حظي الرئيس السوري بشار الأسد على أعلى نسبة تفويض شعبي للمضي قدماً في سياسته الداخلية والخارجية، وسط توقعات من الشارع بأن يمضي النظام بسياسة التحديث وإقرار قانون عصري للأحزاب. وجاءت النسبة المرتفعة، سواء لجهة التصويت أو لجهة الموافقين على رئاسة الأسد، لتعبر عن الدعم المعنوي الكبير للرئيس، في ظل ظروف إقليمية صعبة تشهد تشكيل المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري.
وظهور ملامح انفراج على المسار التفاوضي مع إسرائيل بعد أن تزايدت الأصوات الداعية لاستئناف المفاوضات السورية الإسرائيلية، وتسرب أنباء عن منح الأميركيين للإسرائيليين ضوءاً أخضر لاستئناف المباحثات مع دمشق، بعد أن كانت مقفلة بشكل كامل خلال السنوات القليلة الماضية.
وأظهرت التحولات الكبرى التي شهدتها السياسة الأميركية في الشرق الأوسط خلال الأشهر القليلة الماضية، أن الموقف السوري أصلب مما كان يعتقد الأميركيون، وأنه يستند إلى أرضية صلبة من جموع المناوئين لمشاريع الشرق الأوسط الكبير وإعادة رسم خارطة المنطقة، التي بدأت مع اجتياح العراق.
و حفاظ الأسد خلال السنوات السبع الماضية على ثبات في الموقف جعله يكسب الكثير من النقاط على حساب الخسارات التي تعرض لها الأميركيون في العراق، وهو ما دعا هؤلاء إلى الرضوخ أخيراً لتوصيات لجنة بيكر هاملتون وبدأوا بفتح قنوات للحوار مع سوريا بعد أن أثبتت سياسة العزل التي اتبعوها عقمها على أرض الواقع.
و ساهمت هذه التطورات الميدانية في العراق بتشجيع السوريين على أخذ موقف حازم من المحكمة الدولية، عندما تبنت دمشق موقفاً واضحاً يرفض التعاطي مع هذه المحكمة بأي شكل من الأشكال، وبدا أن موضوع إقرار المحكمة في مجلس الأمن ليس بالسهولة التي يعتقدها البعض فهاهي الأوضاع في لبنان على شفير الانفجار وملامح الانقسام السياسي باتت أكثر عمقاً.
وعلى الصعيد الداخلي، اتهمت منظمات حقوق الإنسان وفصائل المعارضة المختلفة في الداخل والخارج نظام الرئيس الأسد بأنه ضيّق على الحريات وبأن أوضاع حقوق الإنسان في تراجع، أما المدافعون عن النظام فبرروا ذلك بأن التهديدات الخارجية الكبيرة لا تحتمل الحلول الوسط فمن لم يكن مع النظام في هذه المرحلة فهو ضده، وهو يقع في خانة ما يمكن تسميته «أعداء الداخل» الذين ينبغي التعامل معهم بحزم. وأثبتت التجربة الماضية أن تأثير المعارضة السورية يكاد أن يكون معدوماً على النظام، وأنه كان دائماً صاحب المبادرة على هذه الصعيد، فهو الذي أفسح المجال لبعض المعارضين في الداخل بالكلام، وهو الذي حدد الوقت المناسب لكي يصمتوا.
ويجري الحديث في دوائر القرار السورية أن المرحلة المقبلة من ولاية الرئيس الأسد، الذي حقق خطوات مهمة على صعيد الإصلاح الاقتصادي والمالي، ستتركز على الإصلاح السياسي، عبر إقرار قانون عصري للأحزاب، وقانون للجمعيات، بعد استكمال خطوات الإصلاح الاقتصادي.