لمح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، إلى قيام ميليشيات شيعية مرتبطة بالشرطة بخطف البريطانيين الخمسة في بغداد وليس مجموعة تابعة للقاعدة، فيما تسعى الحكومة البريطانية إلى ضمان الإفراج عن رعاياها حيث تعكف لجنة الأزمات البريطانية «كوبرا» على دراسة عملية إنقاذ عسكرية.
وأوضح زيباري لوكالة «فرانس برس» أن الخاطفين تمكنوا بسهولة من دخول المقر التابع لوزارة المال لأنهم كانوا يرتدون زيا رسميا للشرطة، مشيرا إلى أن «الخاطفين يبدو أنهم تابعون لميليشيات وليس لجماعة متمردة». وأضاف «نتابع القضية باهتمام كبير أود القول إن عملية الخطف غريبة جدا».
وأوضح أن «الأجانب كانوا يعملون داخل مبنى حكومي خاضع للحماية واقتحمت جماعة أخرى ترتدي زي الشرطة الرسمي المكان واقتادتهم إلى جهة مجهولة».
وتابع «نعمل حاليا لضمان إطلاق سراحهم فورا وإعادتهم سالمين وبالنسبة لنا في الحكومة يجب أن تخضع هذه القضية لتحقيق شامل».
وردا على سؤال عن هوية الخاطفين، قال وزير الخارجية «لا اعرف بالحقيقة لكن يبدو أنها إحدى الميليشيات أكثر من أي جهة أخرى».
وأكد أن «مكان مركز الكمبيوتر التابع لوزارة المال وطبيعة العملية وعدد الأشخاص المتورطين كلها أمور تدفع إلى الاعتقاد بأنه عمل ميليشيات أكثر مما هو عمل مجموعة إرهابية».
ولمح زيباري في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أمس إلى ان العملية وقعت في منطقة قريبة من مدينة الصدر، معقل جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، لكنه لم يوجه أي اتهام ضد جماعة محددة.
وقال «نعرف منذ مدة طويلة أن قوات وزارة الداخلية مخترقة من قبل ميليشيات مسلحة».
وفي وقت متأخر الثلاثاء قال رئيس الوزراء توني بلير إن حكومته «ستفعل كل ما في وسعها» لتأمين إطلاق سراح البريطانيين الخمسة، وقال بريطانيون أمس إنه بينما كان بلير يتحدث خلال زيارة إلى ليبيا كان مسؤولو السفارة البريطانية في بغداد يعملون «بصورة عاجلة» لمعرفة المكان الذي اقتيد إليه البريطانيون والجهة التي خطفتهم.
وشكلت الحكومة العراقية غرفة عمليات خاصة ومازالت الجهود متواصلة في لندن لتشكيل فريق أزمات يتضمن مفاوضين للمساعدة في تحرير الرهائن ووحدات تلقت تدريبا خاصا.
وقال مسؤولون إن لجنة «كوبرا»الحكومية البريطانية التي تضم عددا من كبار المسؤولين ومسؤولي الاستخبارات وتجتمع عادة بعد وقوع أحداث خطيرة مثل التفجيرات الانتحارية في وسط لندن صيف 2005 ستجتمع في وقت لاحق لليوم الثاني على التوالي لبحث الأزمة. وصرح ناطق باسم الخارجية البريطانية لوكالة فرانس برس «نعمل بجد على الأرض ونتصل مع السلطات العراقية، علينا أن نراقب الأمور عن كثب». وأضاف «علينا أن نحدد الحقائق وسيتم اتخاذ مختلف أنواع القرارات».
وذكر محللون أن فريق «كوبرا» سيناقش خطط طوارئ للقيام بمهمة إنقاذ عسكرية، إلا انه لم يتم تأكيد ذلك حيث تحاط مناقشات الوحدة بالسرية التامة.
ورفض الناطق باسم وزارة الخارجية التعليق على تقرير نشرته صحيفة «ديلي تلغراف» بان قوة النخبة «اس أي اس» الخاصة المتخصصة في مثل عمليات الإنقاذ هذه، وضعت على أهبة الاستعداد.
ويعتقد حسب تقارير بريطانية بأن عناصر بالشرطة العراقية تورطت في عملية الخطف التي استخدمت فيها نحو 40 سيارة. والمخطوفون هم أربعة من رجال الحراسة الشخصية وخبير معلومات.
وذكرت صحيفة «تايمز» البريطانية أن أبو حسين قائد جيش المهدي في البصرة قال إن عملية الخطف جاءت كرد على اغتيال القائد السابق للجيش.
وقال أبو حسين حسب الصحيفة أن الجيش سينتقم من بريطانيا في البريطانيين
المخطوفين وأنه سينفذ عمليات أوسع نطاقا بهدف إنهاء الوجود البريطاني في البصرة.
وأكدت شركة «غارداوورلد» أن حراس الأمن البريطانيين الأربعة الذين خطفوا هم من موظفيها.
وغارداوورلد هي منشأة كندية يعمل بها الكثير من الجنود السابقين في الجيش البريطاني. وتعتبر واحدة من أكبر الشركات التي تعمل في مجال الأمن الخاص في العراق ويعتقد أن لديها المئات من العاملين هناك. كما قالت شركة «بيرينج بوينت» الأميركية للاستشارية إن أحد موظفيها بين المخطوفين.
44 ألف عسكري متقاعد يعملون في العراق
ذكرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية أمس أن 44 ألف متقاعد في مجال الحماية الأمنية الخاصة يعملون في العراق مشكلين بذلك ما وصفه مجلس الشيوخ الأميركي ب«أضخم جيش خاص في العالم».
وقالت الصحيفة إن نصف هؤلاء تقريباً (22 ألفاً) هم من البريطانيين، مشيرة إلى أن هذا الرقم يفوق بثلاث مرات مجموع القوات البريطانية المرابطة في العراق حالياً.
وأضافت أن معظم الحراس الأمنيين البريطانيين هم جنود سابقون تركوا الخدمة في القوات المسلحة طمعاً في المكاسب المالية المغرية التي يدرها هذا العمل وقد تصل إلى آلاف الدولارات في اليوم معفية من الضرائب.
وأشارت الصحيفة إلى وجود أعداد كبيرة من الأميركيين والجنوب أفريقيين الزيمبابويين يعملون في مجال الحماية الأمنية الخاصة في العراق والذي يعد أحد أخطر المهن في العالم رغم كونه مجزياً من الناحية المالية إلى درجة أن بعض شركات الحماية الخاصة بدأت تنسحب من العراق بسبب المخاطر.
ولفتت الصحيفة إلى أن وزارة الخارجية البريطانية تستخدم خدمات شركتين بريطانيتين للحماية الأمنية الخاصة «آرمور غروب» و«كونترول ريسكس» لتوفير الحماية لموظفيها في العراق.
وأشارت إلى أن المنظمة الخيرية البريطانية «وور أون وونت» اتهمت حكومة توني بلير ب«نكث تعهداتها ضبط شركات الحماية الأمنية الخاصة والتوقف عن خصخصة الحرب في العراق والسماح للمتعاقدين بتولي المسؤوليات بينما تقوم هي بتخفيض عدد القوات البريطانية هناك».