كشفت مصادر فلسطينية في لبنان أمس عن أن الجهة الحقيقية التي تقف وراء الوساطة بين الجيش اللبناني وتنظيم «فتح الإسلام» المتحصن في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان هم حركة «حماس»، وفي ظل رفض التنظيم المتشدد نشر قوة فلسطينية للفصل بينهم وبين الجيش تتجه التوقعات لقبول نشر قوة إسلامية من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، في وقت قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» إرسال وفد من منظمة التحرير إلى بيروت خلال الـ 48 ساعة المقبلة للمساعد في حل الأزمة.
وجدد الناطق باسم «فتح الإسلام» أبو سليم طه أن «المجموعة المتحصنة في محيط نهر البارد ترفض تسليم أي من عناصرها». وأكد على أنها «تتدارس مع رجال دين فلسطينيين في سبل التوصل إلى حل سياسي».وتصر الحكومة والجيش اللبناني الذي يحاصر المخيم منذ ثمانية أيام على إنهاء تسلم عناصر التنظيم التي اعتدت على الجيش وقامت بتصفية 27 من عناصره قبل بدء الاشتباكات.
ولم تتضح حتى الآن نتائج وساطة بدأتها الأحد مجموعة من «رابطة علماء فلسطين» تضم ثلاثة مشايخ مع «فتح الإسلام» لحل الأزمة.وأكدت عدة مصادر فلسطينية على أن «الذي يقود المفاوضات فعليا مع «فتح الإسلام» هو حركة «حماس». وأوضحت أن «وفد رابطة علماء فلسطين يضم ثلاثة مشايخ مقربين من (حماس)».
في غضون ذلك، كشفت مصادر قيادية فلسطينية لصحيفة «السفير» اللبنانية عن أن الرئيس «أبو مازن» قرر إرسال وفد من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية يصل إلى بيروت في غضون الساعات الثماني والأربعين المقبلة لنقل رسائل منه إلى المسؤولين اللبنانيين تتعلق بسبل معالجة الموقف في مخيم نهر البارد.
وتصطدم جهود الوساطة بين «فتح الإسلام» والجيش بصعوبة التوفيق بين السقف الذي حدده الجيش أو الذي يبدأ من تسليم المطلوبين بقتل العسكريين وبين السقف الذي حددته «فتح الإسلام» برفضها مجرد البحث بهذا المطلب.
وتشير معلومات صحافية إلى أن «تعقيدات أخرى تواجه الوساطات مثل طبيعة القوة الأمنية المطلوب نشرها للفصل بين الجيش والتنظيم المتشدد، خاصة بعد أن اعترض زعيمه شاكر العبسي على أي انتشار لحركة (فتح) أو أي من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بذريعة أنها تنظيمات مناوئة لها مما جعل البعض يقترح فكرة نشر قوة إسلامية فلسطينية «حماس» و«الجهاد الإسلامي».