حققت العلاقات الليبية البريطانية اختراقا مهما على صعيد انفتاح طرابلس على الغرب اثر توقيع البلدين سلسلة من الاتفاقيات الدفاعية والأمنية والنفطية، وذلك قبل ختام الزيارة الثانية لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى ليبيا، والتي عقد خلالها لقاء قمة مع الزعيم الليبي معمر القذافي، والتقى أسر الأطفال الذين أصيبوا بالايدز.
وأعلن رئيس الوزراء الليبي البغدادي المحمودي عن أن «طرابلس وقعت مع لندن اتفاقية لشراء اسلحة وصواريخ للدفاع الجوي واتفاقية لتصنيع السلاح على المستوى المحلي»، موضحا أن ذلك جاء « خلال زيارة بلير إلى ليبيا».
وقال البغدادي خلال مؤتمر صحافي «في مجال الدفاع، تم الاتفاق على شراء أسلحة وصواريخ للدفاع الجوي وعلى تدريب الليبيين وعلى التوصل إلى اتفاقية لتصنيع السلاح محليا». ولم يكشف البغدادي عن قيمة هذه الأسلحة أو ماهيتها.
وأعلن أيضا عن أن «تم الاتفاق على تفاهم لتبادل المعتقلين بين البلدين»، مشيراً إلى انه سيتم «التوقيع على اتفاق بهذا الصدد خلال سنة من دون إعطاء تفاصيل أخرى».
وفي مطلع العام الماضي، صرح سيف الإسلام القذافي النجل الأكبر للزعيم الليبي أن الإفراج عن عبدالباسط المقراحي، الضابط الليبي المحكوم عليه بالسجن المؤبد في بريطانيا بعد إدانته في اعتداء على طائرة مدنية أميركية فوق لوكربي العام 1988، يمكن أن يساعد في العفو عن الممرضات البلغاريات الخمس المحكوم عليهن بالإعدام في ليبيا بتهمة نقل فيروس الايدز إلى أكثر من 400 طفل ليبي.
وبحسب مكتب بلير، فإن رئيس الوزراء البريطاني تطرق إلى قضية الممرضات البلغاريات خلال المحادثات التي أجراها مع القذافي، كما انه التقى وفدا من عائلات الأطفال وعبر لهم عن تضامن بلاده معهم.
وقال بلير إن «العلاقات بين ليبيا وبريطانيا تغيرت تماما في السنوات الثلاث الأخيرة». وزار بلير ليبيا لأول مرة العام 2004 في تأكيد لعودة ليبيا إلى المجتمع الدولي بعد تخليها عن محاولاتها للحصول على أسلحة محظورة وموافقتها على دفع تعويضات لضحايا تفجير لوكربي.
وأشاد أيضا «بالتعاون القوي في مكافحة الإرهاب وفي مجالات الدفاع بين بريطانيا وليبيا»، وقال «العلاقات التجارية كما ترون من هذا الاتفاق الاستثماري الضخم اليوم تمضي من قوة إلى قوة». وأضاف أن «الاتفاق الدفاعي سيقرب البلدين أكثر في التعاون في مكافحة الإرهاب والدفاع وبطبيعة الأمر في التجارة».
ووقعت شركة «بي.بي» البريطانية العملاقة للنفط ومؤسسة النفط الوطنية الليبية الحكومية اتفاقا للتنقيب عن الغاز الطبيعي وإنتاجه يتضمن التزاما مبدئيا قيمته 900 مليون دولار لعمليات الاستكشاف.
وفي وقت سابق، عقد القذافي وضيفه البريطاني اجتماعا في سرت، وصف بعده بلير الزعيم الليبي بالقائد الشجاع، مشيدا «بالدور الريادي للقذافي من أجل تعزيز السلام وضمان الاستقرار على المستوى العالمي».
بلير: ليبيا نموذج يحتذى لإيران
رد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس على سؤال للصحافة في العاصمة الليبية طرابلس بشأن إمكانية تحول القارب بين الغرب مع ليبيا ليكون مثلا يحتذى لإيران فرد بقوله «اعتقد انه من الممكن دائما أن تتغير العلاقات لكنها في نهاية الأمر تتغير على أساس الأفعال».
وأوضح «فيما يتعلق بإيران فإنه لا يساورني شك على الإطلاق في أن الموقف هو نفسه من ناحية إمكانية قيام شراكة موجودة دائما شريطة أن تكون الأفعال هي أفعال شركاء».
شيري تتجول في طرابلس القديمة
قامت زوجة رئيس وزراء بريطانيا شيري بجولة داخل المدينة القديمة بشعبية طرابلس شملت معالم المدينة التاريخية والأثرية. وتجولت بمعرض المقتنيات الطرابلسية «متحف طرابلس التاريخي» المقام بحوش القره ماللي في المدينة القديمة الذي يحتوي على نماذج من المقتنيات التي كان يستعملها سكان طرابلس عبر مختلف العصور، كما تجولت في عدد من معالم المدينة التاريخية الحضارية، معبرة عن إعجابها الشديد بالثقافة الليبية.
طرابلس ـ سعيد فرحات
