أقدمت إسرائيل أمس على تصعيد عدوانها واستفزازاتها، بخطف أكثر من 30 مسؤولا في حركة «حماس» بينهم وزير ونواب، في إطار حملة مطاردة واسعة في الضفة الغربية المحتلة، بينما يواصل طيرانه عدوانه الجوي على قطاع غزة، حيث أعلن عن استشهاد فلسطينيين اثنين بنيران الاحتلال، الذي أصيب اثنان من جنوده خلال اشتباك مع المقاومة.

وخطفت قوات الاحتلال أعضاء حركة «حماس»، بينهم وزير التربية ناصر الدين الشاعر وثلاثة نواب وأربعة رؤساء بلديات ينتمون جميعا إلى الحركة، خصوصا في شمال الضفة الغربية. ودانت الحكومة الفلسطينية بقوة حملة الاعتقالات ووصفها المتحدث باسم وزير الإعلام مصطفى البرغوثي بأنها «خطف».

وقال البرغوثي إن «ما قامت به إسرائيل هو حرب شاملة على الشعب الفلسطيني (...) تستهدف ضرب وحدته الوطنية المتمثلة في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية». ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف جرائم الاحتلال في الأراضي الفلسطينية وفرض عقوبات على إسرائيل التي تخرق القانون الدولي «صباح مساء بدلا من معاقبة الضحية باستمرار الحصار على شعبنا»، واعتبر أن خطف النواب والوزراء محاولة إسرائيلية أخرى لتقويض عمل مؤسسات الشعب الفلسطيني في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل اعتقال قرابة واحد وأربعين نائبا.

وأوضح البرغوثي أن «جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقل النواب حامد البيتاوي وداوود ابو سير وعبد الرحمن زيدان ورؤساء بلديات نابلس عدلي يعيش وبيتا عرب الشرفا وقلقيلية وجيه قواس ورئيس أوقاف نابلس فياض الأغبر إلى جانب ثلاثين شخصا من قادة المجتمع المنتخبين ديمقراطيا».

بدوره دان الناطق باسم رئاسة الحكومة الفلسطينية غازي حمد، حملة الاعتقالات محملا الحكومة الإسرائيلية التي اتهمها بدفع المنطقة مرة أخرى إلى دوامة العنف، المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا العدوان. وقال غازي حمد في بيان صحافي إن «الحكومة الفلسطينية تدين بشدة الإجراءات التعسفية التي نفذتها قوات الاحتلال وتطالب بإطلاق سراح جميع من اعتقلوا من وزراء ونواب ورؤساء مجالس وبلديات وتدعو جميع المنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التضامن والوقوف إلى جانب المعتقلين وفضح ممارسات الاحتلال الهمجية».

كما دعت الحكومة الفلسطينية «المنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إلى «فرض عقوبات على الحكومة الإسرائيلية لخرقها كل القوانين بقيامها بعمليات القتل والاعتقال والاغتيال بشكل دائم ومستمر». وزعم وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس أن هؤلاء المسؤولين يقفون خلف عمليات إطلاق الصواريخ على المستعمرات اليهودية. وقال بيرتس «إنها رسالة إلى الأجنحة العسكرية للمنظمات الإرهابية لتتوقف عن إطلاق الصواريخ».

وقال الناطق باسم جيش الاحتلال إن «حماس تعزز البنى التحتية الإرهابية في الضفة الغربية على نموذج قطاع غزة». وفي قطاع غزة، استشهد مزارع فلسطيني بنيران دبابة إسرائيلية في شمال القطاع، وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن المزارع «سعيد العطار (28 عاما) من بلدة بيت لاهيا استشهد برصاص الجيش الإسرائيلي الذي فتح النار بكثافة باتجاه مزارعين فلسطينيين في المنطقة»، موضحة انه «كان يعمل في أرضه».

من جهة ثانية، أعلنت مصادر طبية عن استشهاد أمال دولة (42 عاما) متأثرة بجروح أصيبت بها قبل أيام جراء القصف الإسرائيلي الذي استهدف موقعا للقوة التنفيذية في مدينة غزة. كما أعلن ناطق عسكري إسرائيلي بإصابة جنديين بجروح خلال اشتباك مسلح مع مقاتلين فلسطينيين شمال القطاع.

وقال الناطق العسكري إن الاشتباك وقع في منطقة المستوطنات السابقة المحاذية للسياج الأمني حيث فتح مقاتلون فلسطينيون النار على قوات إسرائيلية ورد الجيش الإسرائيلي على مصادر النيران. وواصل الاحتلال عدوانه الجوي على غزة حيث شن أربع غارات جديدة أوقعت سبعة جرحى قبل فجر أمس، وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن الهجمات استهدفت مكتبين للصيرفة ومتجرا وسيارة.

وقال الجيش الإسرائيلي من جهته إن «الطيران الإسرائيلي شن غارتين استهدفتا مكتبا ل«حماس» ومحلا للصيرفة تمر عبره ملايين الدولارات التي تأتي من سوريا وإيران من اجل تمويل شراء الأسلحة والصواريخ للمنظمات الإرهابية»، على حد تعبير الناطقة باسمه. وقصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس سيارة من نوع «سوبارو» بيضاء اللون بالقرب من مقر شركة باصات أبو علبة في شارع الجلاء القريب من منطقة النصر وسط مدينة غزة.

وقال شهود إن القصف أدى إلى تدمير السيارة تدميرا كاملا محدثا اضرارا هائلة في منازل المواطنين المحيطة بالمكان. وقالت «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» إن مجموعة من مقاوميها كانوا بداخل السيارة المذكورة نجوا بأعجوبة من المكان فيما أكد شهود أن مواطنين فلسطينيين اثنين أصيبا بجراح طفيفة جراء القصف.

في المقابل، قالت الإذاعة الإسرائيلية إن ثلاث قذائف صاروخية سقطت أمس في مناطق النقب الغربي. وقالت الإذاعة إن القذائف الصاروخية لم تسبب إصابات أو أضرارا. ولم يعلن أي تنظيم فلسطيني مسؤوليته عن إطلاق الصواريخ.