تقدم منظمة الصحة العالمية في أفغانستان المساعدة الفنية في أكثر من 21 مجالاً في القطاع الصحي على كافة المستويات بدءا من وضع السياسات وانتهاء بتطبيقها. وتتضمن هذه المجالات الرعاية الصحية الأساسية، حملة القضاء على الشلل، وبرنامج التحصين الموسع، والسل، والملاريا، والصحة التناسلية، والإدارة المتكاملة لأمراض الأطفال، واحتياجات التنمية الأساسية والطوارئ والعمل الإنساني.
وتعاني أفغانستان من أوضاع خاصة بسبب تحملها وزر سنوات طويلة من الحروب التي أدت إلى خسارة البنية الصحية التحتية مما أثر على كم ونوع الخدمات الصحية بكافة أنواعها في البلاد. وتعتبر الحزمة الأساسية للخدمات الصحية (بي بي اتش اس) والمنظمات غير الحكومية الجزء المتمم لوزارة الصحة العامة والمسؤولة عن تقديم الخدمات الصحية الأساسية في إطار تجربة تشهد تقدما مرضيا. وتعتبر الرعاية الصحية الأساسية سمة مهمة من سمات سياسة الصحة القومية الساعية لضمان توفير الخدمات النوعية إلى من هم بحاجة إليها وبأسعار مقبولة.وقد صنفت هذه السياسة الأولويات في ثلاث فئات أساسية هي: تقديم الخدمات، والحد من الوفيات وانتشار الأمراض،والتطوير المؤسساتي.فهي تركز بشكل خاص على مواصلة توفير خدمات مختارة للرعاية الصحية الأساسية، أو بكلمة أخرى حزمة خدمات للرعاية الصحية الأساسية،في كافة المقاطعات.
إضافة إلى إطلاق حزمة الخدمات الأساسية للمستشفيات بهدف توفير وتعزيز أنظمة الإحالات لدعم حزمة خدمات الرعاية الصحية الأساسية، وبناء قدرات فرق الإدارة الصحية في المقاطعات لضمان وجود قيادات متمكنة على هذا المستوى، وتأسيس آليات تنسيق في مجال الصحة العامة بين المقاطعات.
كما أن هناك جهودا مستمرة لتحسين نظم المعلومات المتعلقة بإدارة الصحة من أجل جمع البيانات المناسبة واستخدامها من قبل كافة الأطراف المعنية في عملية صنع القرار تضمن إنجازات برنامج الرعاية الصحية الأساسية تأسيس وتشغيل وحدة إدارة العقود والمنح المختصة بدراسة ومقارنة البيانات الصحية الهامة واستخدامها لوضع الخطط واتخاذ الإجراءات.
كما يتم اتباع نظام الخدمات الصحية الاجتماعية الذي يعتمد على نظام ثلاثي الجوانب يمارس فيه مجلس القرية أو الشورى الدور الأول، ثم العاملون في مجال الصحة الاجتماعية دورا ثانيا، والمنشآت الصحية دورا ثالثا.
أما برنامج احتياجات التنمية الأساسية فهو مفهوم بسيط يعتمد أساسا على المجتمع، وتنظيمه، وبناء مقدراته وتشجيع اعتماده على نفسه.وقد انطلق هذا البرنامج في أفغانستان في عام 1966 وذلك بالرغم من انعدام الاستقرار في البلاد، ثم اتسع في عام 2005 ليشمل أربع قرى أخرى ومقاطعة جديدة.
وقد تم تعزيزه فيما يتعلق بالمشاركة النشطة للمجتمع وبناء القدرات وتحسين الإدارة المالية ونظام التقارير وغيره. غير أن هذا البرنامج غير الحكومي يواجه صعوبة في الحصول على التمويل اللازم لدعم المشاريع الاجتماعية الكبرى المدرة للدخل.
وتلعب الأعمال الإنسانية والطوارئ دورا مهما في أفغانستان التي تواجه كوارث طبيعية مثل الزلازل، والفيضانات، والانهيارات الثلجية، والانزلاقات الطينية، والعواصف الرملية والجفاف وغيرها من الأخطار المحدقة مثل انتشار الأوبئة، والإسهال، والكوليرا، والالتهابات التنفسية الحادة، والسعال، والحصبة والدفتيريا.
وقد استجابت وزارة الصحة العامة في أفغانستان بنجاح لحالات طوارئ كهذه في عام 2005. وتقوم منظمة الصحة العالمية بالدور الأساسي في مسألة الجاهزية لمواجهة حالات الطوارئ إلى جانب ما تلعبه جهات أخرى مثل اليونيسيف والمنظمات غير الحكومية التي تتولى تقديم الخدمات الصحية الأساسية.
كما يشهد برنامج التحصين الموسع تحسنا ملحوظا حيث ارتفعت نسبة تغطيته من 37 بالمئة في عام 2001 إلى 77 بالمئة في الوقت الحالي،وهذا ما يشير إلى التحسن في إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية. وقد ساهمت حملات التحصين خلال الفترة ما بين 2001 و2003 في الحد من حالات الإصابة بالحصبة إلى 559 حالة في عام 2004.
ويعتبر برنامج الإدارة المتكاملة لأمراض الأطفال من البرامج التي تتمتع بأولوية صحية وذلك بهدف الحد من حالات المرض والوفيات لدى الأطفال، حيث يركز على الالتهابات التنفسية الحادة، والإسهال،والملاريا، والحصبة وسوء التغذية التي تعتبر العوامل الأساسية المسؤولة عن ارتفاع معدل الأمراض والوفيات عند الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات.
كما يركز البرنامج أيضا على تحسين مهارات العاملين في مجال الصحة وتحسين النظام الصحي والممارسات في نطاق الأسرة والمجتمع. وقد اقترح هذا البرنامج توفير العقاقير في كافة المنشآت الصحية، وتمكن من تحقيق نتائج مرضية خلال مرحلة التوسع التي تمت في عام 2005 بالرغم من التحديات التي يواجهها كنقص التمويل مثلا.
وكذلك حقق برنامج مكافحة الشلل في أفغانستان تقدما كبيرا خلال الفترة الممتدة حتى عام 2005 مع تقييد نشره إلى المنطقة الجنوبية إلا في حال القضاء على الشلل في معظم أرجاء البلاد. في النصف الأول من عام 2005 شهدت البلاد أربع حالات فقط من شلل الأطفال من النوع الثالث وكان مصدرها الجنوب.
أما في النصف الثاني من ذلك العام فقد أصيبت المنطقة الجنوبية بسلالة من النوع الأول من المرض وهذا ما أدى إلى انتشاره نتيجة للفجوة الواسعة التي يعاني منها المجتمع المحلي في مسألة التحصين. ومن العوائق التي يواجهها برنامج التحصين.. وفقا لمنظمة الصحة.. صعوبة الوصول إلى الأطفال في المناطق التي تعاني من الاضطراب الأمني وتبعات ذلك على نوعية الخدمات المقدمة.
وللحد من تأثير هذا العامل تم طرح استراتيجية خاصة بالمناطق الخطرة تقترح الطرق المناسبة التي يمكن لفرق التحصين أن تتبعها لتنفيذ مهامها في هذه الأماكن. وفي مجال الصحة التناسلية، تركز البرامج الصحية في أفغانستان على النساء والأطفال ولاسيما الإناث منهم حيث تشير الإحصائيات إلى أن الوفيات الناجمة عن أسباب تتعلق بالحمل والولادة تصل إلى نسبة واحد من أصل كل سبع نساء في حين تبلغ نسبة الوفيات التي يمكن تداركها 74 بالمئة.
كما تؤدي الكثير من العوامل إلى ارتفاع معدل الوفيات عند النساء والأطفال منها نقص الكوادر المختصة والماهرة، حيث تتم 90 بالمئة من الولادات في المنزل و15 بالمئة منها فقط هي التي تتم تحت إشراف مختصين متدربين. إلى جانب محدودية خدمات تنظيم الأسرة، وسوء الأوضاع في المنشآت الصحية مع النقص الحاد في المعدات والموارد، وعدم توفر نظام فعال خاص بالإحالات وغيرها.
ومن الأسباب الأساسية وراء حدوث حالات الوفيات عند النساء النزيف، وعسر الولادة، وارتفاع ضغط الدم، والأنيميا والملاريا وغيرها.يغطي برنامج التحصين ضد الكزاز نسبة 40 بالمئة من نساء أفغانستان، في حين لا تتجاوز نسبة استخدام وسائل منع الحمل 2 بالمئة فقط.
وقد يعود السبب في هذا التدهور الصحي لدى فئة النساء إلى الانتشار الهائل للأمية حيث تعتبر نسبة التعليم عند الأفغانيات من بين الأدنى في العالم إذ لا تتجاوز 2 بالمئة في المناطق الريفية التي يستوطنها 80 بالمائة من السكان. ويمثل السل إحدى المشكلات الأساسية التي تواجهها الصحة العامة في أفغانستان التي تحتل المرتبة 17 من بين 22 دولة تصنف على أنها الأكثر معاناة من هذا المرض على مستوى العالم.
وهي تتسم بأعلى معدل لإصابات السل في منطقة شرق المتوسط حيث تقدر منظمة الصحة العالمية أن أفغانستان تشهد سنويا ما يصل إلى 95 ألف إصابة بالمرض تنتهي 26 ألف حالة منها بالوفاة. وتتبع أفغانستان الخطط المقترحة من قبل منظمة الصحة العالمية لمواجهة هذه المشكلة وقد تمكنت بفضل مساعدة الجهات المانحة على تحقيق تقدم ملحوظ بالرغم من كل العقبات الاجتماعية والاقتصادية.
وطالبت المنظمة التابعة للأمم المتحدة بمبلغ 2,1 مليون دولار لشراء عقاقير وناموسيات معالجة بالمبيدات الحشرية لمواجهة ما وصفته بأنه أكبر انتشار يحدث دفعة واحدة لعدوى الليشمانيا وهو مرض جلدي طفيلي ينتقل عن طريق الذباب.وقد تمكنت وزارة الصحة العامة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية من تحسين المقدرة على إدارة ومراقبة حملات المكافحة الخاصة بهذا البرنامج.

