يعاني خريجو الجامعات الفلسطينية من بطالة متفاقمة في صفوفهم لندرة فرص العمل في السوق المحلية، وعجز المؤسسات العامة والخاصة عن استيعاب هؤلاء الخريجين، ذوي الكفاءات والشهادات العلمية المختلفة.وتعتبر المقاهي وأرصفة الشوارع ـــ كما يقول تقرير لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) ـــ أماكن جذب يضطر هؤلاء الخريجون إلى اللجوء إليها، ويحاولون إيجاد أشياء، حتى لو كانت سلبية وغير مفيدة، من أجل إضاعة الوقت والساعات اليومية الطويلة.
وعلى أحد المقاهي في محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية، كان يجلس الشاب إيهاب الجبارين (22عاماً) الذي تخرج العام الماضي، من جامعة بوليتيكنيك فلسطين تخصص الكترونيات، من دون أن يتمكن من إيجاد فرصة عمل توفر له مصدر رزق وتجسد طموحاته العلمية على أرض الواقع.
ويواظب الشاب الجبارين على الجلوس في المقهى عدة مرات أسبوعياً وبصوره شبه ليلية، يجتمع خلالها بعدد من أقرانه الخريجين العاطلين عن العمل. وقال:»أشعر باليأس والعجز لعدم تمكني من الحصول على فرصة عمل حتى الآن، بعد أن تقدمت بطلبات توظيف لعشرات من المؤسسات العامة والخاصة ولكن دون جدوى«.وأضاف:»وصلت إلى قناعة بأنني لن أعمل على الإطلاق بسبب الأوضاع الاقتصادية المزرية السائدة في المجتمع الفلسطيني، وأفكر بشكل جدي بالهجرة والعمل في الخارج، بالرغم من خوفي من الغربة والابتعاد عن الأهل والأصدقاء، إلا أنني مضطر ويجب أن أجد فرصة عمل في أي مكان من العالم«.
وتعتبر معاناة الخريجات أكثر قسوة من معاناة الخريجين الذكور بسبب العادات والتقاليد. وقالت الخريجة هنادي سرور: »درست اللغة العربية في جامعة الخليل وكنت متفوقة ومتفائلة بإمكانية الحصول على عمل بعد التخرج، ولكنني وجدت الأبواب مغلقة، وتقدمت لوظائف كثيرة دون نتيجة«.
وأضافت: »تتواصل معاناتي كوني لا أستطيع البحث عن وظيفة في مكان بعيد عن الخليل وحتى في رام الله، ففرصتي للعمل يجب أن تكون في المكان الذي أعيش فيه، ونحن كفتيات لسنا كالشباب الذين يمكنهم الخروج الى أي مكان للبحث عن عمل وحتى لخارج فلسطين«.وأشارت سرور إلى أنها مارست بعض الأعمال التي لا علاقة لها بدراستها، مثل عملها في معرض ألبسة، لم تتلق من صاحبه أكثر من (400) شيكل شهرياً، وهو مبلغ لا يكاد يغطي المواصلات والمصاريف المتواضعة.
بدوره، قال الدكتور نعمان عمرو رئيس جامعة القدس المفتوحة بالخليل، إن الطوق والحصار والوضع الاقتصادي الصعب، عوامل فاقمت أعداد الخريجين العاطلين عن العمل خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة للظروف الإقليمية والدولية، التي حدّت أيضاً من فرص هؤلاء الخريجين للعمل في الخارج، وأفقدت السوق الفلسطينية قوّته وإمكانية استيعاب الكفاءات العلمية.
ولفت إلى أن جزءاًً من خريجي الجامعات يسجل في برنامج البطالة مع أن هؤلاء يدرسون في الجامعة من أجل الاستزادة العلمية وليس بالضرورة من أجل العمل والبحث عن فرصة عمل، مطالباً الجامعات بضرورة دراسة احتياجات السوق .ونوه إلى أن »المؤسسات التعليمية مطالبة بأن توائم بين حاجة السوق المحلي والخارجي، وعلى وزارة التربية والتعليم العالي أن تضع سياسات عامة طويلة الأمد للحدّ من ظاهرة البطالة في صفوف خريجي الجامعات ودراسة احتياجات السوق«.