اعتبرت منظمة العفو الدولية «امنيستي» في تقريرها للعام 2007، انه يتم التفريط بحقوق الإنسان في العالم تحت عنوان الأمن ومحاربة الإرهاب، داعية الحكومات إلى رفض «سياسات الخوف»، والاستثمار في مؤسسات حقوق الإنسان للحفاظ على مبدأ سيادة القانون على المستويين المحلي والدولي.

وانتقد التقرير بشدة الولايات المتحدة معتبراً انها في اطار حربها على الارهاب حولت العالم الى «ساحة كبيرة للمعركة». وكتبت الأمينة العامة للمنظمة ايرين خان «كما في زمن الحرب الباردة، تتخذ القرارات في جو من الخوف يبعث عليه قادة لا مبادئ لهم».

ويتحدث التقرير الذي يقع في 300 صفحة ونشر أمس عن «عولمة انتهاكات حقوق الإنسان»، مدينا استخدام الخوف في إطار استراتيجية «تقوض دولة القانون وتزيد من عدم المساواة وتغذي العنصرية ومعاداة الأجنبي، وتزرع بذور موجات جديدة من العنف وصراعات مستقبلية».

والولايات المتحدة هي الدولة الأولى التي توجه إليها المنظمة أصابع الاتهام بسبب «حربها على الإرهاب ومعتقل غوانتانامو وإخفاقات الحرب في العراق، لكن لائحة الدول التي باتت أطول من السنوات الماضية بسبب ازدياد عدد الدول التي تمارس سياسة الخوف لغايات سياسية وتفرض قوانين تنص على انتقاص للحقوق، أحيانا على عجلة».

وبحسب التقرير «تبين أن بعض الاستراتيجيات لمحاربة الإرهاب التي وضعت بشكل متسرع غير فعالة على مستوى الحد من التهديد وإحقاقا العدالة للضحايا». وتضيف منظمة العفو أن ضرورة صيانة الأمن القومي غالبا ما تكون ذريعة لقمع أي حركة تمرد،

مشيرة إلى أمثلة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا وروسيا «حيث الجنوح إلى الاستبداد أصبح كارثيا بالنسبة للصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان». ودعت المنظمة الحكومات إلى رفض «سياسات الخوف» والاستثمار في مؤسسات حقوق الإنسان للحفاظ على مبدأ سيادة القانون على المستويين المحلي والدولي.

وانتقدت المنظمة موسكو أيضا بسبب«الجرائم التي تنم عن الكراهية والتي تستهدف الأجانب والأقليات، الأمر الذي يندرج مباشرة في الحملة القومية المفرطة التي تقودها السلطات». وأضافت «في عام 2006، اضطرت العديد من الأصوات أن تصمت بعد أن أرادت الحديث عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، من إيران إلى زيمبابوي»، موضحة أن «الصين هي مثال دائم على ذلك».

وأفاد التقرير أن الفساد المنتشر بكثافة والمعمم في افريقيا استمر في تغذية دائرة الفقر عام 2006 في هذه القارة حيث يبقى وضع حقوق الإنسان «هشا». وقالت ايرين خان ان «افريقيا عانت لفترة طويلة من جشع الشركات والحكومات الغربية، واليوم تواجه تحديا جديدا مصدره الصين التي تقبل بالتعامل مع أنظمة قمعية مثل السودان»، على حد تعبيرها.

ورسمت منظمة العفو الدولية في تقريرها أمس صورة قاتمة لوضع حقوق الإنسان في السودان، وخاصة في دارفور في العام 2006، مشيرة إلى «حالات تعذيب واغتصاب وقتل واعتقال تعسفي وتضييق على الحريات».

وأضافت المنظمة انه رغم توقيع اتفاق سلام حول دارفور قبل عام في ابوجا فإن النزاع «زادت حدته في غرب السودان كما زادت عمليات النزوح والقتل». تابعت «أن الحكومة لم تنزع أسلحة الميليشيات، التابعة للجنجويد التي واصلت هجماتها على المدنيين في دارفور وقامت بعمليات توغل في تشاد» مشيرة إلى مقتل مئات المدنيين في دارفور وتشاد والى 300 ألف نازح في 2006.

واتهم التقرير هذه الميليشيات بممارسة «الاغتصاب بشكل منهجي في دارفور» في ظل «غياب شبه تام للعقاب». وأضاف أن «السلطات لم تتخذ في اغلب الأحيان إجراءات للتحقيق، بل انه حدث أن تم توقيف ضحايا بتهمة الزنا».

كذلك قالت منظمة العفو الدولية انه يتواصل ارتكاب «انتهاكات خطيرة» من دون عقاب لحقوق الإنسان في أفغانستان ضد مدنيين أو ناشطين «من قبل كافة أطراف النزاع» ما يغذي «مشاعر الغضب» لدى الأهالي. وبالنسبة إلى النساء قال التقرير إن «النساء أصبحن أولى ضحايا القيود على الحرية الناجمة عن عدم التسامح الديني والتوترات بين الغرب والعالم الإسلامي».