شدد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على ضرورة الحوار واستمراره بين دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا باعتباره أفضل أداة وأفضل ضمانة لصون المصالح المشتركة للجانبين. وأوضح في أول كلمة يوجهها إلى العالم العربي منذ توليه منصبه وألقاها نيابة عنه السفير الفرنسي في الرياض شارل هنري دارغون خلال المنتدى الخليجي الأوروبي الثاني الذي بدأ أعماله الليلة قبل الماضية في الرياض «ان الحوار لا بد أن يشمل حوارا بين الشعوب، والقادة، والاستخدام الأمثل لموارد الطاقة والمشاكل البيئية الكبرى».
وأشاد السفير الفرنسي، على لسان ساركوزي، بمبادرة الحكومة السعودية بدعوتها لعقد هذا المنتدى في الرياض، مشيرا إلى الدور الكبير الذي يقوم به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في إدارة الأزمات التي تعصف بالمنطقة والتزامها بتحقيق التقارب بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي.
وقال «إن الدور الكبير الذي تلعبه المملكة في إدارة الأزمات التي تعصف اليوم بالمنطقة والتزامها لتحقيق التقارب بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي كلها أدلة على الالتقاء في التحليل والتطلعات المشتركة»، معرباً عن أمله أن يتمكن الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي أن يعتمدا على متانة الصداقة السعودية ـ الفرنسية.
من جانبه أكد وكيل وزارة الخارجية السعودية المساعد للشؤون السياسية الأمير تركي بن محمد بن سعود الكبير في كلمة مماثلة سعي السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي في سبيل تطوير علاقاتها مع أوروبا ونموها لما فيه مصلحة الطرفين والعالم أجمع بالأخذ في الاعتبار المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المشتركة، والوضع في الاعتبار أن العالم أصبح بفضل التقدم الهائل الذي يشهده في مجال العلم والتكنولوجيا قرية صغيرة تتأثر ببعضها البعض وما يجري في أي من أجزائها لابد أن يؤثر في الجزء الآخر.
وقال «ان محاور المنتدى والمواضيع التي سيتم مناقشتها خلاله تتضمن العديد من المسائل المهمة التي تمثل عدداً من التحديات التي تواجه المنطقة بصفة خاصة والعالم بصفة عامة والتي تستدعي منا جميعاً النظر والتأمل وإدراك المخاطر المحتملة من جراء بقاء العديد من المشاكل الدولية والإقليمية دون إيجاد الحلول الجذرية لها». وكانت فعاليات المنتدى الخليجي الأوروبي الثاني (يورو جولف) قد انطلقت أول من أمس في قاعة الملك فيصل بفندق الأنتركونتننتال في الرياض.
ويتحدث في المؤتمر الذي يعقد في سبع جلسات نقاش تبدأ اليوم ويحضره أكثر من 150 من المتخصصين في العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية والتعليمية من المنطقتين، عدد من الوزراء وأساتذة الجامعات بينهم وزيرة الاقتصاد الإماراتية معالي الشيخة لبنى القاسمي ووزيري خارجية فرنسا السابقين هوبير فيديرين، وميشيل بارنيي، ورئيس مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث الإسلامية الأمير تركي الفيصل ونائب وزير البترول والثروة المعدنية لشؤون البترول الأمير عبدالعزيز بن سلمان.
ويناقش المنتدى الذي ينظمه معهد الدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية السعودية، ولجنة التجارة الدولية في مجلس الغرف السعودية ومعهد الدراسات السياسية في باريس، عددا من القضايا المشتركة بين المنطقتين اللتين تقتربان من توقيع اتفاقية تجارة حرة بينهما. ويناقش المنتدى اليوم في أربع جلسات موزعة بين صباحية ومسائية محاضرة عن البعد الأمني بعنوان «أزمة الشام الواقع والتوقع حول تحديات لبنان بعد الحرب»، و«كيف يمكن لأوروبا والخليج الإسهام في إنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة»، يليها في الجلسة الثانية، التواصل مع الخليج؛ مناقشة آفاق جديدة للحوار في منطقة الخليج بين المعادلة الإيرانية والمأزق العراقي.
ويعقب ذلك جلسة نقاش مفتوحة يحاضر فيها كل من رئيس مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث الإسلامية الأمير تركي الفيصل ووزير خارجية فرنسا الأسبق هوبير فيديرين، يليهما عرض عن الانتخابات الفرنسية. ويناقش في الجلسة الرابعة في الفترة المسائية للمنتدى البعد التعليمي الهموم والقيم المشتركة. ويناقش المنتدى غدا وعلى مدار ثلاث جلسات صباحية الاستثمارات المتبادلة، وأمن الطاقة والجلسة الختامية.
الرياض ـ عبدالنبي شاهين