضع حد للعنف الداخلي ووقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

علاوة على ضرورة استكمال الحوار بين رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس. ومن جانبه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي توجه إلى برلين لاجتماع اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط في العاصمة الألمانية، عن تفاؤله الحذر إزاء عملية السلام في الشرق الأوسط.

وقال إن هناك ما يدفع للتفاؤل الحذر بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط إلا أنه شدد على ضرورة عمل المجتمع الدولي بشكل مشترك من أجل دفع عملية السلام. وشدد أيضا على ضرورة تشجيع الطرفين ـ سواء العرب والإسرائيليين أوالفلسطينيين والإسرائيليين ـ على تحقيق رؤية إقامة دولتين. وأكد أنه يعتزم شخصيا العمل على دفع عملية السلام في الشرق الأوسط، واصفا الوضع في المنطقة بأنه هش للغاية.

وتعهد وزراء خارجية دول مجموعة الثماني في بيان مشترك لهم بالعمل على تشجيع سيادة القانون على مستوى العالم. وأكد البيان أن سيادة القانون تعد أحد المبادئ الأساسية للشراكة داخل مجموعة الثماني. وأضاف أن سيادة القانون إلى جانب حقوق الإنسان والحريات الأساسية من الشروط الأساسية للسلام الدائم والأمن والتقدم المستمر.

وكان وزراء الخارجية اجتمعوا أمس لإعداد جدول الأعمال للقمة المقبلة للمجموعة ـ التي تعقد من السادس إلى الثامن من يونيو المقبل ـ والسعي إلى تقريب وجهات النظر المتعارضة خصوصاً بشأن ملف الاحتباس الحراري.

وتطرق شتاينماير إلى هذا الملف الشائك وقال إن الجميع يعلمون أن هناك خلافات حول طريقة التعاطي مع ملف الاحتباس الحراري. وحول ملف كوسوفو الذي طفا على السطح، قال أن مواقف الدول الثماني ليست متقاربة بما يكفي لتوقع حصول اختراق داخل مجلس الأمن الذي تسلم هذا الملف.

وهناك انقسام كبير بين الغربيين من جهة وبين روسيا من جهة ثانية بشأن وضع إقليم كوسوفو حيث إن روسيا تدعم صربيا في رفضها إعطاء الاستقلال لهذا الإقليم بغالبيته الألبانية، في حين أن الغربيين يريدون إعطاءه استقلاله تحت رقابة دولية. واكتفى وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف بالقول بشأن ملف كوسوفو «اطلب العدالة».

ويشارك وزيرا خارجية افغانستان رانجين دافدار سبانتا وباكستان خورشيد قاصوري في الاجتماع تلبية لدعوة من الرئاسة الألمانية لحثهما على البحث عن حل للخلاف حول توغل إسلاميين من باكستان إلى أفغانستان عبر الحدود الطويلة بين البلدين.

وشدد شتاينماير على ان التقريب بين وجهتي نظر البلدين بات أمراً ضروريا إذا كنا نريد التوصل إلى وضع امني أفضل والى تعاون أفضل لحماية الحدود. وعقد الاجتماع في قصر سيسيلنهوف الذي استقبل صيف 1945 قادة الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية جوزف ستالين وهاري ترومان وونستون تشرشل.

وافتتح الاجتماع بغياب وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت التي تأخر وصولها بسبب تأخر موعد إقلاع طائرتها. وتتولى ألمانيا رئاسة مجموعة الثماني خلال العام الجاري وتضم المجموعة، الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا واليابان بالإضافة إلى روسيا.

في موازاة ذلك، عرقلت الأمطار الغزيرة التي تهطل على أنحاء مختلفة في ألمانيا منذ عدة أيام عمليات بناء خيام للمتظاهرين ضد قمة مجموعة الثماني. ويخطط منظمو المظاهرة لأن تكون أماكن الخيام بمثابة نقطة انطلاق للاحتجاجات المناهضة للقمة.