لا تزال الخلافات بين الكتل السياسية بشأن قضايا توزيع الثروات وصلاحيات الأقاليم والحكومة الاتحادية تشكل عائقا أمام تعديل الدستور العراقي وكانت سببا في تمديد عمل لجنة إعادة تعديل الدستور لمدة شهر.

وقال عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد عباس البياتي لوكالة «أصوات العراق» إن لجنة التعديلات الدستورية «أنهت أعمالها من الناحية الفنية والموضوعية». وأوضح أن تقرير اللجنة «حدد المواضيع التي لا تزال عالقة، وأهمها المادة (115) الخاصة بتوزيع الثروات الطبيعية، والمادة (140) المتعلقة بمصير ومستقبل كركوك... بالإضافة إلى بعض المواد التي تحتاج إلى إعادة نظر وصياغة وتقديم بعض التعديلات المناسبة حولها».

وأضاف البياتي، وهو عضو لجنة تعديل الدستور «المهم أننا التزمنا بالسقف الزمني الدستوري المحدد لنا وفق المادة 142، والتزمنا بالمهمة الموكلة لنا بمراجعة الدستور... وكذلك التزمنا بتعهداتنا بأن تكون المراجعة موضوعية وليست شكلية». وكان مجلس النواب قرر، قبل نحو عشرة أيام، إعطاء مهلة إضافية قدرها (30) يوما للجنة تعديل الدستور... وذلك حتى تتمكن من إنهاء القضايا العالقة، والتي لم يتفق حولها الكتل السياسية والبرلمانية بعد.

وحول مشكلة مدينة كركوك قال «ننتظر حدوث نقاشات حول المقترحات المقدمة بشكل يؤدي إلى توافق وطني وحرص على المصلحة العليا للبلد، وهذه المقترحات تحفظ حقوق جميع أبناء كركوك في إدارة بلدهم ووطنهم ومدينتهم... وهذه المادة (140 من الدستور) تحتاج فعلا إلى إعادة نظر».

وكشف العضو البرلماني عن إحالة مسائل قانون توزيع الثروات وقانون السلطات وسلطات الأقاليم والمادة (140) على رؤساء الكتل والكيانات السياسية «لإيجاد حلول توافقية بشأنها». لكن الخبير القانوني العراقي طارق حرب قال إنه من الناحية الدستورية «لا يجوز تمديد عمل لجنة تعديل الدستور، لأن الدستور نفسه وضع لها سقفا زمنيا».

وأشار إلى أن «المادة 142 من الدستور حددت فترة زمنية، أمدها أربعة أشهر، لإكمال التعديلات الدستورية وتقديمها كسلة واحدة... وعليه فإن تجديد هذه المدة يحتاج إلى تعديل الدستور، وهذا لم يحدث، لاسيما وأن مدة السنة الخاصة بدورة الانعقاد الأولى لمجلس النواب قد انتهت».

وعن طبيعة المواد التي شملها التعديل الدستوري، والتي ما زالت مثار جدل بين الكتل السياسية، قال عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني محمود عثمانان «التعديل شمل بعض البنود التي تشكل مثار جدل بين الفرقاء السياسيين، أهمها الثروات الطبيعية، وصلاحيات الأقاليم، واجتثاث البعث، وتشكيل مجلس اتحادي.. وطبيعة صلاحياته».

وفيما يتعلق بتطبيق المادة 140، ذكر النائب الكردي أن «الفرقاء كل منهم أدلى بدلوه بخصوص تطبيق تلك المادة، وننتظر ما سيقوله البرلمان العراقي بشأنها»، موضحا أن تطبيق تلك المادة «يشكل أهمية كبرى لدى السياسيين الأكراد، باعتبارها تساهم في تحديد حدود إقليم كردستان إداريا» وعبر عثمان عن أسفه من أن بعض الكتل السياسية «تحاول جاهدة إلغاء هذه المادة من الدستور، وعدم الاكتفاء بتأجيل مناقشتها»، مشيرا إلى أن هذا التوجه «سيساهم في توسيع الهوة بين المتحاورين».

من جانبها، شددت عضو البرلمان العراقي عن جبهة التوافق أزهار السامرائي على أهمية أن «تعود الثروات والموارد الطبيعية إلى الحكومة الاتحادية والتي تقوم بدورها بتوزيعها على المحافظات حسب الكثافة السكانية». وقالت « نحن في جبهة التوافق نؤمن بأهمية أن تعود موارد العراق إلى الخزينة المركزية، وتوزع حسب حاجة المحافظة أو الإقليم»، مشيرة إلى أن الآراء التي تصر على أن تأخذ كل محافظة ما تريده من الموارد وترجع الفائض إلى الحكومة المركزية هي طروحات غير منطقية، وتشكل قنابل موقوتة يخشى انفجارها في كل لحظة».

وحول صلاحيات الحكومة الاتحادية أوضحت السامرائي، التي تنتمي سياسيا إلى الحزب الإسلامي العراقي، أن الحزب والجبهة «يؤيدان بصورة عامة زيادة صلاحيات الحكومة الاتحادية» وقالت «ليس من المعقول أن نقوي صلاحيات حكومات الأقاليم على صلاحيات الحكومة المركزية».وأضافت «الدستور العراقي هو الذي أقر بأن أي اختلاف يحصل في الآراء، فإن رأي حكومة المركز مقدم على رأي حكومة الإقليم».