يسود الهدوء الحذر محيط مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمالي لبنان، غداة تجدد الاشتباكات بين الجيش اللبناني وتنظيم »فتح الإسلام« المتشدد المتحصن داخل المخيم، على إثر قنص أحد المتشددين جنديا لبنانيا ليرتفع بذلك قتلى المعارك إلى 78 شخصا من بينهم 34 جنديا لبنانيا، في حين أكد رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري على أن الجيش اعتقل 50 متشدداً، نافيا وجود جنود أميركيين بين عناصر الجيش، وكاشفاً عن أن دولا عربية قدمت أسلحة إلى لبنان كان طلبها قبل سنة ونصف.

وأفاد شهود بأن »هدوءاً حذراً يسود محيط نهر، حيث يواصل الجيش محاصرة المخيم الذي تتحصن فيه عناصر تنظيم (فتح الإسلام) المتشدد«، وقال مصدر أمني لبناني إن »الاشتباكات تجددت لوقت قصير عقب إصابة جندي لبناني برصاصة اطلقها قناصة من (فتح الإسلام)، ما استدعى ردا من الجيش أدى إلى تدمير موقع محصن للإسلاميين«. ولاحقا، أعلن ناطق عسكري لبناني، رفض الكشف عن هويته، عن أن »جنديا قتل في قصف مصدره مخيم نهر البارد حيث يتحصن عناصر تنظيم (فتح الإسلام) المتشدد«. ومع استمرار الاشتباكات بين الجانبين، كشف السنيورة عن »اعتقال أكثر من خمسين عنصرا من التنظيم منذ اندلاع المواجهات بينه والجيش اللبناني في مخيم نهر البارد«. وقال في حديث للصحافة إن »التنظيم يضم نحو 250 مقاتلا من جنسيات لبنانية وفلسطينية وسورية وخليجية وأفغانية وجزائرية وبنغلاديشية وجنسيات أخرى« نافيا أن »يكون هناك طرف ثالث اعتدى على الجيش كما زعم قائد التنظيم شاكر العبسي«.

وأوضح أن »(فتح الإسلام) كون مجموعاته، ومنها من كانت تقاتل في العراق وتم تسهيل قدومهم إلى لبنان«، مؤكدا على أن »لبنان لا يمكن أن يكون عراقاً آخر لان الموقف الكاسح في لبنان مؤيد للحكومة في كل إجراءاتها ضد فتح الإسلام«.

واستهجن خطاب أمين (حزب الله) حسن نصرالله الذي ألقاه قبل أيام، وقال »نصرالله ساوى بين المجرم والضحية ووضع خطين أحمرين لا يمكن أن يستقيما مع بعضهما، وبالتالي فان كلامه يعزز من موقف هذه المجموعة الإرهابية«. وهاجم قناة »الجزيرة« القطرية لتبنيها بيانات وأشرطة »فتح الإسلام«، متهما إياها بإثارة الفتنة بين اللبنانيين والفلسطينيين.

وعن علاقة بين »فتح الإسلام« وتنظيم »القاعدة« الذي يتزعمه أسامه بن لادن، قال »لست في وضع يمكنني أن احدد هذا الأمر، التحقيقات جارية في هذا الشأن، هذه المنظمات الإرهابية لها اتصالات مختلفة بين بعضها بعضا«.

ونفى »وجود جنود أميركيين يقاتلون إلى جانب نظرائهم اللبنانيين عناصر (فتح الإسلام)«. وتابع »معظم الأسلحة التي لدينا أميركية وتحتاج إلى ذخيرة أميركية فبالتالي لا يقصد من هذا الكلام وجود جنود أميركيين إذا ما حصل إلا ذر الرماد في العيون«. وكشف عن أن »هناك أسلحة وذخيرة وصلت إلى الجيش اللبناني من دول عربية لم يسمها، وقال »هناك العديد من الطلبات التي سبق أن تقدمنا بها إلى الدول العربية على مدى العام ونصف العام الماضي لأجل تعزيز الجيش اللبناني«.

وفاة امرأة برصاص دورية أمنية في بيروت

توفيت امرأة لبنانية فجر أول من أمس واعتقل زوجها بعد ان رفض الامتثال لدورية أمنية بالتوقف في منطقة الضاحية الجنوبية من بيروت.وهذا الحادث الأمني الثاني خلال اقل من 12 ساعة تضطر فيها القوى الأمنية لإطلاق نار على سيارة ترفض الامتثال لأوامر بالتوقف، وكان الحادث الأول وقع في الطريق إلى مطار بيروت الدولي وقتل فيه ثلاثة هم ركاب السيارة أحدهم سوري واثنان منهم نعاهم «حزب الله».

وقال مصدر أمني إن «قوى الأمن في منطقة الاشرفية في بيروت اشتبهت بسيارة حاول سائقها الفرار من حاجز للجيش وطلبت منه التوقف لكنه رفض الامتثال لطلب قوى الأمن التي اضطرت لإطلاق النار على السيارة التي تحطم زجاجها الخلفي». وأضاف أن «السيارة تابعت سيرها إلى أن وصلت إلى ضاحية بيروت الجنوبية وتوقفت هناك».

وبعد تفتيشها وجد بداخلها امرأة مصابة بخاصرتها فنقلت إلى المستشفى، لكنها ما لبثت أن فارقت الحياة وتم اعتقال زوج السيدة الذي كان داخل احد الأبنية وتبين انه مطلوب لقوى الأمن.

(البيان)