أطبق الجيش اللبناني حصاره الكامل على مخيم نهر البارد، محبطاً للمرة الثانية عملية فرار لعناصر تنظيم «فتح الاسلام» باتجاه البحر، فيما أكد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة على عزم لبنان اجتثاث الارهاب والفتنة بين اللبنانيين والفلسطينيين، ومع استمرار حالة التوتر والتظاهرات الدرزية ضد التفجير الاخير في عاليه، دخلت المحكمة الدولية لمحاسبة قتلة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري مرحلة متقدمة لتمريرها من قبل مجلس الأمن الثلاثاء المقبل.
وأكد السنيورة في خطاب تلفزيوني بمناسبة الذكرى السابعة لتحرير جنوب لبنان على أن «الدولة اللبنانية عازمة على اجتثاث الارهاب، مع حرصها على احتضان اللاجئين الفلسطينيين». وقال «لا نقبل المس بهيبة الدولة والمؤسسات، سنعمل على اجتثاث الارهاب، اما اخوتنا الفلسطينيون فأؤكد العمل على احتضانهم وحمايتهم ولن يكون هناك فتنة أو خصام بين اللبنانيين والفلسطينيين».
ودعا اللبنانيين إلى «التوحد والتضامن كما كان عليه الأَمر دائماً في وجه العدوّ الإسرائيلي، وفي وجه الجهات التي تريد زعزعةَ الأمن وقتل اللبنانيين وتيئيسهم». وترجم الجيش اللبناني اصراره على اجتثاث «فتح الاسلام» والذي عبر عنه في وقت سابق أيضا وزير الدفاع الياس المر، بتنفيذ هجوم على قوارب مطاطية على متنها عناصر من التنظيم كانوا يحاولون الفرار من المخيم.
وأوضح ناطق باسم الجيش، رفض نشر اسمه، أن «بارجة حربية أطلقت النار على قوارب مطاطية تنقل على متنها متطرفين اسلاميين من (فتح الاسلام) كانوا يحاولون الفرار من مخيم نهر البارد ما أدى إلى اغراقها»، رافضا الافصاح عما إذا كان الجيش أسر بعضا منهم او انتشل جثث القتلى».
وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام أن «المعلومات تضاربت بشأن إصابتهم بين قتيل وجريح وبين إلقاء القبض عليهم». وذكر مصدر أمني أن «الجيش يطبق السيطرة على جميع مداخل المخيم البرية والبحرية ولن يسمح بهروب المسلحين»، لافتا إلى أن «دورية عسكرية قامت بتمشيط بساتين منطقة عكار بعدما سرت شائعات عن وجود مسلحين».
وسادت بيروت ومناطق لبنانية أخرى حالة ذعر من أجسام ومواد مشبوهة يعتقد أنها تحوي مواد متفجرة استناداً إلى ما جرى من عمليات تفجير خلال الأيام الماضية. وكان بلاغ كاذب عن جسم غريب وضع قبالة مدرسة في منطقة القلعة في رأس بيروت أثار حالة ذعر حقيقية في المنطقة حيث عمدت قوى الأمن إلى تفتيش المكان والتأكد من أن هذا الجسم لا يضم مواد متفجرة.
وفي بلدة عاليه الدرزية، ارتفع عدد جرحى تفجير ليل الأربعاء الخميس إلى 16 شخصا احدهم سوري الجنسية. وقال مصدر أمني، رفض نشر اسمه، إن «هذا الاعتداء الارهابي وهو الثالث الذي يضرب لبنان خلال اربعة ايام، استهدف سوقا في عاليه التي يرتادها السياح الخليجيون خصوصا خلال الصيف». وتابع أن «الأهداف منتقاة بعناية في البداية ضرب المسيحيين في الأشرفية شرق بيروت ومن ثم السنة في فردان غربي بيروت والآن الدروز في عاليه».
وألغى زعيم «اللقاء الديمقراطي» وليد جنبلاط مؤتمراً صحافياً كان مقررا بعد الهجوم، إلا أنه قال لمحطة «سي ان ان» التلفزيونية الاميركية إنهم «يزرعون المتفجرات لان مجلس الامن الدولي سيقر المحكمة». وأوضح «يحاول النظام السوري ارهابنا ويقول لنا اذا صدر القرار بشان المحكمة فهذه عينة مما سيشهده لبنان».
ولا يزال لبنان يشهد أزمة سياسية حادة مع قرب اتخاذ مجلس الامن الدولي قراراً بانشاء المحكمة الدولية، وقال ممثل الولايات المتحدة في الامم المتحدة زلماي خليل زاد إن «واشنطن تضغط كي يجيز مجلس الامن الدولي الثلاثاء المقبل تشكيل المحكمة ».
وأوضح أن «المشكلة الاساسية تتعلق بروسيا وهي حليف لسوريا منذ أمد طويل». وتابع «لا أستطيع القول ان الروس موافقون، لكني أحاول ألا أقول انهم معارضون للمضي قدما فيه». واتهم خليل زاد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري «بعدم التصرف كرئيس للبرلمان بسبب رفضه عقد المجلس وعرقلته ارادة الشخصيات المنتخبة».
بيروت ـ علي بردى

