كشفت تقارير صحافية عن قيام البيت الأبيض بدراسة تخفيض القوات الأميركية في العراق إلى النصف العام المقبل والتقليل من مهام القوات الباقية بشكل كبير وقصر دورها على تدريب القوات العراقية وملاحقة عناصر تنظيم القاعدة.
فيما وقع الرئيس الأميركي جورج بوش في وقت متأخر الجمعة قانون تمويل الحرب في العراق بمئة مليار دولار الذي اقره الكونغرس من دون وضع جدول زمني لسحب الجنود الأميركيين من بلاد الرافدين. ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» على موقعها الالكتروني أن البيت الأبيض يعمل على فرضيات عدة لخفض عديد الجنود الأميركيين المنتشرين في العراق وان الخفض قد يصل إلى 50 في المئة العام المقبل.
ونقلت عن مسؤولين أميركيين كبار طلبوا عدم كشف أسمائهم أن القوات الأميركية المنتشرة في العراق قد ينخفض عديدها إلى حوالي 100 ألف عنصر نحو ربيع 2008، العام المرتقب أن تجرى فيه الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. وتبلغ القوات الأميركية في العراق حاليا نحو 145 ألف جندي.
وأضاف المسؤولون أن من المتوقع أن يتطور النقاش خلال الشهور المقبلة. وصرح العديد منهم بأن هناك أملا أن يؤدي خفض القوات إلى تحويل النقاش بشأن العراق في الحملة الانتخابية الأميركية من تحديد جدول زمني لسحب القوات إلى ما يمكن أن يحققه تواجد أميركي طويل الأمد هناك.
وبحسب «نيويورك تايمز» فإن الفرضيات التي يعمل عليها البيت الأبيض تميل أيضا إلى الحد بشكل كبير من مهمات القوات الأميركية التي أمرها بوش في الماضي بالسيطرة مجددا على بغداد ومحافظة الانبار. وأضافت الصحيفة أن دور هذه القوات سيكون بالأحرى التركيز على تدريب القوات العراقية ومحاربة تنظيم القاعدة.
لكن لا يوجد أي مؤشر يدل على أن بوش مستعد ليوقف بسرعة إرسال التعزيزات الأميركية إلى العراق بنحو 30 ألف جندي والتي تهدف إلى محاربة المسلحين والحيلولة دون انزلاق العراق صوب حرب أهلية شاملة. وقالت إن هناك تقارير تفيد بأن وزير الدفاع روبرت غيتس ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس يضغطان من أجل خفض القوات وخفض المهمة العام المقبل.
ويضغط من أجل ذلك أيضا بعض الجنرالات في وزارة الدفاع الذين يشكون منذ فترة طويلة في إمكانية تحقيق العراقيين لتقدم سياسي حقيقي عن طريق زيادة القوات. وذكرت «نيويورك تايمز» أن أبرز قائدين للقوات الأميركية في العراق وهما الجنرال ديفيد بترايوس واللفتنانت جنرال ريموند اوديرنو لم يشاركا في المناقشات. وتابعت أنهما كانا مثل قادة آخرين واضحين في ضرورة عدم الإسراع في سحب القوات قبل يناير 2009 عندما تنتهي فترة ولاية بوش.
من ناحية أخرى، قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي وقع على قانون يوفر 100 مليار دولار لتمويل حرب العراق ولكن أعضاء الكونغرس من الحزب الديمقراطي والذين أخفقوا في فرض موعد نهائي لسحب القوات من العراق قالوا إن معركتهم لم تنته.
ووقع بوش على مشروع القانون الجمعة في منتجع كامب ديفيد حيث يخطط لقضاء عطلة مطلع أسبوع طويلة بمناسبة إحياء ذكرى قتلى الحرب الأميركيين. وقال بوش بعد زيارة جنود مصابين في مستشفى تابع للبحرية في ماريلاند: «لدينا مشروع قانون جيد لا يتضمن جداول زمنية أو يقول للجيش كيف يمكنه أداء مهمته ولكن يرسل أيضا إشارة واضحة للعراقيين بأن هناك توقعات هنا في أميركا.. بشأن كيفية المضي قدما».
ويمنح مشروع القانون بوش التمويل الذي كان يطلبه دون مطالبته بإعادة القوات للوطن ولكنه يتضمن مجموعة من «الإرشادات» على الحكومة العراقية الوفاء بها ويربط مبلغا بسيطا من المساعدات الأميركية غير العسكرية بتحقيق تقدم. وأنهت اجازة مشروع قانون التمويل الطارئ مواجهة استمرت أربعة أشهر بين بوش والكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون لإجباره على تغيير نهجه في تلك الحرب التي لا تحظى بشعبية.
وقالت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب التي انتقدتها جماعات أميركية مناهضة للحرب لسماحها بتمرير مشروع القانون أن الديمقراطيين سيستأنفون سريعا مساعيهم لفرض جداول زمنية لسحب القوات الأميركية من العراق.
