شنت القوات الأميركية والبريطانية عمليات دهم وغارات منسقة في بغداد والبصرة استهدفت ميليشيا جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر غداة ظهوره العلني في الكوفة بعد احتجاب لعدة أشهر. وأسفرت الحملة عن مقتل خمسة مسلحين واعتقال من اسماه الجيش الأميركي، الذي قتل ثلاثة من جنوده، «زعيم خلية سرية مرتبطة بإيران».

أعلن الجيش الأميركي في بيان أن قواته اعتقلت متمردا له ارتباطات بإيران، وقتل خمسة آخرين خلال عملية دهم قام بها فجر أمس في مدينة الصدر معقل جيش المهدي في شرق بغداد. وأوضح البيان أن «القوات داهمت منزلا في مدينة الصدر واعتقلت شخصا يشتبه انه زعيم خلية إرهابية سرية تهرب الأسلحة والمتفجرات الخارقة للدروع من إيران وكذلك إرسال متمردين لتلقي التدريبات هناك».

وأضاف انه «بعد التمكن من اعتقال الشخص المشتبه به، قامت حوالي تسع مركبات وصلت إلى المنطقة على ما يبدو بمحاولة لغلق الطريق أمام القوات المداهمة وإيقاعها في كمين الأمر الذي اضطر إلى استدعاء إسناد جوي وقتلت خمسة مسلحين مشتبه بهم».

وأكد مصدر امني عراقي أن طائرات أميركية قصفت سيارات كانت ضمن طابور يصطف أمام محطة وقود في المدينة التي تعاني من أزمة حادة، موضحاً أن «القصف أسفر عن أضرار في عدد من المنازل وتدمير ست سيارات». وأحصى مراسل لرويترز 11 سيارة على الأقل محترقة على بعد نحو كيلومتر من محطة للوقود.

وقال صالح العكيلي عضو الكتلة الصدرية في مجلس النواب لوكالة الأنباء الألمانية بأن «مقاتلات حربية أميركية قصفت منازل وتجمعا لمواطنين في طابور للتزود بالوقود في حي الصدر فجراً حيث سمع دوي الانفجار في أرجاء المدينة مما تسبب في سقوط 10 قتلى و10 جرحى وتدمير 30 سيارة مدنية ضمن الطابور».

وعزا النائب العراقي أسباب استهداف مدينة الصدر بالقصف إلى «خطبة قائد التيار الصدري مقتدى الصدر في صلاة الجمعة واستعداد مجلس النواب لمناقشة قانون حول آلية بقاء القوات الأجنبية في البلاد المؤمل مناقشته» أمس. وقال حارس في مستشفى الحبيبية للولادة لوكالة «رويترز» إن أحد الصواريخ حائط في مبنى المستشفى وغاص لعدة أمتار في الأرض دون أن ينفجر.. في حين أعلن مصدر طبي مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين.

وفي البصرة جنوب بغداد، قصفت طائرات بريطانية تجمعات لمسلحين قرب مسجد شيعي ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، حسبما أفاد شهود عيان. وتأتي هذه الأحداث غداة إنهاء الصدر فترة احتجابه وإلقائه خطبة في مسجد الكوفة الجمعة مطالبا بـ «خروج قوات الاحتلال» الأميركي.

من ناحية أخرى، قالت مصادر أمنية وأخرى طبية عراقية أمس قتل ستة أشخاص وإصابة 34 آخرين بجروح في هجوم منسق بسيارة مفخخة وقذائف هاون استهدف حي البياع غرب بغداد. وقال مصدر طبي في مستشفى اليرموك ان «قسم الطوارئ تلقى جثث ستة أشخاص و34 جريحا بينهم ثلاث نساء من منطقة البياع». ورجح «ارتفاع عدد القتلى نظرا للإصابات الخطرة لبعض الجرحى».

وأكد مصدر امني ان «هجوما منسقا بثلاث قذائف هاون أعقبه انفجار سيارة مفخخة استهدف سوقا شعبيا مكتظا وحيا صناعيا في منطقة البياع». من ناحية أخرى أعلن الجيش الأميركي أمس مقتل ثلاثة من جنوده في هجمات متفرقة الجمعة في العراق.

وجاء في بيان الجيش ان «جنديا قتل ليلة الجمعة السبت بانفجار عبوة ناسفة زرعت على جانب الطريق في محافظة ديالى» شمال شرقي بغداد. كما قتل جندي آخر بنيران أسلحة خفيفة أثناء مواجهات في بغداد. وقال البيان أيضا ان جنديا من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) لقي حتفه في حادث لا علاقة له بالعمليات العسكرية في محافظة الانبار.

وبذلك يرتفع عدد قتلى الجيش الأميركي إلى 93 جنديا أميركياً على الأقل منذ بداية مايو، ما يجعل الشهر الجاري واحدا من أكثر الأشهر دموية على القوات الأميركية. كما يرتفع إلى 3445 على الأقل عدد الجنود والموظفين الأميركيين الذين قتلوا في العراق منذ مارس 2003، بحسب تعداد لوكالة «فرانس برس» استناداً إلى أرقام وزارة الدفاع الأميركية.