رصد مراقبون استمرار عمليات التهجير على الهوية، في عدد من الضواحي الغربية للعاصمة بغداد وتشريد 90 الف عائلة، رغم إعلان الحكومة نجاح خطتها الأمنية. فيما برر رئيس الوزراء نوري المالكي تأخير التعديل الوزاري، بالبحث عن وزراء اكفاء بدلا من وزراء الكتلة الصدرية المستقيلين، في وقت دعا التيار الصدري القوى السياسية المشاركة في الائتلاف الى التخلي عن «النفاق السياسي».

وشهدت بغداد وعدد من المدن العراقية أوسع موجة تهجير في تاريخ البلاد الحديث بعد أحداث تفجير مرقد الإمامين العسكريين علي الهادي والحسن العسكري الشيعيين في سامراء في 22 فبراير من العام الماضي ، والتي اتخذت طابعا طائفيا حيث تم تهجير السنة من المناطق ذات الأغلبية الشيعية والعكس حتى تجاوزت أعداد الأسر المهجرة والمسجلة لدى الدوائر الحكومية 90 ألف عائلة فضلا عن فرار أعداد كبيرة إلى خارج البلاد.

وقالت أم بهجت وهي امرأة عجوز تجاوز عمرها ال69 عاما :«لم أكن أتصور أنني سأقع تحت رحمة المسلحين في يوم ما رغم أنني قد فقدت أحد أبنائي منذ أكثر من عامين ولا أعرف عنه شيئا». وأضافت :«اقتحم مسلحون دارنا في حي الخضراء وتحت تهديد السلاح طلبوا منا مغادرة الدار فورا بعد أن قاموا بالاستيلاء على كميات كبيرة من المصوغات الذهبية والمال وأجهزة الموبايل».

وتابعت :« كانوا يطالبوننا بمغادرة البيت لأننا من الطائفة الشيعية رغم أنني أبلغتهم بأني امرأة سنية ومن مواليد مدينة الموصل لكن زوجي شيعي .. من خلال حديثي معهم أتضح أن لديهم معلومات تفصيلية عن العائلة ولا جدوى من المطالبة بعدم ترحيلنا من المنزل».

وأشارت إلى أنهم « كانوا يخاطبوننا كأننا غرباء وعلينا المغادرة ، و إلا تعرضنا للتصفية الجسدية .. كنا في وضع مهين ومأساوي للغاية». ورغم أن الحكومة العراقية بقيادة نوري المالكي بدأت في منتصف فبراير الماضي أوسع عملية عسكرية بمشاركة عشرات آلالاف من قوات الجيش والشرطة وبدعم الجيش الأمريكي لضبط الأمن في بغداد ، إلا أن أحياء عديدة في جانب الكرخ غربي بغداد مازالت بعيدة عن سيطرة القوات الحكومية.

وتعد مناطق العامرية والخضراء وأبو غريب والغزالية والعدل والدورة من أكثر مناطق غربي بغداد ذات الغالبية السنية انتشارا للجماعات المسلحة. وتشهد هذه المناطق أعمال قتل على الهوية ومواجهات مع القوات العسكرية الأميركية والعراقية. ويبدو أن الجدران الأسمنتية التي شرعت الحكومة العراقية بنصبها لعزل «المدن الساخنة» لم تقف عائقا بوجه المسلحين الذين مازالوا ينشطون وينفذون عمليات القتل والتهجير.

في موازاة ذلك، قال المالكي الخميس، إن تأخير الاعلان عن التعديل الوزاري سببه محاولة اختيار وزراء اكفاء قادرين على تحقيق الأمن في البلاد، مشيرا الى انه تم ترشيح ستة وزراء بدلا عن وزراء الكتلة الصدرية المنسحبين وعرضهم على مجلس النواب ليتم التصويت عليهم بالموافقة أو الرفض.

وأضاف المالكي في اجتماع مجلس النواب برئاسة محمود المشهداني «اننا أوكلنا مهمة الوزارات الست الخالية الى وزراء آخرين ، وان الامور سارت على مايرام؛ الا ان ذلك لايعني نجاح عمل الوزارة بشكل ممتاز.» وأوضح «اننا بحاجة الى مراجعة في اتفاقاتنا السياسية وقرارات اللجنة التي وضعناها وهي تعمل تحت شعار «التعاون والتكامل والمراجعة».

وكان مصدر إعلامي في مجلس النواب قال إنه من المقرر أن يناقش المجلس في جلسته الخميس جملة من القوانين المدرجة على جدول أعماله، بما في ذلك التعديل الوزاري الجديد بحضور رئيس الوزراء نوري المالكي. وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن المجلس «سيناقش أيضا قضية الـ (144) توقيعاً التي جمعتها الكتلة الصدرية من نواب ينتمون إلى كتل برلمانية مختلفة، والمتضمنة المطالبة بخروج القوات الأجنبية من العراق».

من جهته، قال فلاح حسن شنشل عضو مجلس النواب العراقى عن الكتلة الصدرية ـ فى تصريح خاص ل«راديو سوا» الاميركي، « يجب على القوى السياسية العراقية ان تتصالح وتبتعد عن النفاق السياسي والاجتماعي وإن تضع حلولا جذرية وحقيقية لعلاج المشكلة العراقية».

الى ذلك، ذكر الموقع الالكتروني لجماعة «المجلس الاعلى الاسلامي العراقي» أن اعضاء في الائتلاف عقدوا اجتماعا مساء الاربعاء «لتدارس عدد من المواضيع المهمة ومنها قانون اجتثاث البعث وقانون المحافظات غير المنتظمة بأقليم وقانون النفط والمادة 140 الدستور التي تحدد مصير مدينة كركوك».