يتوجه السوريون اليوم الأحد إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على ترشيح الرئيس السوري بشار الأسد لولاية دستورية ثانية مدتها سبع سنوات، وسط مقاطعة أحزاب المعارضة، وظهور بيان منسوب لمجموعة منشقة عن الحزب السوري القومي الاجتماعي دعت إلى إسقاط السلطة الحاكمة في دمشق.
وقال وزير الداخلية السوري ورئيس لجنة الإشراف المركزية على عمليات الاستفتاء اللواء بسام عبدالمجيد ان الوزارة زودت كل المراكز سواء داخل أو خارج سوريا بمستلزمات عملية الاستفتاء من المطبوعات والبطاقات والمحاضر والصناديق البلاستيكية الحديثة والمغلفات والأختام لافتا إلى أنه تم أيضا إنشاء مراكز للاستفتاء في مختلف المدن والبلدات وفي مراكز الحدود.
إضافة لمراكز متنقلة لسكان البادية وأخرى خاصة بأفراد القوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي والبعثات الدبلوماسية والقنصلية السورية في أنحاء العالم. ووصل عدد المراكز الخاصة بالاستفتاء إلى 1078 مركزا في دمشق العاصمة وحدها.
وأوضح عبدالمجيد في حديث نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أنه «وبموجب قانون الاستفتاء الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 8 لعام 1973 يحق لكل مواطن عربي سوري من الذكور والإناث أتم الثامنة عشرة من عمره ممارسة حقه بالاستفتاء ما لم يكن محروما من حقوقه المدنية .
سواء كان ذا صفة مدنية أو عسكرية ومتواجدا داخل سوريا أو خارجها مبينا أن عمليات الاستفتاء تبدأ من الساعة السابعة من صباح يوم السابع والعشرين من الشهر الجاري الموعد المحدد للاستفتاء وتنتهي في الساعة السابعة من مساء اليوم نفسه إلا في حال استمرار حضور المستفتين فعندئذ تستمر عملية الاستفتاء إلى حين انقطاعهم على ألا تتجاوز الساعة العاشرة مساء من اليوم ذاته.
وعن إعلان نتائج الاستفتاء قال اللواء عبدالمجيد «بعد الانتهاء من إحصاء الأصوات من قبل لجان مراكز الاستفتاء وإرسالها في محاضر نظامية إلى اللجنة المركزية في كل محافظة تقوم لجنة الإشراف المركزية برئاسة وزير الداخلية وعضوية معاونيه بتوحيد هذه النتائج وتدقيقها.
وتثبيت اعتمادها ليصدر بعدها وزير الداخلية القرار الوزاري بإعلان النتائج النهائية للاستفتاء من خلال مؤتمر صحافي يعقد في مبنى الوزارة يقوم بعده وزير الداخلية بحمل ملف نتيجة الاستفتاء ويقدمه إلى رئيس مجلس الشعب بغية استكمال الاجراءات الدستورية المتعلقة بنتائج هذا الاستفتاء».
إلى ذلك، أعلن الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي (معارض) حسن عبدالعظيم أن التجمع سيقاطع الاستفتاء الرئاسي على ولاية ثانية للرئيس بشار الأسد بسبب غياب أي منافس للرئيس السوري. وقال عبدالعظيم إن «التجمع سيقاطع الاستفتاء لأنه لم يأخذ احد برأي المعارضة كما لم يستجب لطلباتها بتعديل قانون الانتخابات الرئاسية وانتخابات مجلس الشعب».
وأشار إلى وجوب وجود عدد من المنافسين «من حيث المبدأ» حتى يكون هناك «انتخابات حقيقية وتنافسية». من جهة ثانية، نشرت عدة مواقع سورية بياناً منسوباً لمجموعة منشقة عن الحزب السوري القومي الاجتماعي دعت إلى إسقاط السلطة الحاكمة في دمشق وحل مجلس الشعب. في تطور غير معهود في خطاب كوادر الحزب الذين كانوا يحرصون دائماً على التأكيد على تأييدهم للسلطة في سوريا بمعزل عن خلافاتهم التنظيمية.
ونفى مصدر في الحزب السوري القومي الاجتماعي في سوريا علمه بحدوث أي انشقاق في الحزب، ورأى الدكتور سمير حجار، عضو المكتب السياسي للحزب، أن بيان الانشقاق وقع باسم غير معروف سواء في سوريا أو باريس أو غيرها من مناطق تواجد الحزب. واعتبر أن صدور البيان في باريس يجعله ضمن ظاهرة البيانات والأحزاب «الافتراضية التي تظهر وتغيب دون وجود واقعي لها».
وأوضح حجار ان لغة البيان ومضمونه واتجاهاته السياسية تشير إلى أنه يحمل توجهات باتت منتشرة ونسمعها في العديد من التصريحات السياسية التي تهاجم سوريا باستمرار. واعتبر حجار أن البيان يستهدف «المشروع القومي» و «النيل من وحدة البلاد» وأن توقيته يوضح أن له غايات واضحة لا علاقة لها بتوجهات الحزب وتحركاته السياسية. وأكد الدكتور حجار التفاف الحزب حول القيادة السياسية والإجماع الشعبي.
ورأى عضو المجلس الأعلى في الحزب الأمين عبدالكريم عبدالرحمن أن البيان يمثل انحرافا عن الخط القومي الذي التزمه الحزب وجميع السوريين القوميين الاجتماعيين. ومحاولة للاصطياد في الماء العكر، حيث يسعى للاستفادة من بعض الخلافات ذات الطابع الإداري والمؤسساتي والمسلكي لجر القوميين إلى منحى مخالف لعقيدتهم وتراثهم ونضالهم. واعتبر أن البيان وضع في توقيت خاص ويحمل غاية تفوق الوضع الحزبي الداخلي.
دمشق ـ تيسير أحمد