اعتبر الزعيم الموريتاني أعلي محمد ولد فال تجربة بلاده الأخيرة في نقل السلطة بشكل ديمقراطي لا تعدو كونها تجربة موريتانية خالصة، نافيا أن تكون نموذجا لأي كان.. وقال ولد فال الذي سلم السلطة لحكومة منتخبة بعد حكم عسكري انتقالي، في الملتقى الثاني للديمقراطية، والإصلاح السياسي في العالم العربي الذي افتتح أمس في الدوحة، إن «لكل بلد ظروفه وخصوصيته وأيضا حلوله المناسبة».
وفي افتتاح الملتقى الثاني للديمقراطية والإصلاح السياسي في العالم العربي، بوجود ولد فال والحاكم العسكري الأسبق للسودان الذي سلم السلطة أيضاً لحكومة منتخبة. عبدالرحمن سوار الذهب، دعا ولي عهد قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى عدم تأجيل عمليات الإصلاح الديمقراطي في الدول العربية بحجة الانشغال بإنجاز التنمية. و قال إنه من قبيل الخطأ «تبرير القصور في الأداء التنموي بذريعة أن الأصوات علت للمطالبة بالديمقراطية.. فالاثنان، الديمقراطية والتنمية، صنوان يسيران معا» مضيفا بأن «التقدم في التنمية يعزز فرص التحول الديمقراطي في النجاح».
وشدد الشيخ تميم في كلمته التي افتتح بها الملتقى في الدوحة أمس، على أهمية مشاركة الشباب في التنمية، وقال إن «الديمقراطية والإصلاح السياسي، لا تتوقف عند آلية الإنجاز فقط»، مطالبا بمشاركة الشباب من الذكور والإناث على حد سواء في العملية الديمقراطية. وأضاف الشيخ تميم أن «القاعدة الواسعة في المجتمعات العربية والتي تمثلها شريحة الشباب..
تشكل مصدر قوة وعامل نهضة متى اعتبرت طرفا أساسا في المشاركة الشعبية في صناعة القرار». وضرب في هذا السياق مثلا بالخبرة التي عاشتها قطر قبل شهور قليلة «حيث كان للمتطوعين من شباب هذا الوطن الدور الفعال في إنجاح فعاليات الألعاب الآسيوية حينما أظهروا درجة عالية من الحماس للمشاركة».
وتحدث في الجلسة الافتتاحية العقيد أعلي ولد محمد فال، رئيس المجلس العسكري الانتقالي السابق في موريتانيا، مشيرا إلى التجربة الديمقراطية في بلاده والتي انتهت بإجراء انتخابات رئاسية قبل شهرين، وأوضح بأنها اتسمت بالبعد الجماعي الذي شارك فيها الشعب الموريتاني بكل أطيافه وقواه الحية، و«لم تكن عملا فردياً أو إنجازاً شخصياً»، وقال إنها اعتمدت نهج الإصلاح التراكمي لمعالجة المشكلات والقضايا المطروحة بديلا عن أسلوب الهدم.. كما أنها انتهجت رؤية مستقبلية تقوم على التسامح والتكاتف، وتجنب تصفية الحسابات ونبش الماضي، ونكء الجراح.. فضلا عن اتسامها بالواقعية والموضوعية ومراعاة الخصوصية الموريتانية وتجنب استيراد النماذج الجاهزة».
ونبه ولد فال إلى نجاح بلاده في إقامة مؤسسات ديمقراطية حقيقية «ليس عن طريق إجراء الانتخابات فقط، ولكن من خلال إعداد وتهيئة البلاد بما يضمن نجاح هذه نجاح هذه الانتخابات ويحول دون انتكاس التجربة استنادا إلى الإجماع الوطني والتشاور والحوار مع كافة مكونات الشعب وهيئات المجتمع المدني وأحزاب ومنظمات ونقابات وشخصيات».
وأكد ولد فال بأن الضامن الوحيد لنجاح التجربة هو الشعب الموريتاني «الذي لن يقبل العودة إلى الوراء» مؤكدا أن أكبر درس تم استخلاصه من هذه التجربة هو أن الشعب جاهز لممارسة الديمقراطية حسب قواعد اللعبة، ومتى توفرت الإرادة السياسية الصادقة. وفي تصريحات للصحافيين على هامش الملتقى، أكد ولد فال أن الدستور الموريتاني يتضمن الكثير من المواد التي تتضمن عدم وقوع أية انتكاسة في المسار الديمقراطي لموريتانيا.
مؤكدا أنه إذا جرت أية محاولات على هذا الصعيد، فإن الشعب الموريتاني نفسه، سوف يتصدى لها عبر الآليات القانونية والسياسية.ولفت إلى أنه تم إغلاق الباب أمام أية محاولات لتعديل الدستور. وحول تقييمه لوضع الديمقراطية في العالم العربي، أشار العقيد ولد فال إلى أن أغلبية الدول العربية، وصلت إلى مستوى ديمقراطية مقبول وصحيح، موضحا بأن البقية بدأت المضي في هذا الاتجاه. وأشار إلى أن تجربة بلاده استفادت من الحراك الديمقراطي الذي يشهده العالم العربي، وأسست عليه.. مؤكدا أن المهم في أية تجربة هو توافر الإرادة والاقتناع بالرغبة بالتحول إلى الديمقراطية.
الدوحة ـ أيمن عبوشي
