كشفت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية عن قيام المزارعين العراقيين في جنوب العراق، للمرة الأولى، بزراعة نبات الخشخاش المستخدم في استخراج مادة الأفيون المخدرة وسط مخاوف من تحول البلاد إلى مصدر رئيسي للهيروين.

وأوضحت الصحيفة في تقرير نشرته أمس، ان مزارعي الأرز على طول نهر الفرات غرب مدينة الديوانية توقفوا عن زراعة هذا المحصول لصالح زراعة الخشخاش. وقالت مصادر عراقية من المنطقة ان التحول إلى زراعة مخدر الأفيون لا يزال في بداياته، لكن هناك القليل أمام الحكومة العراقية لتفعله إزاء هذا لأن الميليشيات الشيعية المنافسة وعناصرها في قوات الأمن تسيطر على الديوانية والمناطق المجاورة لها.

وأشارت إلى الاشتباكات الدامية التي جرت بين الميليشيا الشيعية وقوات عراقية وأميركية في الشهرين الأخيرين في الديوانية. وأضافت ان التحول إلى إنتاج محصول الخشخاش يتم في أجود الأراضي في غرب وجنوب الديوانية حول مدن الشامية وغماس والشنافية رغم ان البعض قال إن المزارعين سيواجهون صعوبة مع زراعة المخدرات بسبب درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية.

وأشارت الصحيفة إلى ان سفر الصحافيين الأجانب إلى الديوانية يشكل خطراً بالغاً، لكن طالبين من المنطقة ومصدر في البصرة التي تألف تجارة المخدرات أكدوا بداية زراعة الخشخاش في الديوانية ومحيطها.

وقد استخدم مهربو المخدرات العراق كنقطة عبور للهيروين الذي يتم إنتاجه في أفغانستان لتسويقه في البلدان العربية. وتحدثت الصحيفة عن ان الجهاز الأمني في عهد النظام العراقي السابق في البصرة كان منغمساً في تجارة المخدرات المحظورة.

ورغم ان الخشخاش لم ينم في العراق إلا ان ما يتم زراعته في جنوب العراق في الحقيقة هو العنف. ومن غير المحتمل ان يكون المزارعون قرروا من تلقاء أنفسهم التحول إلى زراعة الخشخاش في وقت يقال إن عصابات تمولهم، وان تلك العصابات لديها عربات وأسلحة جيدة ومنظمة بشكل جيد أيضاً.

وأشارت الصحيفة إلى وجود زيادة في العنف ليس في الديوانية وحدها ولكن في العديد من المدن الشيعية في جنوب العراق مثل البصرة والناصرية والكوت غير ان أحداً لا يلتفت إلى هذا التصاعد خارج العراق، حيث يتم التركيز على القتال بين القوات الأميركية والمسلحين السنة أو بين الشيعة والسنة في بغداد.

وتابعت الصحيفة ان الاقتتال بين الأطراف الشيعية المتنافسة وخاصة عناصر جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، ومنظمة بدر الجناح العسكري للمجلس العراقي الإسلامي، ليست بعيدة عن جوهر السيطرة على مصادر الربح ومؤسسات السلطة.

وطبقاً لتقرير الصحيفة فان تصاعد العنف الذي شهدته الديوانية في الشهرين الأخيرين كان مدفوعاً في البداية بالتنافسِ على مراقبة إنتاج الأفيون لكن الأمور توسعت إلى حرب بين عصابات. وأشارت الصحيفة إلى انه كما في أفغانستان بعد سقوط حركة طالبان عام 2001،

فان الفوضى في جنوب العراق توفر أجواء مثالية للعصابات الإجرامية ومهربي ومنتجي المخدرات، لكن الفرق ان أفغانستان كانت لفترة طويلة مصدراً رئيسياً لإنتاج المخدرات.