شهد محيط مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان صباح أمس، اشتباكات متقطعة حيث يواصل الجيش اللبناني محاصرة المخيم الذي تتحصن فيه عناصر مجموعة «فتح الإسلام»،وذلك رغم الجهود المبذولة لإيجاد حل سلمي للازمة تبلورت خصوصا في وساطة تجريها مجموعة من علماء الدين الفلسطينيين. وفي الأثناء أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ضرورة إنهاء الأزمة «بأقل الخسائر».
وذكرت التقارير الميدانية أن إطلاق نار متقطعا سمع في محيط المخيم وان الجيش أطلق أربع قذائف على مدخله الشمالي حيث شوهدت سحب الدخان ترتفع فوق منازل المخيم الذي فرت غالبية سكانه ولم يعد في داخله سوى ما بين ثلاثة وثمانية آلاف مدني من أصل 31 ألفا، وفق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا). وكان تبادل متقطع لإطلاق النار بين الجيش وعناصر فتح الإسلام جرى الليلة قبل الماضية ثم ساد هدوء كما يجري كل ليلة منذ دخول الهدنة الهشة التي أعلنت الثلاثاء حيز التنفيذ بعد ثلاثة أيام من المعارك.
وأعطت السلطات اللبنانية الفصائل الفلسطينية في لبنان فرصة للتوصل إلى حل سلمي لقضية «فتح الإسلام» يؤدي إلى تسليم عناصرها المطلوبين من الجيش وينهي وجودها في المخيم، بدون أن يلغي ذلك احتمال حسم الأزمة بطرق أخرى منها العسكرية في حال فشل هذه الجهود. وبدأت أول من أمس مجموعة من رابطة علماء فلسطين تضم ثلاثة مشايخ، وساطة مع عناصر المجموعة لحل الأزمة واجتمعت إلى قائدها شاكر العبسي داخل المخيم. وأكد الشيخ محمد الحاج، عضو الوفد، أمس «استمرار الوساطة بموافقة كل الأطراف اللبنانية والفلسطينية وفتح الإسلام».
وقال الشيخ الحاج «ما زلنا في بداية الطريق لكننا مصرون على الاستمرار وعلى العمل بأسرع ما يمكن»، رافضا تحديد مهلة زمنية لان «القضية معقدة لها أبعاد دولية إقليمية محلية ولا يمكن أن تحل المشكلة بعدة لقاءات». وأضاف «السقف عال جدا عند الطرفين (اللبناني وفتح الإسلام) ونسعى لإيجاد نقاط للحلحلة»، رافضا إعطاء أي تفاصيل عن محتوى الوساطة ومشددا على أن الأولوية هي «لتثبيت وقف إطلاق النار».
إلى ذلك قال أبو عماد الرفاعي ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان إن الفصائل الفلسطينية لم تتفق حتى الآن على «آلية إنهاء ظاهرة فتح الإسلام سلمي». وأضاف أن هذا الأمر«بحاجة إلى مزيد من النقاش». وصرح الرفاعي «لم نطرح مسألة تسليمهم». وقال إن الفصائل اتفقت على نقاط أخرى من بينها تشكيل لجنة فلسطينية لتعزيز الأمن في المخيم. أما أسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان فقد رفض التعليق على مدى التقدم في المحادثات.
وقال المتحدث باسم جماعة فتح الإسلام أن المجموعة لن تسلم أياً من مقاتليها وأضاف المتحدث أبو سليم طه عبر الهاتف من داخل المخيم «هذا شيء مستحيل». وأضاف أن فتح الإسلام لا تجري اتصالا مباشرا مع الفصائل الفلسطينية ولكنها تتحدث إليهم عبر رجال دين في المخيم. وقال «الآن هناك بعض الوساطات. كانت طروحات غير منطقية. الآن سنرى ما سيحصل»
يذكر أن السلطة اللبنانية ترفض الحديث عن وقف لإطلاق النار مع «فتح الإسلام» لأنها لا تفاوض جماعات إرهابية وذلك رغم أن الهدنة غير المعلنة التي بدأت بعد ظهر الثلاثاء الماضي لا تزال مستمرة رغم اشتباكات متقطعة تجري ليليا. وأشار الوزير أحمد فتفت أمس إلى «اتصالات تقوم بها بعض الأطراف الفلسطينية» مع فتح الإسلام، رافضا تحديد مهل، وقال «الوضع على الأرض يعود القرار فيه إلى الجيش اللبناني»، لافتا إلى أن الجيش «لن يسمح بأن يتحول الوضع إلى حرب استنزاف».
من جانبه، أكد النائب وائل أبو فاعور المقرب من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، احد ابرز قادة الأكثرية، أمس «أن الحسم العسكري للازمة هو احد وسائل تحقيق العدالة إذا فشلت الوسائل الأخرى وليس حلا قائما بذاته». وأضاف في حديث تلفزيوني «لا شيء مستبعد حتى هذه اللحظة وكل الوسائل واردة».
من ناحية أخرى أفادت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) أن العاهل الأردني أكد خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ضرورة «العمل على إنهاء الأزمة بأقل الخسائر وبطريقة تصون حياة المدنيين الأبرياء وتحفظ أمن واستقرار وسيادة لبنان». كما تناول الاتصال «تطورات الوضع في لبنان». من جهته، أعرب السنيورة عن «شكر وتقدير لبنان لدعم الملك للشعب اللبناني ومساندته للجهود الرامية لتعزيز أمنه واستقراره».
قطر تنفي طرح مبادرة لحل الأزمة اللبنانية
نفى الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء القطري، وزير الخارجية، وجود مبادرة قطرية حول ما يجرى في لبنان.. وقال «انه من خلال مجلس الأمن نحاول إيجاد فرصة للحل». جاء ذلك في تصريحات صحافية أدلى بها عقب اللقاء التشاوري الأول مع رجال الأعمال القطريين وغرفة وصناعة قطر والذي عقد في سابق من الليلة قبل الماضية. وأضاف أن الأطراف اللبنانية تختلف حول المحكمة.. وقال «نحن في قطر تخوفنا انه إذا أقرت المحكمة.. في تركيبة لبنان.. أن تؤدى إلى توتر ويكون الضرر اكبر مما حاصل الآن».
الحص يدعو إلى حل أمني ويرفض اقتحام المخيم
دعا سليم الحص رئيس الوزراء اللبناني الأسبق إلى حل أمني لقضية مخيم نهر البارد في لبنان. وقال الحص في تصريحات صحافية على هامش الملتقى الثاني للديمقراطية والإصلاح السياسي في الوطن العربي المنعقد حالياً بالدوحة إنه يجب ملاحقة المسؤولين عن قتل أفراد الجيش اللبناني، مستبعداً الحل العسكري أو السياسي.
وقال الحص: «إذا كان للبنانيين أن يتحركوا فإننا نطالب الفصائل الفلسطينية في لبنان بالقيام بدور ما للمساعدة على إنهاء هذه المشكلة على ألا يكون الحل عسكرياً». وأضاف: «من يفكر في اقتحام المخيم فهو مخطئ جداً.. أنا ممن يدعمون استبعاد أي حل عسكري بشكل كلي. إذ أن الاقتحام يعني تدمير المخيم بشكل تام». ونفى الحص أن يكون هناك في لبنان من يستفيد من هذه الأحداث «ولا حتى الفلسطينيين».
