سارع خالد سعد (45 عاما) إلى إغلاق محله التجاري والاحتماء داخله بعد أن تطايرت فجأة طلقات الرصاص من حوله والتي كان يطلقها مسلحون في ميدان الجندي المجهول وسط مدينة غزة، في مشهد بات مألوفا في المدينة.
وقال سعد بعبارات تهكم شديد «لا يوجد أمن في غزة.. هذا (أمر) طبيعي.. أنت في غزة». ويعاني الفلسطينيون من فوضى انتشار السلاح والفلتان الأمني بالإضافة إلى حصار اقتصادي وسياسي دولي خانق منذ عام ونصف. كما صعدت إسرائيل عدوانها على القطاع غزة بزعم الرد على إطلاق فصائل المقاومة الفلسطينية الصواريخ محلية الصنع على المستوطنات الإسرائيلية.
ووسط هذه المشاهد يتطلع الكثير من الفلسطينيين إلى جولة الحوارات الفلسطينية الجديدة التي دعت إليها الحكومة المصرية في مسعى جديد لحل الأزمة الداخلية والتوصل إلى تهدئة في قطاع غزة. وقال الناطق باسم «فتح» عبد الحكيم عوض إن وفد الحركة «سيجري مع المسؤولين المصريين نقاشا حقيقيا وجوهريا وصريحا وفيه كثير من المكاشفة فيما يتعلق بالأزمة الداخلية الراهنة كما سيتم بحث موضوع التهدئة الشاملة» مع إسرائيل.
وتعارض بعض الفصائل خصوصا «حماس» فكرة التهدئة طالما يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية على الشعب الفلسطيني . وفيما تتصاعد التصريحات المرحبة باللقاءات من جانب الفصائل الفلسطينية، يقلل مراقبون من أهمية لقاءات القاهرة على صعيد الخروج بحل جذري للأزمة الفلسطينية المتصاعدة في ظل التصعيد والتهديد العسكري الإسرائيلي المتواصل.
ويرى المحلل السياسي الفلسطيني هاني حبيب أن جولة الحوارات الجديدة تكتسب أهميتها بالنظر إلى النجاح النسبي الذي حققه الجهد المصري بوقف الاقتتال الداخلي قبل أسبوع. وأشار إلى أن دعوة القاهرة لممثلي الفصائل الفلسطينية الأساسية للتحاور معهم كل على حدة، نمط مختلف من الحوارات التي أجرتها القاهرة بهدف الاطلاع على مواقف كل فصيل إزاء جملة من العناوين المتعلقة بالاقتتال وسبل إعادة تنظيم وهيكلة منظمة التحرير الفلسطينية، والتهدئة مع إسرائيل.
وأكد أن القاهرة ستطرح وجهة نظرها ولن تكتفي بالاستماع لمواقف الفصائل كونها معنية تماماً بالوضع الداخلي الفلسطيني الذي له تأثيراته على الوضع المصري. بدوره، توقع المحلل السياسي من غزة، الدكتور مخيمر أبو سعده أن تسعى حوارات القاهرة إلى تأسيس تسكين الوضع الداخلي الفلسطيني بعد الجولة الأخيرة من الاقتتال الداخلي.
لكن أبو سعدة اعتبر أن الهدف الرئيسي للقاءات القاهرة سيكون السعي للتوصل إلى تهدئة جديدة مع إسرائيل يتم بموجبها وقف إطلاق الصواريخ وتلتزم إسرائيل بدورها بوقف عملياتها العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية.