أنهى الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر الذي يصفه المقربون منه ب«العنيد» ، فترة توارى خلالها عن الأنظار وظهر الجمعة في مسجد الكوفة جنوب بغداد محاطا بأنصاره من التيار الصدري وعناصر ميليشيا جيش المهدي. وأعلن الجيش الأميركي ان الصدر توجه إلى إيران مطلع العام الحالي قبيل بدء خطة فرض الأمن في بغداد. وكان امتنع عن الظهور علنا منذ أواخر الماضي.
ورغم اختفائه اثبت مقتدى، نجل المرجع الديني محمد صادق الصدر الذي اغتاله النظام العراقي السابق مع اثنين من أنجاله العام 1999، ان بإمكانه حشد المؤيدين والتأثير في مجريات العملية السياسية سلبا أم إيجاباً. ويشغل التيار الصدري 32 مقعداً من أصل 275 في البرلمان كما يشكل ابرز مكونات الائتلاف الشيعي الموحد (130 نائباً).
واعتراضا منه على التعاون بين السلطة العراقية والقوات الأميركية، أوعز الصدر إلى وزرائه الستة بالانسحاب من حكومة نوري المالكي منتصف ابريل الماضي. ويلقى مقتدى خصوصا تأييد الفئات الشيعية المهمشة اجتماعيا. ويتراوح عديد جيش المهدي الذي يتزعمه بين عشرة آلاف وستين ألفاً وفقا لمختلف التقديرات.
ويتهم جيش المهدي بالتورط في أعمال عنف طائفية ضد العرب السنة في بغداد خصوصا في عمليات خطف وتجاوزات وتعذيب وقتل. وكان تقرير لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أعلن أواخر العام الماضي ان جيش المهدي هو «المجموعة الأكثر تأثيراً من الناحية السلبية على الأوضاع الأمنية في العراق».
كما ذكرت مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها لشهر يوليو 2006 ان مقتدى «بات المتحدث الحقيقي باسم جزء كبير من العراقيين الذين لا يزالون مهمشين حتى بعد سقوط نظام صدام حسين». وبرز مقتدى فجأة إلى واجهة الأحداث فور سقوط النظام في ابريل 2003 وتولى منذ ذلك الحين قيادة تمردين ضد القوات الأميركية في ابريل وأغسطس 2004.
وجعلت معارضته للوجود الأميركي منه رمزا داخل الطائفة الشيعية في حين يطالب الائتلاف الحاكم ببقاء القوات الأميركية حتى استقرار الأوضاع في البلاد. ويتمتع مقتدى وهو في الثلاثينات من العمر بشعبية واسعة ورث معظمها عن والده الذي ترك مقتله بصمات واضحة في تفكيره. ويقول مقربون منه ان الزعيم الشاب الذي لم يبلغ حتى الآن رتبة «مجتهد» عنيد.
