أعلنت الشيخة موزة بنت ناصر المسند، حرم أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمس رسميا ميلاد المؤسسة العربية للديمقراطية، وذلك في ختام الملتقى الثاني للديمقراطية والإصلاح في الوطن العربي والذي عقد على مدار يومين في العاصمة القطرية الدوحة.
وقالت الشيخة موزة بكلمة لها في ختام الملتقى إن «المؤسسة العربية للديمقراطية ستكون سبيلا إلى تشجيع المنطقة على تعزيز ثقافة الديمقراطية والأخذ بها فكرا وممارسة». وأعربت عن «تقدير بلادها للصفوة التي شاركت في انطلاق العمل نحو مستقبل عربي جديد، تحتضن الديمقراطية مراسيمه وتشكل الحرية مفاهيمه بعيدا عن نهج التعلل وأحادية الحوار».
ونادت بضرورة «إزالة ما تواجهه منظمات المجتمع المدني العربية، من صعوبات وعراقيل». وقالت إنه «إذا كنا نؤكد في هذا الصدد أهمية دور منظمات المجتمع المدني باعتبارها من بين أهم هياكل وأدوات التحول الديمقراطي، فإنه من الضروري التشديد على أهمية إزالة ما تواجهه تلك المنظمات من صعوبات وعراقيل».
وأشاد البيان الختامي الذي صدر عن الملتقى بإعلان الشيخة موزة، عن المؤسسة واعتبر ذلك دعما يهدف إلى المساهمة في دعم وتطوير الديمقراطية في المنطقة العربية، على صعيدي الفكر والممارسة».وأكد أن «عملية الإصلاح في العالم العربي مسألة داخلية، تقوم على التراضي الوطني الذي يبنى على مشاركة كل الفعاليات الوطنية سواء الحكومية وغير الحكومية، المعنية بكل إصلاح جاد وحقيقي يلبي تطلعات الشعوب العربية في التقدم والتنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان والأمن والسلام والعدالة الاقتصادية والاجتماعية».
وحض «الحكومات العربية على تعميق أسس الديمقراطية وتوسيع المشاركة الشعبية في المجال السياسي والشأن العام في إطار سيادة القانون وتحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين واحترام حقوق الإنسان ترسيخا لمقومات المواطنة في العالم العربي».
وشدد على ضرورة «تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني في تحقيق التنمية المستدامة وتوفير الإطار القانوني الملائم لتلك المؤسسات كي تسهم في تطوير البنى المجتمعية ومؤسسات الدولة»وأكد أيضا أن «الدولة القانونية المناهضة للانفراد بالسلطة تتأسس عبر استقلال القضاء وترسيخ قيم العدالة وتأمين المحاكمة العادلة ووضع أسس الحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان».
وحض «الملتقى على ضرورة معالجة الآثار الجسيمة التي ترتبت على انتهاكات حقوق الإنسان بنهج يكرس المصالحة ويكفل الإنصاف ومبادئ العدالة بما يعزز العمل من أجل الديمقراطية». وأقر «حق مؤسسات المجتمع المدني العربية في الإشارة إلى العملية الانتخابية».
ودعا كذلك إلى «ضرورة الاهتمام بالطفولة والشباب باعتبارهما القاعدة العريضة لمجتمعاتنا العربية ومواصلة النهوض بدور المرأة في المجتمع العربي، وتدعيم حقوقها ومكانتها في المجتمع.. وذلك تقريرا لمساهمتها في دفع عملية التنمية الشاملة من خلال مشاركتها الفعلية في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ودعا البيان الختامي الحكومات العربية للالتزام بمراعاة التوازن في توجيه مواردها إلى مختلف أقاليم الدولة ومكوناتها السكانية باعتبار ذلك شرطا أساسيا للتمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتكافؤ الفرص».
كما نادى «بضرورة عقد حوارات إقليمية ومحلية للتداول وتبادل الخبرات حول قضايا الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ومكافحة الفساد والإصلاح السياسي». وطالب «بضرورة تطوير التشريعات العربية ذات الصلة بوسائل الإعلام لتتوافق مع المعايير الدولية وإلغاء القيود التي تعيق حرية إصدار الصحف وملكيتها وإدارتها أو تحول دون حرية الرأي والتعبير وتدفق المعلومات وتداولها، وبضرورة تقرير آليات الشفافية والمحاسبة سعيا إلى مقاومة الفساد».
وصرح في وقت سابق مدير «مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية» د. سعد الدين إبراهيم أن «المؤسسة العربية للديمقراطية ستتخذ من الدوحة مقراً لها»، لافتا إلى أن «قطر قدمت عشرة ملايين دولار كمبلغ أولي للمؤسسة التي ستعد كذلك وقفية لدعم الديمقراطية في العالم العربي». واصفا المؤسسة بأنها «أكبر منظمة مجتمع مدني عربية لدعم الديمقراطية في العالم العربي».
الدوحة ـ أيمن عبوشي
