تقدم «الكونغرس» الأميركي خطوة جديدة على طريق تشديد الضغوط والعقوبات ضد السودان بتعديلات على مشروع يقضي باقامة مطار قرب الحدود السودانية لاستيعاب حركة الطائرات التابعة للقوة الدولية، التي تضغط واشنطن لنشرها في إقليم دارفور، في وقت أعلن المبعوث الصيني إلى الإقليم، أن الوضع في دارفور «مستقر بصفة أساسية».

ووافق مجلس النواب الأميركي قبل أيام قليلة على تعديل في مشروع ميزانية الدفاع الأميركية تبناه النائب الديمقراطي من ولاية نيويورك ستيف إسرائيل، لتطوير مطار إبشي في تشاد -على بعد 180 كيلومترا من الحدود مع السودان-، يقضي بأن تقوم الحكومة الأميركية بالاتفاق مع حكومة تشاد بتحسين

وتطوير المطار ورفع جهوزيته ليصبح قادرا على خدمة واستيعاب العمليات المتوقعة لحلف شمال الأطلسي «ناتو»، وليقدر على مواجهة الزيادة الكبيرة المتوقعة في حركة الطيران لقوات الأمم المتحدة، وعمليات منظمات الإغاثة الدولية.

ومن المتوقع أن يقدم قريبا تعديل مماثل للموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ، من المرجح أن يوافق عليه فورا، كما فعل مجلس النواب، ليرفع إلى الرئيس جورج بوش ليوقع عليه. وقال النائب إسرائيل في جلسة الموافقة على التعديل «إن هدفنا هو إرسال رسالة واضحة لا غموض فيها إلى الحكومة السودانية،

وهي إننا سنبذل كل ما نستطيع لدراسة كل خيار، ولنتحمل كل مسؤولية للمساعدة في وقف الإبادة في دارفور». وتابع: «لقد قتل حتى الآن 400 ألف شخص في دارفور، وشرد مليونا شخص، وخلال كل ذلك، اختبرت حكومة السودان عزم وصبر الولايات المتحدة والأمم المتحدة والعالم،

ولذا فإن هذا التعديل يعلن أن صبرنا نفد، وعلى مسافة 180 كيلومترا تقع القاعدة الجوية في إبشي، وإذا فشلت الدبلوماسية، وإذا استمر السودان في تحدي العالم، وفي الإبادة، فإنه يمكن استخدام هذه القاعدة الجوية لعمليات متوقعة من حلف الناتو، ومن قوات الأمم المتحدة، ومن منظمات الإغاثة الإنسانية، وإن التعديل يقول لحكومة السودان لن نغمض أعيننا، وسنكون مستعدين».

أما النائبة الديمقراطية من ولاية كاليفورنيا باربرا لي فقالت «إن هناك إجراءات أخرى يجب اتخاذها ضد حكومة السودان، ومنها: سحب الاستثمارات من أية شركة تتعاون أو تتعامل مع السودان. والضغط على الصين لتضغط على السودان.

وفي تعليق مصدر أميركي ل«البيان» على التعديل الذي تم إقراره عبر عن اعتقاده أن تطوير مطار إبشي ليصبح قاعدة جوية عسكرية قادرة على استيعاب العمليات العسكرية وحركة الطيران المكثفةـ سواء للأغراض العسكرية أو لعمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية،

ليس إلا تمهيدا لخطوات يعتزم «الكونغرس» بالتعاون مع الإدارة القيام بها. وإن تطوير المطار جرى بحثه خلال زيارة جون نيغروبونتي نائب وزيرة الخارجية الأميركية لتشاد ضمن جولته الإفريقية التي قام بها مؤخرا وتركزت على بحث أزمة دارفور.

وأضاف المصدر في توقعه للخطوات المقبلة فقال «إن الأغلبية في الكونغرس، تريد إرسال قوات من حلف الناتو لوقف الإبادة وحفظ السلام في دارفور، وليس فقط قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي».

وتسعى الغالبية في «الكونغرس»، حسب ما ورد في مناقشاته، إعطاء تفويض دولي لقوات ال«ناتو» لضرب مطارات عسكرية في دارفور، وحتى في الخرطوم إذا تطلب الأمر، على غرار ما قامت به قوات ال«ناتو» لوقف عمليات الإبادة في كوسوفو.

وكما تسعى أيضا إقامة منطقة حظر جوي فوق إقليم دارفور، يمنع الحكومة السودانية عن الطيران العسكري في أجواء دارفور. كما تريد العمل لتقديم الرئيس السوداني عمر البشير وكبار المسؤولين في الحكومة السودانية إلى محكمة جنائية دولية واستبدال الحكومة السودانية بحكومة موالية لواشنطن.

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة انباء الصين الجديدة «شينخوا» أمس، أن المبعوث الصيني إلى السودان ليو جوجين، يعتقد أن الموقف في دارفور «مستقر بصفة أساسية»، مضيفا أن رحلته «أظهرت مدى جدية بكين بشأن جلب السلام إلى الإقليم الذي يمزقه الصراع في السودان».

وأضافت الوكالة أن جوجين اجتمع مع زعماء حكومة إقليم دارفور الأول من أمس وتحدث إلى المواطنين في الشوارع والأسواق في الفاشر البلدة رئيسية في شمال دارفور حيث لقي ترحيبا حارا. وأوضحت أن «جوجين زار ثلاثة مخيمات لاجئين ليقف على الأحوال المعيشية وموقف المساعدات الإنسانية».

واشنطن ـ محمد صادق