في سجال يسبق أول محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران في العاصمة العراقية بغداد الاثنين المقبل، رفض البيت الأبيض أي خطط لتبادل خمسة إيرانيين معتقلين لدى الأميركيين في العراق وإيرانيين أميركيين معتقلين في إيران، فيما استدعت طهران السفير السويسرى ممثل المصالح الأميركية لمطالبة واشنطن بتعويضات مالية. في وقت أبدت الحكومة العراقية أملها في توصل الطرفين إلى تفاهم مشترك لكن ليس على حساب العراق.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض غوردن جوندرو «سيخضع الإيرانيون المعتقلون في العراق الخضوع لإجراءات من اجل تحديد وضعهم وهذه العملية ستستغرق بضعة أشهر». وأوضح أنهم «يحصلون على مساعدة قنصلية واللجنة الدولية للصليب الأحمر»، مؤكدا أن «اعتقالهم لا يدخل في إطار أي محادثات حول توقيف إيرانيين أميركيين في إيران».

وتعتقل طهران منذ الثامن من مايو الأستاذة الجامعية الإيرانية الأميركية هالة اسفندياري التي قدمت إلى إيران لزيارة والدتها المريضة. وهي متهمة بحسب السلطات بالارتباط بشبكة تهدف إلى إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية الأربعاء، أن إيرانيا أميركيا آخر يدعى كيان تاجبخش ويعمل مستشارا في إيران اعتقل قرابة الحادي عشر من مايو ولم يعلم أقاربه وزملاؤه باعتقاله إلا هذا الأسبوع. ويواجه إيرانيان أميركيان آخران على الأقل مضايقات منذ بضعة أسابيع.

وفي الوقت نفسه، لا يزال خمسة إيرانيين محتجزين في العراق منذ أن اعتقلتهم القوات الأميركية في 11 يناير في اربيل. وتؤكد إيران أنهم دبلوماسيون فيما تشتبه الولايات المتحدة بضلوعهم في شبكات إمداد المسلحين في العراق بعبوات ناسفة توقع خسائر فادحة في صفوف العسكريين الأميركيين.

وقد استدعت وزارة الخارجية الإيرانية الأربعاء السفير السويسري في طهران الذي تمثل بلاده المصالح الأميركية في إيران، لتطلب الإفراج فورا عن خمسة إيرانيين اعتقلهم الجيش الأميركي في يناير في اربيل شمال العراق.

وذكرت وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية، أن إيران طلبت في رسالة الاحتجاج التي سلمت إلى السفير السويسري فيليب ولتي «الإفراج الفوري من قبل الأميركيين عن موظفيها القنصليين الخمسة». وأضافت أن لائحة بالأضرار التي لحقت بالقنصلية، سلمت أيضا إلى السفير السويسري للمطالبة «بتعويضات».

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية توم كايسي انه «لم ير أو يسمع بما يوحي» بوجود علاقة بين الاعتقالات في العراق وإيران. ولم يؤكد اعتقال كيان تاجبخش مكتفيا بالقول «ما زلنا نسعى للتحقق» من الأمر. وأشار إلى أن الأشخاص الذين يتم التعرض لهم أو مضايقتهم يذهبون إلى إيران اما بصفة خاصة أو في إطار نشاطات صحافية أو علمية أو خيرية.

وذكرت «واشنطن بوست» أن كيان تاجبخش يعمل منذ 2004 بالتعاون مع معهد سوروس من اجل تشجيع قيام مجتمع منفتح في إيران، مشيرة إلى أن هذا المعهد الذي أسسه الناشط السياسي الثري جورج سوروس مول نشاطات هالة اسفندياري العلمية.

ونقلت صحيفة «الصباح» العراقية الحكومية عن الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ قوله: «نأمل أن يتوصل الطرفان إلى تفاهم خلال اللقاء الذي سيجري في بغداد في الثامن والعشرين من الشهر الجاري.. هذا التفاهم يجب ألا يكون على حساب العراق».

وأضاف «نحن لا نقبل بأن يكون بلدنا منطقة لتمرير الرسائل وساحة لتصفية الحسابات.. إن العراق يسعى لإقامة علاقات جيدة بين الأطراف الدولية التي تدعم عملية تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة».