أعلنت مصادر فلسطينية مطلعة أمس، عن أن من المنتظر أن يصل وفد من حركة «حماس»، برئاسة موسى أبو مرزوق إلى القاهرة اليوم الثلاثاء، بدلا من رئيس المكتب السياسي ل«حماس» خالد مشعل ،وذلك في إطار دعوة وجهتها مصر لخمسة فصائل لإجراء محادثات منفصلة مع القيادة المصرية، في الوقت الذي رفضت فصائل فلسطينية التهدئة مع إسرائيل في ظل ما يشهده قطاع غزة من عدوان مكثف ومتواصل منذ 13 يوما.

ونقل المركز الفلسطيني للإعلام المقرب من حركة «حماس»، عن المصادر قولها: «إن وفد حماس سيترأسه موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، وسيضم قياديين من الداخل والخارج». وفي القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أهمية التوصل إلى تفاهم فلسطيني إسرائيلي قبل بحث نشر أي قوات حفظ سلام دولية على حدود قطاع غزة مع إسرائيل مشيرا إلى أنه في حالة الاتفاق على نشر مثل هذه القوات ستكون قاصرة على الحدود الفلسطينية الإسرائيلية لحماية الشعب الفلسطيني من الهجمات الإسرائيلية ومراقبة تنفيذ التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ومدى الالتزام بها.

جاء ذلك خلال استقبال أبو الغيط لمايكل وليامز منسق الأمم المتحدة لعملية السلام حيث استعرض آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية والأوضاع المتفاقمة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والتي شهدت تصعيدا خطيرا خلال الأيام القليلة الماضية وكافة الجهود المبذولة من أجل وقف هذا التصعيد وكيفية العمل على احتواء الموقف ومعالجته بشكل دائم.

وأضاف وزير الخارجية المصري أنه من غير المجدي محاولة إقصاء طرف أو حزب لاسيما وأن هذا الطرف قد فاز في انتخابات تشريعية ويمثل شريحة مهمة من الشعب الفلسطيني ـ في إشارة إلى حماس ـ وانه من المهم العمل على ضم جميع القوى والفصائل لعملية سلام حقيقية وليس العمل على دفع فصيل إلى أن يصبح قوة مناوئة ومعطلة لأي جهد يبذل من أجل استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وصولا إلى بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

إلى ذلك، أعلنت حركتا «فتح» و«الجهاد الإسلامي» رفضهما التهدئة مع إسرائيل في ظل العدوان المتواصل على القطاع. وأكد الناطق باسم حركة «فتح» ماهر مقداد أنه لا يمكن الحديث عن أي تهدئة مع إسرائيل في ظل إطلاق الصواريخ وقذائف الدبابات الإسرائيلية المتمركزة على أطراف قطاع غزة.

وقال مقداد خلال حديث لإذاعة «صوت فلسطين» «لا يمكننا الحديث والبدء بتهدئة مع إسرائيل وهي لم توقف صواريخها الموجهة إلى صدور الشعب الفلسطيني، فإن أرادت التهدئة فعليها وقف كل اعتداءاتها في القطاع ومن ثم تمتد لتشمل الضفة (الغربية عندها ستلتزم الفصائل التي أجمعت أمس (الأحد) خلال اجتماعها على هذا الموقف).

وكانت الفصائل الفلسطينية الخمسة اجتمعت الأول من أمس في غزة لبحث سبيل مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع، وتثبيت التهدئة بين حركتي «فتح» و«حماس» بالإضافة إلى عدد من القضايا الأخرى. وأشار مقداد إلى أن الاجتماعات ستظل مستمرة بين الفصائل مفتوحة ومرهونة بما تقوم به إسرائيل لمناقشة أي جديد على الساحة الفلسطينية ودراسة تكتيكات المقاومة إن كان هناك أي منها يحتاج إلى تعديل.

من جهتها، قالت حركة «الجهاد الإسلامي» في بيان: «فيما يستمر العدوان الصهيوني ضد شعبنا، تتسابق الأطراف المختلفة لمطالبة شعبنا الفلسطيني وفصائله المقاومة بالموافقة على التهدئة في قطاع غزة الذي يتعرض لعدوان شرس، لذا فإننا في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين نرفض التهدئة مع إسرائيل».

وأضاف البيان: «نعلن رفضنا التام للقبول بهذه التهدئة، إذ لا مجال لقبول التهدئة في ظل استمرار الحصار والعدوان ضد شعبنا في الضفة المحتلة وقطاع غزة، وإن أمن أي مواطن فلسطيني بالنسبة لنا أهم من أمن كل المستوطنين الصهاينة الذين يعيثون خرابا وفسادا في أرضنا ومقدساتنا» وأكد أن التهدئة يجب أن تقوم على مبدأ التبادلية، مضيفا «حيث أن قضية الشعب الفلسطيني قضية واحدة وأرضه أرض واحدة، وشعبنا هو شعب واحد.

نص صيغة التهدئة المطروحة على الفصائل

كشفت مصادر اعلامية فى غزة عن تفاصيل ونص التهدئة الذي وضعه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالتعاون مع وزير الشؤون الخارجية زياد أبو عمرو، والمطروح حاليا للنقاش بين يدي الفصائل الفلسطينية، المجتمعة في القاهرة، بغرض البحث في تثبيت التهدئة والتوقيع عليها، والمشروط بـ 10 شروط، كما يلي : «تعلن المنظمات الموقعة أدناه، أنه حرصا منها على مصلحة شعبنا وأمنه، فإنها توافق على تهدئة متبادلة ومتزامنة وشاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وذلك ضمن الشروط التالية:

1 ـ تتوقف التنظيمات عن إطلاق الصواريخ.

2 ـ تتوقف إسرائيل عن العمليات الجوية والبحرية والبرية.

3 ـ يتم استكمال هذه العملية فور القبول بها من قبل الأطراف.

4 ـ تنسحب التهدئة على الضفة الغربية خلال شهر من تاريخ البدء في قطاع غزة.

5 ـ تنتهي كل عمليات الاغتيالات والمطاردات والاعتقالات في كل من الضفة والقطاع.

6 ـ يتم حل مشكلة المطاردين والمبعدين من خلال اتفاق واضح.

7 ـ يوضع اتفاق شرم الشيخ موضع التنفيذ بعد ذلك.

8 ـ يشمل الاتفاق جدولا زمنيا للانسحاب من المناطق التي احتلت في 28/9/2000.

9 ـ كما يشمل الاتفاق إزالة الحواجز في مناطق الضفة الغربية.

10ـ فور البدء بتنفيذ البند الأول والثاني تقوم السلطة الفلسطينية بنشر تدريجي لقوات الأمن الوطني على الحدود الشمالية والشرقية لقطاع غزة.»

أبو عمرو: إسرائيل رفضت التهدئة

أعلن وزير الخارجية الفلسطيني زياد أبو عمرو،استعداد ورغبة السلطة الوطنية في التوصل إلى تهدئة «شاملة ومتبادلة» في الضفة الغربية وقطاع غزة مع إسرائيل «غير أن إسرائيل أعلنت عدم رغبتها في هذه التهدئة.

جاء هذا الإعلان خلال اجتماع أبو عمرو مع لويس سامبايو المبعوث البرتغالي لعملية السلام. وحث أبو عمرو المبعوث البرتغالي الذي سترأس بلاده الاتحاد الأوروبي في الأول من يوليو المقبل على القيام بدور فاعل في تحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط وتحقيق نقلة نوعية في عملية السلام. وطالب بإنهاء الحصار المالي والسياسي على السلطة الفلسطينية والإفراج عن أموال الشعب الفلسطيني التي تحتجزها إسرائيل.

من جانبه، أكد سامبايو أهمية زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأبو عمرو إلى البرتغال قريبا «مما سيعطي دفعة قوية للبرتغال في رئاستها للاتحاد الأوروبي في تحقيق اختراق حقيقي للوضع القائم»، موضحا أن رئيس وزراء البرتغال سيزور الأراضي الفلسطينية قريبا.

وشدد على حرص البرتغال على إعادة إحياء عملية السلام وتحقيق تقدم حقيقي وملموس. وأكد أن البرتغال معنية في تغيير آلية إيصال الأموال والمساعدات للشعب الفلسطيني لابتكار وسيلة أفضل من القائمة حاليا، معتبراً أن الأموال موجودة و«لابد من بذل كل الجهود لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني».