واصل الجيش اللبناني تعزيز مواقعه وتشديد حصاره على مخيم نهر البارد، فيما أعلن مصدر عسكري أن المخيم أضحى محاصرا من البر والبحر، في الوقت الذي تواصل لليوم الثاني على التوالي وصول المساعدات العسكرية الأميركية إلى لبنان.

وسجل ليل المخيم معارك حامية استعملت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، غلب عليها القنص الذي لم يهدأ على المداخل الشمالية للمخيم وعلى الطريق العام بين المنية وعكار، مما أدى إلى قطع الطريق العام بين عكار والمنية لبضع ساعات. ولا تزال المناطق الموجودة على أطراف المخيم تشهد إطلاق نار متفرقا بين الجانبين، وخصوصا مع هبوط الليل.

ومع طلوع الفجر، عاد الهدوء الحذر يسيطر على هذه المنطقة يقطعه من حين إلى آخر سماع رشقات نارية وبعض القذائف المتفرقة. وأعلن الجيش اللبناني أنه حقق إصابات في صفوف «فتح الإسلام» بينما لم يتعرض عناصره لأي أذى.

وأصدرت قيادة الجيش بياناً قال فيه إنه أعتقل «عددا كبيرا من المسلحين»، وحذر من أن السبيل الوحيد أمام المسلحين هو الاستسلام وقال إن «وحدات الجيش المنتشرة في محيط مخيم نهر البارد تعزز مراكزها وإحكام الطوق على المجموعات المسلحة، والرد الحاسم والدقيق على مصادر النيران، وملاحقة العناصر الإرهابية التي شاركت بالاعتداء على قوى الجيش.

حيث تمكنت من القبض على عدد كبير منهم»، وأضافت أن «لا تهاون ولا مساومة مع القتلة المجرمين ولا مجال أمامهم سوى الانصياع للنظام والقانون وتسليم أنفسهم ليد العدالة». كما أعلنت قيادة الجيش أنها تلقت «عبر وسائل النقل الجوي، مساعدات عسكرية مقررة سابقاً معظمها من بعض الدول العربية الشقيقة وأخرى من الولايات المتحدة».

وذكر شاهد عيان أن أعداداً إضافية من الجنود اللبنانيين شوهدت أثناء انتشارها على مشارف المخيم مدعومة بالدبابات. وطبقا لمصادر الجيش أصبح «المخيم تحت الحصار الكامل براً وبحراً». وقال وزير الدفاع اللبناني إلياس المر للصحافيين إن المباحثات مستمرة للتفاوض حول إنهاء هذه الاشتباكات الدموية مع «فتح الإسلام ».

ولكنه لم يستبعد استخدام القوة إذا فشلت المباحثات. في غضون ذلك وصلت أمس إلى مطار بيروت شحنات جديدة من الذخائر العسكرية، وقالت مصادر في المطار إن ثلاث طائرات شحن تابعة لسلاح الجو الأميركي هبطت في المطار وأنزلت الذخائر ومعدات أخرى مرسلة للجيش. وذكرت مصادر أمنية أن قوات الأمن فتشت المباني والمنازل في مدينة طرابلس القريبة وقرى أخرى بحثا عن متشددين ربما تسللوا عبر الحواجز.

نزوح 200 لاجئ جديد

فر نحو 200 لاجئ فلسطيني سيراً على الأقدام عبر المدخل الجنوبي لمخيم نهر البارد، معظمهم من النساء والأطفال. وقال قاسم ربيع (50 عاماً) «وضعنا النساء والأطفال في المقدمة حتى لا يطلق (الإسلاميون) النار علينا». وأضاف «كنا نرغب في البقاء لأننا اعتقدنا أن الأمر لن يطول أكثر من بضعة أيام، لكن المسالة طالت فقررنا التحرك».

وقال بعض المغادرين إن عددا آخر من اللاجئين يرغبون في المغادرة لكنهم ينتظرون تأكيدات من أقاربهم بان الطريق آمنة. وقال شحادة سيد، الذي لا يزال داخل المخيم، إن أفراد عائلته حاولوا الفرار لكنهم اضطروا إلى العودة بسبب إطلاق النار. قال شاهد إن رصاص قناصة لا يزال يمنع لاجئين فلسطينيين من الفرار من مخيم نهر البارد.

بيروت ـ علي بردى: